كشفت صحيفة "جيروزاليم بوست" تفاصيل الدور الذي لعبته وحدة الذكاء الاصطناعي في الجيش الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة مع إيران، مشيرة إلى تحولات كبيرة في آليات التخطيط والعمليات العسكرية.
لعبت وحدة "Matzpen"، المسؤولة عن دمج ونقل الذكاء الاصطناعي وبيانات "البيغ داتا" الاستخبارية عبر الجيش الإسرائيلي ، دورا حاسما في تعزيز فعالية سلاح الجو، وفق ما أوضحه قائدها العقيد روتيم بيشي في مقابلة مع الصحيفة.
وأوضح بيشي أن نظاما جديدا تديره الوحدة، يعرف باسم "لوخيم"، تولى إدارة التخطيط الكامل للهجمات على إيران، بالتنسيق مع وحدة إيران الخاصة التابعة لسلاح الجو، وهي وحدة حديثة نسبيا.
وأكد أن التطبيقات الرقمية التي طورتها "Matzpen" ساعدت في تحديد الأولويات ودمج تخطيط موجات كاملة من الهجمات، ما أدى إلى تسريع عملية اتخاذ القرار بشكل كبير.
أشار بيشي إلى أن جمع البيانات لاتخاذ قرارات عملياتية، والذي كان يستغرق أياما في السابق، أصبح يتم خلال ساعات، وفي بعض الحالات خلال دقائق، مع سعي الوحدة لتقليص جميع العمليات المرتبطة بالحالات الطارئة إلى دقائق فقط.
ويأتي هذا التطور بالتوازي مع إنشاء وحدة جديدة بحجم لواء، أُعلن عنها في كانون الاول، لتعزيز استخدام الذكاء الاصطناعي في الجيش، وتندرج ضمن قيادة الاتصالات والدفاع السيبراني برئاسة اللواء أفيعاد داغان.
كما تعمل "Matzpen" على تطوير عشرات التطبيقات في وقت واحد لتحسين القدرات الهجومية والدفاعية.
أوضح بيشي أن تطوير الأنظمة المعقدة، الذي كان يستغرق شهورا أو سنوات، أصبح يتم بوتيرة أسرع بكثير، مع التركيز على توفير بيئة تكنولوجية سهلة الاستخدام لقادة الميدان، بما يساعدهم على تنفيذ الخطط العسكرية دون تعقيد.
وأشار إلى أن البيانات باتت تنتقل بين جميع القيادات العسكرية، بما في ذلك الشمالية والجنوبية والوسطى، ما يسهم في تحسين التخطيط وتغيير طبيعة العمليات بشكل جذري.
تبدأ عملية الاستهداف، وفق بيشي، بتحديد الهدف عبر الاستخبارات، ثم الانتقال إلى العمليات والتخطيط والموافقة والتنفيذ، وصولا إلى تقييم الأضرار.
وتلعب "Matzpen" دور حلقة الوصل بين الاستخبارات والعمليات، من خلال نقل البيانات من وإلى الوحدات الميدانية، ما يتيح دمج الأهداف بسرعة وكفاءة أعلى ضمن خطط الاستهداف.
كما أشار إلى أن الوحدة ساهمت في تعزيز المرونة العملياتية، بما يشمل تعديل مسارات الطائرات للتركيز على أهداف محددة بشكل أكثر دقة.
لفت بيشي إلى أن مستوى تبادل المعلومات مع الولايات المتحدة كان لافتا خلال الحرب، مشيرا إلى وجود "صورة مشتركة" بين الجانبين لاستغلال البيانات بشكل كامل، دون الكشف عن تفاصيل إضافية.
وبحسب الصحيفة، ساهمت "Matzpen" في تحسين سرعة ودقة التحذيرات الموجهة إلى الجبهة الداخلية، عبر تحليل بيانات الهجمات وأجهزة الاستشعار.
وأوضح بيشي أنه تم تطوير أنظمة تحديد إحداثيات الهجمات وإيصالها بسرعة إلى الشرطة والإسعاف والسكان، ما ساعد على توجيه قوات الطوارئ بشكل أكثر فعالية.
كما ساعدت التقنيات الجديدة في تقليص نطاق التحذيرات من مناطق واسعة تضم ملايين الأشخاص إلى نطاقات أكثر دقة، ما خفف من تأثيرها على الحياة اليومية.
وكشفت الصحيفة أنه في الجبهة اللبنانية ، ساهمت "Matzpen" في نقل التحذيرات إلى القوات الإسرائيلية العاملة في الجنوب، عبر تحليل بيانات من أجهزة استشعار متعددة ومقاطع فيديو ميدانية.
وأوضح بيشي أن التكامل بين هذه البيانات وسلاح الجو أسهم في بناء صورة دقيقة للتهديدات في الوقت الفعلي، مع استخدام خوارزميات متقدمة لتوجيه التحذيرات إلى الوحدات المستهدفة فقط.
كما أشار إلى تطوير بنية تحتية رقمية جديدة لتوسيع قدرات التحذير، وتحسين التعامل مع تهديدات متعددة ومتزامنة.
تحدث بيشي عن نظام "مابيت"، الذي يدمج البيانات الجغرافية عبر الأقمار الصناعية في خرائط رقمية باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يسهم في تحسين إدارة العمليات.
كما ساعدت هذه الأنظمة في تقليل حوادث النيران الصديقة، من خلال تحديد مواقع القوات بدقة، رغم استمرار وقوع بعض الحوادث بسبب ظروف ميدانية معقدة.
وأكد بيشي أن الجيش الإسرائيلي يشهد عملية تطوير واسعة في إدارة الذكاء الاصطناعي والبيانات، مشيرا إلى أن "Matzpen" تعمل عبر جميع أفرع الجيش، ما يمنحها دورا مركزيا في تعزيز قيمة البيانات ودعم العمليات العسكرية.
المصدر:
يورو نيوز