في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في قلب المؤسسة العسكرية الأقوى في العالم، حيث يفترض أن تُصنع القرارات بعقل بارد وانضباط صارم، تتصاعد روايات داخلية عن فوضى إدارية وإقصاء سياسي وقيادة تتجه نحو العزلة، في مشهد يثير قلقاً غير مسبوق.
ويرسم تقريران لصحيفتي غارديان وإندبندنت البريطانيتين صورة مقلقة عن حالة الارتباك داخل وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون)، في ظل سياسات وزير الحرب بيت هيغسيث، التي قلبت هيكل القيادة في المؤسسة رأساً على عقب.
بعد أن أخلى هيغسيث البنتاغون من الكفاءات، انشغل بقضايا تهمه شخصيا، مثل إصلاح خدمات القساوسة في البنتاغون
وبحسب التقريرين، فإن موجة الإقالات غير المسبوقة التي بدأت منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى السلطة، شملت 24 من كبار القادة العسكريين حتى الآن، جميعهم فصلوا دون تقديم مبررات مهنية واضحة.
وتنقل غارديان عن مصادر داخل البنتاغون أن الضباط الذين أُبعدوا كانوا يتمتعون بسجلات "لا تشوبها شائبة"، مما يعزز الانطباع لدى الكثيرين بأن الإقالات لم تكن مرتبطة بالكفاءة، بل بإعادة تشكيل المؤسسة وفق اعتبارات أيديولوجية.
وبعد أن أخلى هيغسيث البنتاغون من هذه الكفاءات، انشغل بقضايا تهمه شخصيا، مثل إصلاح خدمات القساوسة في البنتاغون -وفق التقريرين- وترك قيادة وزارته -بما في ذلك إدارة شؤون 2.1 مليون فرد عسكري و770 ألف موظف مدني حول العالم، لنائبه ستيف فاينبرغ، وهو ملياردير يمتلك شركة استثمارية.
ولم يستطع مراقبون وصف ما يرونه إلا بأنه "فوضى"، وقد أكدت مصادر من داخل البنتاغون لغارديان أن الثقة بقيادة هيغسيث تتزعزع مع تزايد عزلته، وتراجع حضوره من المفاصل البيروقراطية للوزارة.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن الوزير يعيش أيامه في ريبة وقلق من أن يواجه المصير نفسه الذي جلبه على غيره وتتم إقالته، رغم توليه منصبا يُفترض أن يكون من أكثر المناصب استقرارا وحساسية، بحسب الصحيفتين.
وتزامنا مع ذلك، تفاجأ موظفو البنتاغون بأن وزيرهم أصبح يصطحب زوجته جنيفر معه -كانت تعمل معه سابقا في "فوكس نيوز"- إلى الاجتماعات الرسمية، ولم يتضح أن لها دورا حتى الآن سوى الجلوس في الصفوف الخلفية والاستماع إلى زوجها.
أما رفاقه المقربون الآخرون، فتشير التقارير إلى أنهم شقيقه فيل، الذي عينه مستشارا أول، إلى جانب تيم بارلاتوري، المحامي الذي مثل سابقا كلا من هيغسيث وترمب، إضافة إلى ريكي بوريا، وهو جندي مشاة بحرية سابق من الإدارة السابقة توطدت علاقته بالوزير.
ويرى محللون عسكريون أن الإقالات تتقاطع مع توجهات أوسع وردت في " مشروع 2025"، الذي ساهم في صياغة قرارات ترمب الرئاسية، والذي يهدف إلى إعادة تشكيل مؤسسات الدولة وفق رؤية محافظة صارمة، بحسب الصحيفتين.
وفي هذا السياق، يقول الجنرال المتقاعد بول إيتون -الذي تولى قيادة القوات الأمريكية بعد غزو العراق عام 2003- لغارديان إن المشروع "تحدث صراحة عن تطهير في الضباط واستهداف ما يسمى بالقيادات اليقظة".
الهدف هو إنشاء قوات مسلحة نقية أيديولوجيا، تكون مطيعة للرئيس ووزير الحرب، ويكون ولاؤها لشخص لا للدستور
بواسطة الجنرال المتقاعد بول إيتون
ويحذر الجنرال من أن الهدف النهائي هو "إنشاء قوات مسلحة نقية أيديولوجيا، تكون مطيعة للرئيس ووزير الحرب، ويكون ولاؤها لشخص لا للدستور"، مضيفا أن عمليات التطهير هذه تقوض القدرة العملياتية للجيش الأمريكي، خاصة في ظل التوترات مع إيران.
وأشارت الصحيفة إلى أن قادة البنتاغون ظلوا دائما "خط الدفاع الأخير" في وجه أي قرارات متهورة قد تصدر من البيت الأبيض، خاصة مع امتلاك الرئيس سلطة استخدام السلاح النووي، ولكن هذا الافتراض المسلم به بات موضع شك بعد موجة الإقالات الأخيرة، التي ألجمت لسان الموظفين عن انتقاد القيادة خشية الإقالة، وأخلت المؤسسة من أي معارض قوي.
وتتزايد المخاوف مع تقارير غير مؤكدة عن نقاشات داخل البيت الأبيض بشأن استخدام السلاح النووي ضد إيران، مما يطرح تساؤلات حول من يملك فعليا القدرة على كبح مثل هذه القرارات.
وفي هذا السياق، يقول الخبير في الأمن القومي جو سيرينسيوني لصحيفة غارديان، إن "الناس لا يدركون أن الرئيس يمتلك سلطة مطلقة وغير مقيدة لإطلاق الأسلحة النووية وقتما يشاء"، وبالتالي من الضروري فرض قواعد جديدة تحكم سلسلة اتخاذ القرارات.
ويوضح الخبير أن "احتمال شن رئيس مجنون لحرب نووية" تهديد حقيقي، لأن الجيش أثبت على مدار السنة الماضية أنه قد يخرق القانون الدولي بناء على أمر رئاسي.
وأضاف الخبير أن "الهجمات على قوارب المخدرات المزعومة في منطقة الكاريبي والمحيط الهادئ، واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، والحرب على إيران، كانت كلها أعمالا غير قانونية، ومع ذلك نفذها الجيش جميعها".
وتعكس هذه التطورات -كما تنقلها غارديان وإندبندنت- تحولا مقلقا في طبيعة العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية في الولايات المتحدة، خاصة أن المؤسسة العسكرية الحالية بقيادة هيغسيث قد لا تملك الإرادة أو حتى القدرة على كبح القرارات الخطيرة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة