آخر الأخبار

سوريا الوجهة الأبرز.. أسطول الشبح الروسي يواصل إغراق موانئها بالحبوب الأوكرانية المسروقة

شارك

أوضح مصدر مطلع أن إطفاء أجهزة الملاحة وإعداد وثائق منشأ مضللة يجعل اعتراض الشحنات في غاية الصعوبة على دول الجوار، ومن بينها تركيا التي كررت استعدادها للتحرك لكنها تصطدم بغياب أدلة قابلة للتتبع.

كشفت "تركيا تودي" عن وثائق حصرية تؤكد أن الكرملين يمنح شركات خاصة ضوءاً أخضر رسمياً لتصدير الحبوب المسروقة من الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها روسيا إلى الأسواق الدولية، في تحدٍّ صريح لاتصالات التقارب الدبلوماسي التي تجمع كييف بالإدارة السورية الجديدة منذ انهيار نظام بشار الأسد.

وأظهرت مراسيم روسية رسمية اطلعت عليها "تركيا تودي" أن السلطات المحلية الموالية لموسكو في المناطق الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية منحت شركة "بالادا" ذات المسؤولية المحدودة حصصاً ضخمة لتصدير القمح وخليط القمح خلال العام الجاري.

وخصصت الحصص 13 ألفاً و820 طناً من منطقة زابوريجيا و11 ألفاً و831 طناً من شبه جزيرة القرم، إضافة إلى 7 آلاف و848 طناً تُسحب مباشرة من مقاطعة خيرسون الخاضعة للسيطرة الروسية.

وتُصنف شركة "بالادا" كلاعب مركزي في نقل الحبوب الأوكرانية المهربة، وسبق أن اتُهمت بتهريب شحنات إلى سوريا ووجهات دولية أخرى.

وأكد مصدر أوكراني في كييف، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ"تركيا تودي" أن الضرائب التي تؤديها شركات مثل "بالادا" تتدفق مباشرة إلى الموازنة الفيدرالية الروسية بهدف تغطية تكاليف العمليات العسكرية المستمرة.

أسطول شبح يتفادى الرقابة الدولية

لوجستياً، تعتمد العملية على التمويه البحري المتعمد. تفصح وثائق وسجلات ملاحية اطلعت عليها "تركيا تودي" أن السفن الروسية توقف بانتظام أنظمة التعريف الآلي وتقدم سندات شحن مزورة.

وأوضح مصدر مطلع أن إطفاء أجهزة الملاحة وإعداد وثائق منشأ مضللة يجعل اعتراض الشحنات في غاية الصعوبة على دول الجوار، ومن بينها تركيا التي كررت استعدادها للتحرك لكنها تصطدم بغياب أدلة قابلة للتتبع.

وفي حادثة موثقة، شحنت الناقلة الروسية "ماتروس بوزينيتش" 27 ألفاً و500 طن من القمح من ميناء سيفاستوبول الخاضع للسيطرة الروسية خلال الفترة الممتدة بين 26 مارس و4 أبريل الماضيين، قبل أن ترسو في ميناء سوري للتفريغ يوم 24 أبريل. وعند أسعار السوق الراهنة المتراوحة بين 225 و250 دولاراً للطن، تُقدّر قيمة هذه الشحنة الواحدة بنحو 7 ملايين دولار.

وفي السياق أكد باحث أوكراني متخصص في تتبع حركة الملاحة لـ"تركيا تودي" أن ميناءي طرطوس واللاذقية يحتفظان بموقعهما كأكبر وجهتين للحبوب المسروقة.

سوريا السوق الأولى رغم تغير المعادلة السعرية

ووفقاً للصحيفة التركية، في عهد الأسد، كانت روسيا تبيع القمح لدمشق بأسعار مبالغ فيها تصل إلى 375 دولاراً للطن. أما اليوم، فتُعرض الحبوب المنهوبة بمستوى متوسط من الأسعار أو بخصومات طفيفة، وهو مؤشر على تضاؤل عدد المشترين المستعدين للتعامل مع موسكو تحت وطأة العقوبات الغربية المتشددة.

وبينما تذهب الغالبية الساحقة من الشحنات غير القانونية إلى السوق السورية، تكشف بيانات التعقب أن سفناً بلغت موانئ في مصر وليبيا، كما وصلت أربع شحنات على الأقل في عام 2026 إلى موانئ إسرائيلية، وفق ما أورده تحقيق منفصل لصحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.

خيبة أمل أوكرانية رغم إعادة التموضع الدبلوماسي

تتزامن عودة التهريب بهذا الحجم مع مرحلة دقيقة تشهد إعادة بناء للعلاقات الأوكرانية-السورية. وقد انطلق المسار الدبلوماسي الجديد في 30 ديسمبر 2024، عبر زيارة وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إلى دمشق للقاء رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، في أول اتصال رفيع المستوى منذ سقوط النظام السابق.

وتؤكد مصادر لـ"تركيا تودي" أن الأجواء بين البلدين لا تزال إيجابية، وسط تطلعات مشتركة لتعزيز التعاون في مجالي التجارة والصناعات الدفاعية.

وفي هذا السياق، أشار عمر أوزكيزيلجيك، كاتب العمود بالصحيفة، في مقال له بتاريخ 6 أبريل، إلى إمكانية قيام سوريا بإنتاج أنظمة أوكرانية مضادة للطائرات المسيرة على نطاق واسع، وتصديرها إلى دول المنطقة، ولا سيما دول الخليج.

طريق قانوني بديل للمساعدات الإنسانية

وبالتوازي مع ذلك، أُرسِيَ في عام 2025 ممرٌّ إنساني قانوني بديل، نتاج تعاون بين برنامج الأغذية العالمي ومبادرة "الحبوب من أوكرانيا".

وتعتمد هذه الآلية على شحن الحبوب الأوكرانية إلى الموانئ التركية لتحويلها إلى دقيق، قبل نقلها عبر المعابر الحدودية لتقديم الإغاثة لسوريا.

ولا تزال هذه البنية اللوجستية نشطة حتى اليوم، حيث سُجّل وصول شحنات من الدقيق الأوكراني إلى الأراضي السورية عبر هذا المسار.

في ظل هذه التطورات، تسيطر مشاعر متباينة على كثير من الأوكرانيين. وقال صحفي أوكراني لـ"تركيا تودي" معبراً عن هذا الواقع: "أتذكر كيف ابتهجنا بتغيير السلطة في سوريا، آملين في التحول وإعادة إعمار البلاد. اليوم نشعر بخيبة أمل، لكننا نملك القدرة على تغيير المسار".

ويغدو القبول الضمني من دمشق لاستمرار تدفق الحبوب الروسية المسروقة بمثابة "دواء مر"، كما وصفته الصحيفة، لأولئك الذين راهنوا على قطيعة تامة مع الإرث الاقتصادي للحقبة السابقة.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا