نقلت الجزيرة عن مصدر مطلع بالحكومة السودانية عودة الأوضاع إلى طبيعتها حول مطار الخرطوم الدولي بعد قصفه من قبل قوات الدعم السريع بمسيّرة إستراتيجية.
وقال مصدر عسكري إن دفاعات الجيش الجوية نجحت في إسقاط مسيّرات كانت تستهدف شرق مطار الخرطوم.
وأفاد مصدر أمني وآخر بمطار الخرطوم للجزيرة، بتعرض الأجزاء الشرقية من مطار الخرطوم لثلاثة قذائف صاروخية من مسيّرة إستراتيجية، قبل إخلاء المطار ومنع الحركة في الطرق المؤدية إليه عقب الحادثة.
وأكد شهود سماع دوي انفجارات وتصاعد الدخان في حي الصفا الواقع شرق المطار.
كما أفاد شهود بدوي أصوات المضادات الأرضية في أحياء شرقي العاصمة الخرطوم أركويت وبُرِّي والرياض، بالتزامن مع دوي أصوات انفجارات قوية.
وقصفت قوات الدعم السريع، في الأيام الثلاثة الماضية، الأجزاء الجنوبية من ولاية الخرطوم، لكن هجمات اليوم، التي لم تسفر عن وقوع خسائر بشرية، تعد الأولى على المطار المدني الوحيد منذ استئناف نشاطه أواخر العام الماضي.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي ضياء الدين بلال أن لجوء قوات الدعم السريع لاستخدام الطائرات المسيّرة ضد مطار الخرطوم الدولي والمنشآت الحيوية يمثل اعترافا ضمنيا بـ"العجز الميداني".
وأشار بلال -خلال حديثه للجزيرة- إلى أن هذه القوات فقدت قدرتها على الانتشار الواسع والكثافة النارية والاقتحام، لتنتقل إلى إستراتيجية استهداف الأعيان المدنية ومراكز الإنتاج.
ويؤكد أن الهدف المحوري من هذه الهجمات هو إجهاض مؤشرات عودة الحياة الطبيعية إلى العاصمة وعرقلة عودة النازحين إلى المناطق التي أصبحت تحت سيطرة الجيش.
وفي قراءته لمستوى الاستجابة الداخلية، يشير بلال إلى أن "الإرادة الوطنية" في السودان اكتسبت حصانة ومناعة نوعية بمرور الوقت، حيث تجاوز الشارع حالة الهشاشة التي صاحبت بداية الحرب وأصبح أكثر تفهما لمخططات "الدعم السريع" الرامية لكسر الرموز السيادية.
ورغم إقراره بصعوبة توفير "حماية مطلقة" ضد تهديدات المسيرات -مستشهدا بتجارب دولية كبرى- إلا أنه شدد على أن الجيش السوداني يبذل جهودا مكثفة لحماية المطار بوصفه رمزاً للسيادة لا يمكن التنازل عنه.
ويصف ضياء الدين بلال قوات الدعم السريع بأنها تحولت إلى "مليشيا وظيفية" تخدم أجندات ممولين وداعمين خارجيين، موضحا أن العمليات العسكرية الجارية تتجاوز الإمكانيات الذاتية للمليشيا.
وفي موازاة ذلك، قُتل 10 أشخاص وأصيب العشرات، معظمهم من النساء والأطفال، في قصف بطائرة مسيّرة تابعة للجيش السوداني على سوق بإقليم النيل الأزرق، وفق ما ذكرت مجموعة "محامو الطوارئ" السودانية، اليوم الاثنين.
وقالت المجموعة الحقوقية، في بيان، إن طائرة مسيرة تابعة للجيش استهدفت، أول أمس السبت، سوق بليلة بمحلية الكرمك في إقليم النيل الأزرق، إلى جانب تجمع مدني عند مورد مياه، في ثاني هجوم على المنطقة منذ 31 مارس/آذار الماضي.
وأوضحت أن هذا الاستهداف يأتي في ظل استمرار العمليات العسكرية بين الجيش وقوات الدعم السريع في إقليم النيل الأزرق، وما رافقها من توسع رقعة الاشتباكات في مناطق الكرمك وقيسان وباو.
وبيّنت المجموعة أن الأعمال القتالية بين الجانبين أدت إلى تدهور متسارع للأوضاع الأمنية والإنسانية، وارتفاع موجات النزوح القسري نحو "الدمازين" و"الروصيرص" ومخيمات "بود الماحي" و"أقدي".
ودعت المجموعة إلى محاسبة المسؤولين عن الهجوم وتوسع رقعة الاشتباكات، وما نتج عنه من تهجير قسري، وتدهور حاد في الأوضاع الإنسانية بالإقليم.
وبينما طالبت بالوقف الفوري للهجمات والأعمال العدائية، حمّلت جميع أطراف النزاع مسؤولية تفاقم معاناة المدنيين، وتدهور أوضاعهم المعيشية، كما حذرت من استمرار التضييق على العمل الإنساني وما يشكله من تهديد مباشر لوصول المساعدات إلى المتضررين.
وفي مارس/آذار الماضي، أطلقت قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، عملا عسكريا واسعا في الإقليم الواقع أقصى جنوب شرقي السودان، ما مكنها من السيطرة أيضا على بلدة الكرمك الإستراتيجية ومناطق أخرى محيطة.
وتتهم السلطات السودانية ومنظمات وهيئات حقوقية "قوات الدعم السريع" باستهداف المنشآت المدنية، لكن الأخيرة لا تعلق عادة على الاتهامات وتقول إنها تعمل "على حماية المدنيين.
ويشهد السودان حربا منذ منتصف أبريل/نيسان 2023، بين الجيش وقوات الدعم السريع، في صراع وصفته الأمم المتحدة بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، إذ تسبب في نزوح الملايين من الأشخاص.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة