أعلنت أوكرانيا وقفًا لإطلاق النار يبدأ اعتبارًا من يوم الأربعاء، وذلك قبل يومين من دخول هدنة أعلنتها موسكو بمناسبة ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية حيّز التنفيذ، وسط تحذيرات متبادلة من خرق الهدن وإمكانية الرد العسكري المباشر.
ولوّح الجيش الروسي بشن "ضربة صاروخية كبيرة" على العاصمة الأوكرانية كييف في حال خرق وقف إطلاق النار الذي حددته موسكو ليومي 8 و9 أيار/مايو، وهو ما دفع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى إعلان بدء سريان وقف إطلاق النار عند الساعة 00:00 من ليل الثلاثاء–الأربعاء (21:00 ت غ).
ويقول زيلينسكي إن بلاده "سترد بالمثل" على أي هجوم روسي، مضيفًا أن الوقت قد حان لأن تتخذ القيادة الروسية خطوات ملموسة لإنهاء الحرب، معتبرًا أن موسكو لا يمكنها تنظيم عرضها العسكري السنوي دون مراعاة الوضع الميداني في أوكرانيا.
وتأتي هذه التطورات في سياق احتفال روسيا في التاسع من أيار/مايو بـ"يوم النصر"، الذي يخلد انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا النازية.
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، تخطط روسيا لتقليص حجم الاحتفالات المرتقبة، وذلك للمرة الأولى منذ نحو 20 عامًا، في ظل مخاوف من احتمال تنفيذ أوكرانيا ضربات بعيدة المدى خلال المناسبة.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاستعراض العسكري سيقام هذا العام بمشاركة عدد أقل من القوات، وبوتيرة أقل من المعتاد، مع تقليص واضح في عرض المعدات والأسلحة الثقيلة.
من جهته، أرجع الكرملين هذه التعديلات إلى ما وصفه بـ"النشاط الإرهابي الأوكراني". فعند سؤاله عن خطط العرض وما إذا كانت المعدات العسكرية مطلوبة على الجبهة، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن موسكو تواجه "تهديدًا إرهابيًا" مصدره كييف.
وخلال الأسابيع الأخيرة، كثّفت أوكرانيا هجماتها بالطائرات المسيّرة داخل الأراضي الروسية ردًا على تصاعد الغارات الجوية، حيث وصلت بعض الهجمات إلى مناطق غرب موسكو وألحقت أضرارًا بمبانٍ سكنية، وفق تقارير ميدانية.
في المقابل، حذّرت وزارة الدفاع الروسية من أنه في حال أقدم ما وصفته بـ"نظام كييف" على تنفيذ أي تحركات خلال احتفالات النصر، فإن القوات الروسية ستشن "ضربة صاروخية انتقامية كبيرة" تستهدف وسط كييف.
وكانت موسكو قد أعلنت أن دفاعاتها الجوية أسقطت مئات الطائرات المسيّرة والصواريخ خلال الأيام الأخيرة.
وتطالب أوكرانيا منذ أشهر بهدنة شاملة على خطوط القتال بهدف فتح المجال أمام مفاوضات سياسية تنهي الحرب التي اندلعت عقب الغزو الروسي في فبراير/شباط 2022، والذي يُعدّ الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
إلا أن روسيا ترفض هذا الطرح، معتبرة أن وقفًا شاملًا لإطلاق النار سيمنح كييف فرصة لإعادة التسلح وتعزيز قدراتها العسكرية، في حين تتمسك أوكرانيا بوقف غير مشروط باعتباره مدخلًا لأي تسوية محتملة.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيغا إن "السلام لا يمكن أن ينتظر الاستعراضات والاحتفالات"، مضيفًا أن موسكو إذا كانت جادة في إنهاء الحرب يمكنها بدء ذلك فورًا.
ميدانيًا، تشير تقديرات وتحليلات عسكرية إلى تراجع محدود في المكاسب الروسية على خطوط الجبهة، مع تسجيل تقلص في المساحات التي تسيطر عليها موسكو خلال أبريل/نيسان، وهو ما اعتُبر أول تراجع من نوعه منذ الهجوم الأوكراني المضاد في صيف 2023.
ورغم إعلان الهدنتين، استمر تبادل القصف بين الطرفين، حيث أسفرت ضربات روسية عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين في مناطق بولتافا وخاركيف، إلى جانب غارات على زابوريجيا وضواحي كييف، ما دفع السكان إلى اللجوء للملاجئ مع تفعيل الإنذارات الجوية.
في المقابل، أعلنت روسيا أن عدة مناطق، بينها موسكو، تعرضت لهجمات أوكرانية بالطائرات المسيّرة.
وأدان الرئيس الأوكراني ما وصفه بـ"النفاق المطلق" من جانب موسكو، التي تدعو إلى هدنة مؤقتة بينما تواصل عملياتها العسكرية على الأرض.
على الصعيد الدبلوماسي، لم تحقق الوساطات الدولية تقدمًا ملموسًا، إذ فشلت جولات محادثات عدة بوساطة الولايات المتحدة في تقريب وجهات النظر، وسط تعثر إضافي مع إعادة واشنطن ترتيب أولوياتها الدولية، بما في ذلك تركيز أكبر على ملفات أخرى.
وتبقى المفاوضات متعثرة بسبب تمسك موسكو بشروط تتضمن تنازلات إقليمية وسياسية من كييف، وهو ما يرفضه زيلينسكي بشكل قاطع، معتبرًا أن تلك الشروط تعادل الاستسلام.
المصدر:
يورو نيوز