فتحت تصريحات قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان عن "دور استخباري" لكوادر طبية، بابا يطرح تساؤلا عن احتمالية انتقال الطبيب من موقع الحياد إلى موقع الاشتباه، في تساؤل يمس أحد أعمدة القانون الدولي الإنساني، وهو حماية الطواقم الطبية من التورط في منطق الحرب.
تصريحات قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، بشأن تورط "أطباء" يعملون في مستشفيات جنوب الخرطوم، بينها مستشفى بشائر، في تقديم معلومات عسكرية للجيش خلال الأيام الأولى للحرب، والتي ساهمت في انتصارات عسكرية للجيش، خلقت تخوفا واستياءً كبيرين في أوساط الكوادر الطبية والعاملين في الحقل الإنساني.
وكان البرهان قد قال السبت، في مخاطبة له لأطباء السودان، إن الكوادر الطبية تحملت أهوال الحرب مع الجميع، قائلا إنها "قدمت دورا كبيرا في تحرير مناطق جنوب الخرطوم من خلال تزويد الجهات المختصة بمعلومات حول تحركات العدو - في إشارة إلى الدعم السريع – وآلياته".
وأضاف: "المعلومات التي قدموها كانت وراء الانتصارات التي حققتها القوات المسلحة في مناطق جنوب الخرطوم".
وأثارت تصريحات البرهان استياءً واسعًا وسط الأطباء والعاملين في المجال الصحي والإنساني في السودان، قائلين إن تصريحاته تعرضهم للخطر وتُعد طعنة في مفهوم الحياد الطبي وحدود الالتزام الأخلاقي للمهنة.
الوقائع الميدانية تكذب البرهان
وسخر مراقبون من حديث البرهان الذي قال فيه إن الجيش لا يستهدف المستشفيات ودور الرعاية والكوادر الطبية، مذكرين بقصف الجيش لمستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور في مارس الماضي، والذي أدى إلى مجزرة قُتل فيها 71 شخصًا جميعهم من المرضى وبينهم طبيب وممرضتان، وإصابة نحو 100 آخرين.
وكان مسعد بولس، كبير مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترامب للشؤون العربية والإفريقية، قد أكد في تغريدة له على موقع إكس، أن الجيش السوداني هو الذي قصف المستشفى وأخرجه من الخدمة "مما يحرم المدنيين الأبرياء من الرعاية الطبية المنقذة للحياة".
وبحسب تقارير منظمات دولية، لقي أكثر من 2000 شخص حتفهم منذ بداية الحرب في السودان نتيجة أكثر من 200 هجوم على المرافق الطبية، والتي لا يجب استهدافها وفقًا للقانون الدولي.
ويشهد السودان منذ أبريل 2023 حربًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف، ولجوء نحو 4.5 مليون شخص، ونزوح قرابة 13 مليونًا، وتسببت بكارثة إنسانية وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في العالم.
المصدر:
سكاي نيوز