لا يزال مصير الحوت الذي أُطلق في عرض البحر صباح السبت مجهولًا، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بشأن ملابسات العملية.
وفي مساء اليوم ذاته، خرجت الطبيبة البيطرية الدكتورة كيرستن تونيس عن صمتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي ، منتقدةً بشدة ما جرى خلال اليومين الماضيين، واصفةً ما حدث بأنه "أمر فاضح بشكل لا يُصدق".
وبحسب روايتها، رفض قبطان السفينة "فورتونا بي" وطاقمها اصطحاب فريق المبادرة المعنية، ولم يتمكن سوى جيفري فوستر، من "مشروع محمية الحيتان"، من مرافقة الحوت على متن البارجة. في المقابل، جرى تأجيل انضمام الطبيبتين البيطريتين كيرستن تونيس وآن هيرشافت إلى وقت لاحق، خلافًا لما تم الاتفاق عليه مسبقًا، وهو ما لم يتحقق لاحقًا.
وأضافت تونيس أن المعلومات كانت شبه منعدمة، وأنه باستثناء فوستر، لم يكن بمقدور أي طرف التأكد مما يجري على متن البارجة. وأشارت إلى أن الطاقم أبدى مخاوف من التصوير، وهو ما انعكس أيضًا على منع فريق News5 من توثيق العملية، بما في ذلك استخدام طائرة مسيّرة لتصوير البارجة من الجو.
وفي تطور لافت، أعلن المستثمران، مشغّل مضمار سباق الخيل كارين والتر-مومرت، ومؤسس شركة "ميديا ماركت"، اللذان قاما بتمويل عملية الإنقاذ بمبادرة خاصة، تبرؤهما من عملية إطلاق سراح الحوت.
وفي رسالة موجّهة إلى صحيفة "بيلد"، عبّر الطرفان عن انتقاد واضح لما جرى، مؤكدَين: "نُعلن من خلال هذه الرسالة أننا لم نكن طرفًا في عملية إطلاق سراح الحوت اليوم، ولم نقدم أي دعم فعلي لها. وعليه، فإن أي تداعيات ناتجة عن هذه التصرفات غير المنسّقة، سواء على الحوت أو في محيطه، تقع مسؤوليتها على عاتق المالك والمشغّلين، وكذلك الأشخاص المعروفين لدينا من طاقم السفينتين ‘فورتونا بي’ و‘روبن هود’".
كما أكّد كلٌّ من والتر-مومرت وجونز الاتهامات التي أثارتها الطبيبة البيطرية، مشيرين إلى أن طاقم السفينة اتخذ خطوات لإخراج الحوت من على متنها دون السماح للأطباء البيطريين بإجراء فحص نهائي، رغم أن ذلك كان جزءًا من التفاهمات المسبقة.
وأضاف البيان أن طلب جيفري فوستر "استدعاء زملائه في الفريق والأطباء بشكل فوري" لم يُلبَّ، بل تم منعه من استخدام هاتفه المحمول أثناء الحادث، مع تهديد مباشر بإلقائه في البحر.
واختُتم البيان بالتأكيد: "نعلن بوضوح تبرؤنا من هذه الأحداث ومن الأسلوب الذي تم به إطلاق سراح الحوت".
وفي ما يتعلق بموقع الإطلاق، أوضح البيان أن الحوت لم يُطلق في المنطقة التي حددتها مبادرة الإنقاذ في البداية، بل جرى إطلاقه على بُعد نحو 70 كيلومترًا شمال سكاجين في الدنمارك. وكان المخطط الأصلي يقضي بإطلاقه غربًا في شمال المحيط الأطلسي المفتوح، بعيدًا عن السواحل ومسارات الشحن المزدحمة.
وانضمّ وزير البيئة في ولاية مكلنبورغ-فوربومرن، تيل باكهاوس، إلى قائمة المنتقدين لعملية إطلاق الحوت، معربًا عن استيائه مما جرى. وقال في تصريح لمزود خدمة البث المباشر "News5": "ما يزعجني حقًا هو أنه تم الاتفاق بوضوح على تزويدنا بالبيانات، حتى نتمكن من متابعة الحوت ومرافقته (...) لكننا لم نتلقَّ أي بيانات حتى الآن".
وأوضح باكهاوس أن مسألة نقل البيانات اللازمة لتتبع الحوت كانت قد نوقشت مسبقًا، إلى جانب خطة لتركيب نظام تصوير بالفيديو على متن البارجة، بهدف تمكين الأطباء البيطريين من مراقبة العملية عن بُعد. غير أن أيًا من هذين الإجراءين لم يُنفّذ، بحسب قوله.
وفي وقت لاحق من المساء، ذكرت صحيفة "بيلد" أنها رصدت إشارة محتملة ومتقطعة للحوت، إلا أن هذه المعلومات لم تحظَ بأي تأكيد رسمي حتى الآن.
من جهتها، انتقدت منظمة السلام الأخضر إطلاق الحوت في منطقة تُعد من أكثر ممرات الشحن ازدحامًا في أوروبا ، معتبرة أن هذا الخيار يطرح مخاطر كبيرة على فرص بقاء الحيوان. وأشارت المنظمة إلى أن غياب بيانات التتبع يجعل من المستحيل تقييم ما إذا كانت العملية قد حققت فائدة فعلية للحوت أم لا.
في المقابل، لم يصدر طاقم السفينة أي بيان رسمي حتى الآن. كما أفيد بأن قبطان السفينة "فورتونا بي" استخدم صلاحياته المحلية ومنع الفريق من مواصلة أي عمليات توثيق إضافية.
وقد حظيت القضية باهتمام إعلامي دولي واسع، حيث تناولتها وسائل إعلام متعددة، من بينها "نيويورك بوست" و"الجزيرة" و"ABC News Australia". وعلى غرار النقاش داخل ألمانيا، انقسمت التغطيات بين من اعتبر العملية خطوة إنسانية وأخلاقية لإنقاذ الحيوان، وبين من رأى فيها تدخلاً مثيرًا للجدل من الناحية البيئية والأخلاقية.
المصدر:
يورو نيوز