أكد حلفاء رئيس وزراء بريطانيا كير ستارمر أنه لن يقبل أي صفقات تبعده عن "داونينغ ستريت"، في الوقت الذي يستعد فيه لهزيمة ساحقة لحزب العمال في الانتخابات الخميس ودعوات جديدة للاستقالة
وتحدث الموالون داخل الحكومة علنا، في حين توقع المحللون أن الحزب الحاكم قد يعاني من أسوأ أداء له في تاريخ الانتخابات المحلية، مما أثار تكهنات بين نواب حزب العمال الساخطين بشأن مستقبل ستارمر السياسي وتحد محتمل للقيادة.
وقال أحد المقربين: "لن يقبل كير أي صفقات أو اتفاقيات أو جداول زمنية"، مؤكدا أن رئيس الوزراء سيقاوم أي ضغوط للتنحي.
وأضاف: "إنه يركز على قيادة البلاد في هذه اللحظة، ولديه خطة طموحة لتعزيز الأمن الاقتصادي لبريطانيا".
وحث وزير النقل هايدي ألكسندر ووزير الإسكان ستيف ريد خلال عطلة نهاية الأسبوع أعضاء البرلمان على الالتفاف حول ستارمر بعد الانتخابات التي من المتوقع أن يسجل فيها حزب العمال خسارة صافية تبلغ حوالي 1850 مقعدا في المجالس المحلية في إنجلترا، وفقا لما ذكره اللورد روبرت هايوارد، خبير استطلاعات الرأي المحافظ.
وتشير استطلاعات رأي أخرى إلى أن حزب العمال يسير أيضا على الطريق الصحيح للتخلي عن السيطرة على ويلز لأول مرة منذ نقل السلطات في عام 1999، ويمكن دفعه إلى المركز الثالث في اسكتلندا خلف الحزب الوطني الاسكتلندي وحزب الإصلاح في المملكة المتحدة.
ويتحدث مؤيدو وزير الصحة ويس ستريتينغ، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، وعمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام، عن فرصهم في استبدال ستارمر في حالة النتائج المخيبة للآمال.
كما يقوم نواب حزب العمال بمناقشة تشكيلات مجلس الوزراء سرا في ظل قادة محتملين مختلفين، متسائلين عما إذا كان ستارمر سيبقى في منصب مثل وزير الخارجية إذا استقال من مقر رئاسة الوزراء بعد أقل من عامين في منصبه.
ومع ذلك، حذر وزير النقل هايدي ألكسندر، يوم الأحد، من أن مطالبة رئيس الوزراء "بطريقة ما بإعادة التقدم لوظيفته" من خلال مسابقة قيادة ستكون "الشيء الخطأ الذي يجب القيام به".
وقال ألكسندر لشبكة "سكاي نيوز" إن "الناخبين لن يكافئوا حزب العمال إذا تحول إلى نوع من جمعية النقاش المنغمسة في الذات"، مؤكدا أن ستارمر هو "أفضل شخص لقيادة البلاد".
وفي الوقت نفسه، حذر وزير الإسكان ستيف ريد أعضاء البرلمان من أن التفكير في التخلي عن رئيس الوزراء في أعقاب انتخابات يوم الخميس "سيكون ضربا من الجنون".
وقال لصحيفة "التايمز": "عندما ننكفئ على أنفسنا، فإننا في الأساس نخبر الجمهور البريطاني بأننا نجعل أنفسنا غير ذي صلة".
وتعرض ستارمر لضغوط شديدة في الأشهر الأخيرة بسبب قرار تعيين اللورد بيتر ماندلسون سفيرا للمملكة المتحدة لدى الولايات المتحدة في أواخر عام 2024، وقد أدت الفضيحة بالفعل إلى رحيل كبير مساعديه وسلطت الضوء على خلل أوسع في إدارته.
لكن كلا من ألكسندر وريد رددا ادعاء "داونينغ ستريت" بأن ستارمر هو الأنسب للقيادة في سياق الجغرافيا السياسية المتقلبة، مستشهدين بمناوراته لإبقاء بريطانيا خارج الحرب الإيرانية.
كما تعهد ستارمر في منشور على موقع "Substack" يوم السبت، "بطرح أجندة جديدة للإصلاح الجذري" في الأسابيع المقبلة، حيث ينظر الحلفاء إلى خطاب الملك في 13 مايو على أنه فرصة له لاستعادة الزخم.
ودعما لرئيس الوزراء، رفع عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام رأسه فوق الحاجز مطالبا حزب العمال باتخاذ "مسار مختلف" وطرح فكرة زيادة الإنفاق الدفاعي الممول عن طريق الاقتراض خارج القواعد المالية للمملكة المتحدة، وهو اقتراح يُنظر إليه على أنه محاولة من السياسي اليساري المعتدل لجذب الجناح اليميني للحزب.
وتنتشر التكهنات أيضا بأن ستارمر قد يدعو نائبته السابقة أنجيلا راينر التي تحظى بشعبية بين اليساريين العماليين، للعودة إلى مجلس الوزراء كجزء من تعديل وزاري يهدف إلى إعادة ضبط قيادته بعد انتخابات يوم الخميس.
واستقالت راينر من منصب نائب رئيس الوزراء ونائب زعيم حزب العمال في الخريف الماضي بسبب فضيحة ضريبية لم تسويها بعد مع مصلحة الإيرادات والجمارك، مما يشكل عقبة كبيرة أمام أي ترشح فوري للقيادة.
وفي حين أن بعض نواب حزب العمال الذين يخشون على مستقبلهم في الانتخابات العامة المقبلة حريصون على تغيير المسار، إلا أنهم ليسوا جميعا يعتقدون أن التحدي أمر لا مفر منه.
وقال أحد أعضاء البرلمان: "ستكون هناك مياه مضطربة للغاية مباشرة بعد الانتخابات، لكن توقعي هو أن كير سيتجاوز الأمر بطريقة أو بأخرى".
وأشاروا إلى أن الضغط يمكن أن يتراكم ثم يتبدد، كما حدث في فبراير عندما تسبب زعيم حزب العمال الاسكتلندي أنس ساروار في أزمة قيادة لستارمر من خلال مطالبته باستقالته.
وصرح النائب: "كان الجميع يعتقد أن هناك تحديا سيواجهونه في نهاية المطاف، لكن رئيس الوزراء تجاوزه بنجاح".
المصدر: "فايننشال تايمز"
المصدر:
روسيا اليوم