تشير معطيات سياسية وعسكرية متوافقة إلى أن الولايات المتحدة تدرس خيارات تصعيدية جديدة ضد إيران، تتراوح بين ضربات عسكرية محددة وعمليات خاصة وإجراءات للضغط البحري في مضيق هرمز، في ظل تعثر المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
وتكشف تسريبات من داخل دوائر صنع القرار في واشنطن أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تنظر إلى هذه الخيارات كوسائل لإجبار طهران على العودة إلى طاولة التفاوض، أو تحقيق مكاسب إستراتيجية قبل إنهاء المواجهة الحالية، وسط تحذيرات دولية من أن أي تصعيد قد يوسع نطاق الصراع في المنطقة.
وأفادت صحيفة تلغراف البريطانية في تقرير للكاتب بينديكت سميث أن وزارة الدفاع الأمريكية تعمل على إعداد خطط لشن ضربات "سريعة وقوية" داخل إيران تستهدف بنى تحتية حساسة، بهدف كسر الجمود السياسي والعسكري وإجبار طهران على تغيير موقفها التفاوضي.
وأشار التقرير إلى أن هذه الخطط تأتي في وقت يتزايد فيه الإحباط داخل الإدارة الأمريكية من تعثر المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.
وأضافت تلغراف أن مصادر مطلعة داخل واشنطن تؤكد أن الرئيس الأمريكي يرى في سياسة الضغط البحري عبر مضيق هرمز أداة أكثر فاعلية في المرحلة الحالية مقارنة بالقصف المباشر، خاصة في ظل الحسابات السياسية المرتبطة بالتصعيد العسكري وتأثيره على الداخل الأمريكي.
كما أوضح التقرير أن التوتر المتصاعد أدى إلى ارتفاع المخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في الخليج.
وتشير الصحيفة البريطانية نفسها إلى أن المؤسسة العسكرية الأمريكية تدرس أيضًا خيارات إضافية، من بينها تنفيذ عمليات تهدف إلى السيطرة المؤقتة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة التجارية الدولية، وهو ما قد يتطلب استخدام قوات برية ضمن سيناريوهات محدودة.
كما يجري بحث احتمال تنفيذ عملية خاصة تستهدف مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، بهدف منع أي تقدم إضافي في البرنامج النووي الإيراني.
وفي سياق مواز، كشف موقع أكسيوس في تقرير للكاتب براك رافيد أن الرئيس الأمريكي سيحصل على إحاطة عسكرية اليوم من قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، تتضمن عرضًا لخيارات جديدة تتعلق بالتحرك العسكري ضد إيران.
ووفق تقرير أكسيوس، فإن هذه الخطط تشمل تصورًا لشن موجة ضربات "قصيرة وقوية" تستهدف البنية التحتية الإيرانية، بهدف دفع طهران إلى إبداء مرونة أكبر في المفاوضات النووية.
وبحسب ما أورده رافيد، فإن أحد السيناريوهات المطروحة يتضمن أيضًا عمليات عسكرية تهدف إلى السيطرة على أجزاء من مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام حركة السفن التجارية، في خطوة قد تمثل تحولًا كبيرًا في طريقة إدارة المواجهة مع إيران.
كما يشير تقرير أكسيوس إلى أن خيار تنفيذ عملية خاصة للاستيلاء على مخزون اليورانيوم الإيراني لا يزال مطروحًا ضمن النقاشات داخل الدوائر العسكرية الأمريكية.
وتضيف أكسيوس أن الإدارة الأمريكية تنظر حاليًا إلى سياسة الحصار البحري على إيران باعتبارها أداة ضغط مركزية، خصوصًا بعد تصريحات ترامب التي وصف فيها هذا الخيار بأنه أكثر تأثيرًا من الضربات الجوية في الوقت الراهن.
ومع ذلك، لا يستبعد الرئيس الأمريكي اللجوء إلى العمل العسكري المباشر إذا استمرت إيران في رفض تقديم تنازلات جوهرية في ملفها النووي.
وفي المقابل، تشير تلغراف إلى أن هذا التصعيد يأتي في ظل ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية وتزايد المخاوف من ردود فعل إيرانية قد تستهدف قواعد أمريكية أو مصالح حلفاء واشنطن في المنطقة، مما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الخليج.
كما لفتت الصحيفة إلى أن روسيا دخلت على خط الأزمة، حيث حذر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال مع نظيره الأمريكي من "عواقب وخيمة" في حال استئناف الضربات على إيران، مشيرًا إلى أن أي تصعيد جديد قد ينعكس سلبًا على الاستقرار الدولي وليس الإقليمي فقط.
وتخلص المعطيات الواردة في كل من تلغراف وأكسيوس إلى أن واشنطن تتحرك بين عدة خيارات متوازية تشمل الضربات المحدودة، والضغط البحري، والعمليات الخاصة، في محاولة لإعادة تشكيل مسار التفاوض مع إيران دون الانزلاق إلى حرب شاملة، في وقت يبقى فيه مستقبل المواجهة مفتوحًا على احتمالات شديدة الحساسية والتصعيد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة