أصدرت الدائرة الابتدائية العاشرة في المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الثلاثاء 28 نيسان/أبريل، قرارا يقضي بمنح تعويضات للضحايا في قضية المدعي العام ضد الحسن أغ عبدول عزيز أغ محمد أغ محمود، القيادي السابق في حركة أنصار الدين وعالضو البارز في الشرطة الإسلامية في تمبكتو، وذلك خلال جلسة علنية.
ومنحت الدائرة تعويضات جماعية عبر برامج موجهة للمجتمع، إلى جانب دعم فردي محدود يركز على إعادة التأهيل، إضافة إلى إجراءات رمزية وجبر للضرر المعنوي، يستفيد منها نحو 65,202 ضحية.
وحددت الدائرة مسؤولية الحسن المالية عن التعويضات بنحو 7 ملايين و250 ألف يورو، أي ما يعادل 4 مليارات و755 مليونا و688 ألفا و250 فرنك إفريقي، مشيرة إلى أن تنفيذ التعويضات سيتم عبر الصندوق الاستئماني للضحايا نظرا لوضعه المالي الحالي.
إدانة بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية
وكانت الدائرة قد أدانت الحسن بثلاث تهم من الجرائم ضد الإنسانية وخمس تهم من جرائم الحرب، شملت الاضطهاد على أسس دينية، والتعذيب، والتشويه، وارتكاب أفعال أخرى لا إنسانية، والمعاملة القاسية، والاعتداء على الكرامة الشخصية، إضافة إلى إصدار أحكام دون حكم مسبق من محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا توفر جميع الضمانات القضائية المعترف بها عموما على أنها لا غنى عنها.
وجاء اعتماد هذا النوع من التعويضات استنادا إلى طبيعة ونطاق الضرر الناجم عن الجرائم التي أدين بها الحسن، وعدد الضحايا الكبير الذي قدر بنحو 65,202 ضحية، والحاجة إلى تنفيذ التعويضات بكفاءة وفعالية، إلى جانب مراعاة مبدأ عدم إلحاق الضرر بسكان مدينة تمبكتو.
وتشمل التدابير التي أقرتها الدائرة برامج إعادة تأهيل جماعية، تتضمن دعما اجتماعيا اقتصاديا، وبرامج تعليمية أو تدريبية، إضافة إلى دعم نفسي للضحايا. وأشارت الدائرة إلى أن النساء والفتيات تعرضن لضرر معنوي ومادي خاص نتيجة جريمة الاضطهاد، ما يستوجب أخذ ذلك في الاعتبار عند تصميم وتنفيذ مشاريع ومبادرات إعادة التأهيل الاجتماعية الاقتصادية.
كما سيستفيد ضحايا الجرائم الأخرى غير الاضطهاد، وكذلك ضحايا الاضطهاد الذين تعرضوا لأفعال تتسق مع التعذيب والتشويه وأفعال أخرى لا إنسانية والمعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الشخصية، والذين عانوا من أضرار جسدية ونفسية، من دعم أكثر فردية في شكل برامج إعادة تأهيل.
وأقرت الدائرة أيضا تدابير رمزية جماعية وتدابير جبر ضرر معنوي تهدف إلى الاعتراف بانتهاكات حقوق الضحايا، وصون كرامتهم، وتعزيز التماسك والمصالحة، وخفض التوتر داخل المجتمع، وإحياء الذكرى. وأشارت إلى أن الاعتراف العلني بالضرر الذي تعرض له الضحايا في حكم المحاكمة وقرار العقوبة وأمر التعويضات يمثل أيضا تدبيرا لجبر الضرر المعنوي.
وأوعزت الدائرة إلى الصندوق الاستئماني للضحايا تصميم برامج التعويض بالتشاور الوثيق مع الضحايا ومجتمع تمبكتو، لتحديد المشاريع والمبادرات الأكثر ملاءمة وقبولا لديهم.
ونظرا للوضع المالي الحالي للحسن، دعت الدائرة الصندوق إلى استخدام موارده الأخرى لاستكمال مبلغ التعويضات، والانخراط في جهود إضافية لجمع التمويل لتغطية كامل المبلغ. كما شجعت الدول والمنظمات والشركات والأفراد على دعم مهمة الصندوق والمساهمة في أنشطة جمع التمويل.
وأوعزت الدائرة إلى الصندوق إعداد خطة تنفيذ أولية تتضمن تفاصيل تدابير إعادة التأهيل والتدابير الرمزية وتدابير جبر الضرر المعنوي، على أن تقدم للموافقة بحلول 25 كانون الثاني 2027.
ويحق لفريق الدفاع والممثلين القانونيين للضحايا الطعن في أمر التعويضات خلال 30 يوما.
وكانت الدائرة الابتدائية العاشرة قد أدانت الحسن في 26 حزيران/يونيو 2024 بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في تمبكتو شمال مالي، خلال الفترة بين 2 نيسان/أبريل 2012 و29 كانون الثاني/يناير 2013، عندما كانت المنطقة تحت سيطرة جماعتي أنصار الدين وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.
وفي 20 تشرين الثاني/نوفمبر 2024، حكمت عليه بالسجن لمدة 10 سنوات. وفي 17 كانون الاول/ديسمبر 2024، أوقف كل من الدفاع والادعاء استئنافاتهما، ما جعل الحكم والعقوبة نهائيين.
المصدر:
يورو نيوز