أعلنت جماعة "مدرسة جبل الهيكل الدينية"، وهي منظمة يهودية متطرفة، عن نجاحها في إدخال نصوص توراتية مخصصة للصلاة إلى باحات المسجد الأقصى للمرة الأولى.
وأكدت مصادر مقدسية بأن 150 إسرائيلياً اقتحموا باحات المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية من باب المغاربة، حيث تجوّلوا في أرجائه وأدّوا طقوساً تلمودية تحت حراسة مشددة من أفراد الشرطة والمخابرات الإسرائيلية.
من جهتها، كشفت هيئة البث الإسرائيلية "القناة السابعة" أن الشرطة الإسرائيلية كانت قد سمحت مسبقاً بإدخال أوراق صلاة أساسية إلى المسجد، قبل أن يُمنح الإذن مؤخراً بإدخال أوراق صلاة موسعة تحوي نصاً طقسياً أعِد خصوصاً لما يُعرف في الأدبيات الدينية اليهودية بـ"جبل الهيكل"، في إشارة إلى المسجد الأقصى.
ونقلت القناة عن بيان صادر عن "مدرسة جبل الهيكل الدينية"، التي يترأسها الحاخام إليشاع وولفسون، تأكيدها "التوسع الملحوظ في تصاريح الصلاة" لمقتحمي المسجد.
وجاء في نص البيان: "جبل الهيكل بعد ألفي عام، يعود تدريجياً ليكون مكاناً للصلاة والسجود"، مضيفاً أن "إمكانية الصلاة من خلال أوراق صلاة موسعة تشرح الصدر وتُثير خشية الهيكل وتبعث على فرح كبير".
ولم يُخفِ البيان الصادر عن الجماعة الجهات التي قادت هذا الاختراق الممنهج، إذ وجّه الشكر تحديداً لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير وقائد شرطة القدس الجديد أفشالوم بيليد، معتبراً أنهما "بذلا جهوداً لإتاحة الصلاة في المكان".
ويكتسب هذا الشكر دلالة بالغة كونه يأتي بعد أسبوعين فقط من تعيين بيليد في رأس الهرم الأمني بالقدس، في خطوة بدت أنها أطلقت يد المتطرفين فعلياً داخل المسجد.
والاختراق الحالي ليس معزولاً، بل يمثل محطة في مسار تصاعدي بدأ مطلع العام الجاري. ففي منتصف يناير/كانون الثاني 2026، سمحت الشرطة الإسرائيلية بتعليمات من الوزير بن غفير بإدخال أوراق الصلاة اليهودية إلى الأقصى للمرة الأولى. حينها، أفصحت جماعات "الهيكل" المتشددة عن خطتها التالية بوضوح، والمتمثلة في إدخال "التيفلين" (لفائف الصلاة الجلدية السوداء) وكتب وأوراق الصلوات الدينية كاملةً.
وتكرّست هذه التحولات ذروةً عملية في 26 مايو/أيار 2025، عندما اقتحم بن غفير بنفسه المسجد الأقصى وأعلن من داخله: "أصبح من الممكن الصلاة والسجود في جبل الهيكل". تصريح بدا أنه الترجمة السياسية لقرارات ميدانية كانت الشرطة قد بدأت بتنفيذها متحديةً التفاهمات الدولية القائمة منذ عام 1967.
ومنذ ذلك العام، تسيطر السلطات الإسرائيلية على مفاتيح باب المغاربة في الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وهو المدخل الذي تُسيّر عبره الاقتحامات اليومية.
ويأتي كل ما يجري خرقاً صريحاً للوضع التاريخي القائم المعمول به دولياً، والذي يقضي بأن المسجد الأقصى، كامل المساحة والولاية، خاضع لإدارة دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية.
ومنذ أن بدأت السلطات الإسرائيلية عام 2003، بقرار أحادي الجانب، فتح باب الاقتحامات المنظمة للإسرائيليين على شكل مجموعات، وأعداد المقتحمين ترتفع عاماً بعد عام.
وبلغ العدد في سنة 2025 نحو 73 ألفاً و721 مقتحماً، مسجلاً زيادة بنسبة 26.8 في المئة عن عام 2024 الذي شهد اقتحام 58 ألفاً و149 إسرائيلياً.
وهذه القفزة الكبيرة تأتي مواكبة للتغيرات في طبيعة الاقتحامات، التي باتت تحمل ملامح شعائرية مكتملة بدلاً من كونها جولات صامتة.
المصدر:
يورو نيوز