تعطلت الحركة الاقتصادية في قطاع غزة ، يوم الأحد، بسبب خلل تقني في خدمة المحفظة الرقمية المحلية "PalPay"، استمر لعدة ساعات، ما أدى إلى توقف عمليات التسوق ووسائل النقل وكافة المعاملات المالية في القطاع.
وبسبب الحرب، و نقص السيولة الحاد ، وانهيار النظام المصرفي التقليدي، يعتمد سكان غزة بشكل كبير على المدفوعات الإلكترونية، ويستخدمون منذ أكثر من عامين تطبيقات "PalPay" و"Jawwal Pay" وتطبيقات مصرفية أخرى لإدارة مدفوعاتهم اليومية، بما في ذلك شراء الخبز، ودفع أجور النقل، وتغطية النفقات الصغيرة.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، تمنع إسرائيل دخول العملة الورقية الجديدة إلى غزة، ما أدى إلى تفاقم أزمة السيولة، وأجبر السكان على تداول أوراق نقدية مهترئة غالباً ما تُرفض في التعاملات اليومية. ويبقى الشيكل الإسرائيلي العملة الأساسية المستخدمة في الرواتب والتجارة والمشتريات اليومية، إلا أن جزءاً كبيراً من النقد المتداول أصبح غير صالح للاستخدام العملي.
ونتيجة انقطاع التيار الكهربائي المتكرر، وضعف خدمة الإنترنت، وتردي تغطية شبكات الاتصالات، يعاني النظام الحالي للدفع الإلكتروني في غزة من هشاشة كبيرة، وقد كشف العطل التقني الذي تعرضت له "PalPay" حجم هذه الأزمة. إذ أفاد عدد من الفلسطينيين، في تصريحات لوكالة "الأناضول"، أنهم اضطروا إلى مغادرة الأسواق دون شراء الطعام بعد اكتشافهم عدم قدرة المحفظة الرقمية على العمل.
كما ذكر آخرون أنهم تقطعت بهم السبل دون وسيلة نقل في قطاع يعاني أصلاً من آثار الحرب وتضرر الطرق ونقص الوقود، حيث يعتمد كثيرون على الشاحنات أو العربات التي تجرها الحيوانات، وتُستخدم المحافظ الرقمية غالباً لدفع أجور هذه الوسائل.
وقال مصدر مطلع، طلب عدم ذكر اسمه، لوكالة "الأناضول"، إن شركة "PalPay" كانت تجري أعمال صيانة وتحديثاً تقنياً بهدف تحسين موثوقية الخدمة وتقليل الاعتماد على الإنترنت. وأضاف أن العطل استمر لساعات قبل أن تعود الخدمة تدريجياً.
في هذا السياق، وصف الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر الحادث بأنه يكشف أكثر من مجرد خلل تقني، موضحًا أن الدفع الإلكتروني في غزة لم يعد وسيلة حديثة، بل أصبح انعكاساً مباشراً لأزمة اقتصادية تتجاوز نقص السيولة. وأضاف أن السكان فرض عليهم الدخول في نظام مالي رقمي دون توفر البنية التحتية اللازمة لدعمه.
وذكر أبو قمر أنه عندما يصبح شراء الخبز أو دفع أجرة النقل أو إرسال مبالغ مالية صغيرة مرتبطاً بسرعة الإنترنت وحدود التحويل واستقرار النظام، فإن ذلك لا يمثل تطوراً اقتصادياً، بل إدارة أزمة بأدوات غير مكتملة.
وحذّر من أن المدفوعات الرقمية، رغم قدرتها على تنشيط الأسواق وتعزيز الشمول المالي، تتحول في بيئة هشة مثل غزة إلى عبء إضافي يعطل الحياة اليومية ويضعف الثقة العامة. واختتم قائلاً إن الاقتصاد لا يُقاس فقط بوجود الأدوات، بل بقدرة الناس على استخدامها بثقة واستقرار.
ومنذ 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، يسري اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، بدعم من الولايات المتحدة، وقد أسفرت الحرب، منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، عن مقتل أكثر من 72 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة أكثر من 172 ألفاً آخرين، وفقاً لمصادر فلسطينية.
المصدر:
يورو نيوز