في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تستعد مفوضية تابعة للأمم المتحدة لإخلاء قصر ويلسون في جنيف خلال فصل الصيف، في ظل تراجع الدعم الدولي وتراجع التزام الولايات المتحدة، ما يفاقم أزمة غير مسبوقة تضرب مؤسسات المنظمة الدولية في المدينة السويسرية.
وأظهر مسح أجرته وكالة رويترز لعشرات الوكالات والسلطات المحلية أنه تم إلغاء أكثر من 4 آلاف وظيفة تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف منذ عام 2025، بما يشمل نحو خُمس وظائف المنظمة.
وتنتقل مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من قصر ويلسون إلى جناح داخل مقر الأمم المتحدة في قصر الأمم القريب بجنيف، بسبب ما وصفته بـ"أزمة مالية".
وأخلت منظمة العمل الدولية مؤخرا طابقين من أصل 11 طابقا في مقرها بجنيف، فيما تنقل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) نحو 70% من موظفيها البالغ عددهم 400 موظف خارج المدينة السويسرية.
وبحسب رويترز، تواجه بعض الوكالات في جنيف احتمال الإغلاق، من بينها برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشرية ( الإيدز).
وتُقلص وكالات أخرى حجمها، مثل المنظمة الدولية للهجرة التي خفضت عدد موظفيها في جنيف من ألف إلى نحو 600، ونقلت بعضهم إلى بنما ونيروبي وبانكوك وساونيك. كما خفضت عدد موظفيها عالميا من 23 ألفا إلى 16 ألفا.
ويُعد هذا التخفيض في التمويل الأكثر حدة منذ تأسيس المنظمة الدولية قبل 80 عاما، فيما لم يتضح بعد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسدد متأخرات تتجاوز ملياري دولار مستحقة في الميزانية الأساسية.
كما خفضت دول مانحة أخرى مساهماتها بسبب زيادة الإنفاق على الدفاع، ما فاقم الأزمة في جنيف التي تضم مكاتب الأمم المتحدة على مساحة تعادل حجم مدينة الفاتيكان.
ويرى كثيرون أن إجراءات التقشف تمثل تصحيحا طال انتظاره لبيئة بيروقراطية متضخمة، وتُظهر بيانات الأمم المتحدة أن موظفيها الدوليين، المعفيين من الضرائب السويسرية، يحصلون على زيادة تبلغ 89.4% على رواتبهم الأساسية نظرا لارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى بدلات للزوج أو الزوجة وبدلات للتعليم.
لكنّ دبلوماسيين ومسؤولين حاليين وسابقين في الأمم المتحدة حذروا من أن تفريغ جنيف من مؤسساتها الأممية قد يؤدي إلى تفكيك أحد أبرز رموز النظام الدولي رسوخا، الذي أسسته الولايات المتحدة للحفاظ على السلام بعد الحرب العالمية الثانية.
وتشير وثائق داخلية إلى أن الأمم المتحدة تتجه نحو اعتماد نموذج أصغر وأكثر تجزئة، في وقت تتنافس فيه عدة دول على استضافة مكاتب المنظمة الدولية.
وعلى مرّ السنين، انسحبت الولايات المتحدة من منظمات واتفاقيات دولية عديدة لأسباب سياسية وإستراتيجية واقتصادية، مبررة ذلك باعتراضها على سياسات معينة، أو اعتبارات تتعلق بالسيادة أو ضعف الكفاءة أو ارتفاع التكلفة المالية التي تثقل كاهل الاقتصاد الأمريكي.
المصدر:
الجزيرة