يُحاكم في ألمانيا ، الاثنين، خمسة ناشطين مؤيدين لفلسطين، في قضية تتعلق باقتحام شركة أسلحة إسرائيلية. وتُبدي عائلات المتهمين خشيتها من تحول هذه المحاكمة إلى "محاكمة استعراضية" تخدم أغراضاً سياسية.
المتهمون الخمسة، المقيمون في برلين، يحملون جنسيات بريطانية وأيرلندية وألمانية وإسبانية. يُنتظر أن تستمر محاكمتهم حتى نهاية يوليو المقبل، وهم محتجزون احتياطياً في سجون منفصلة منذ الثامن من سبتمبر الماضي.
توجه السلطات الألمانية إلى المتهمين تهمة اقتحام شركة "إلبيت سيستمز" في مدينة أولم الواقعة بولاية بادن-فورتمبيرغ، في الساعات الأولى من صباح 8 سبتمبر الماضي، وإحداث أضرار مادية تُقدَّر بمئات آلاف اليوروهات. وقد أقدم الناشطون أنفسهم على الاتصال بالشرطة لتوقيفهم بعد تنفيذ فعلهم. تُعد هذه الشركة المزوِّد الأساسي للأسلحة البرية للجيش الإسرائيلي.
يُعرف عن الناشطين أنفسهم باسم مجموعة "خمسة أولم"، وقد وُجهت إليهم تهم استناداً إلى المادة 129 من القانون الجنائي الألماني، تشمل:
- التعدي على ممتلكات الغير.
- تخريب الممتلكات.
- المشاركة في منظمة إجرامية.
وفقاً للائحة الاتهام، اقتحمت المجموعة المصنع، ودمّرت معدات مكتبية وتقنية مستخدمةً الفؤوس، وأطلقت قنابل دخانية، ورسمت شعارات على الجدران الخارجية. وقدّروا قيمة الأضرار بما يتراوح بين 200 ألف ومليون يورو. ونشر الناشطون مقطع فيديو للعملية على الإنترنت، ثم أبلغوا الشرطة وبقوا في موقع المصنع إلى أن تم توقيفهم.
ترتب على توجيه المادة 129 إليهم أن اعتبرتهم السلطات تهديداً للمجتمع، مما أتاح لها رفض الإفراج عنهم بكفالة. تصف عائلاتهم أوضاعهم المعيشية داخل السجن بأنهم محتجزون لما يصل إلى 23 ساعة يومياً، مع فرض قيود مشددة على الزيارات والكتب والمكالمات الهاتفية والبريد. وفي حال إدانتهم، قد تصل عقوبتهم إلى خمس سنوات سجناً.
ويرى المحامي بنيامين دوسبيرغ، الممثل للموقوف دانيال تاتلو-ديفالي (32 عاماً) من دبلن، أن الدولة الألمانية تسعى إلى جعل موكليه "عبرة" للغير، رغم خلو سجلاتهم الجنائية من أي سوابق. يصف دوسبيرغ الهجوم على مصنع الأسلحة بأنه جاء "دفاعاً عن الآخرين" بهدف عرقلة تدفق الأسلحة إلى إسرائيل .
ويضيف دوسبيرغ، وهو أحد ثمانية محامين في فريق الدفاع: "نعتزم استخدام هذه الإجراءات لقلب الطاولة. نريد أن نُظهر أن موكلينا ليسوا من يجب محاسبتهم، بل مسؤولو شركة إلبيت الذين واصلوا تسليم الأسلحة حتى خلال الإبادة الجماعية".
يستند فريق الدفاع في حجته الأساسية إلى المادة 32 من القانون الجنائي الألماني، التي تجيز تبرير الفعل غير القانوني في إطار "المساعدة الطارئة" إذا لم تتوفر وسيلة أخرى لدرء خطر وشيك أو هجوم. ويقول دوسبيرغ: "ستقوم حجتنا الأساسية على أن أفعال موكلينا – أي تدمير معدات مختبرية ومكتبية – كانت مبرَّرة تحت بند المساعدة الطارئة".
تعبر والدة دانيال تاتلو-ديفالي، وهو خريج فلسفة، عن اعتقادها بأن المتهمين لا يشكلون أي خطر على المجتمع. وتخشى ميمي تاتلو-غولدن، والدة أحد المتهمين، أن تكون للقضية أبعاد سياسية، وأن يواجه الخمسة "محاكمة استعراضية" في إطار مساعي الدولة الألمانية لتوجيه رسالة ردع تجاه مثل هذه الأفعال.
وتضيف: "الأصدقاء ألحقوا أضراراً بالممتلكات فقط، وفي موقع محدد، وبهدف إنهاء إبادة جماعية. لم يخفوا هوياتهم وسلموا أنفسهم. وهم لا يشكلون أي خطر على المجتمع. استخدام المادة 129 لإبقائهم محتجزين قبل المحاكمة لا يمكن تفسيره، برأيي، إلا كخطوة ذات دوافع سياسية".
تلفت نيكي روبرتسون، والدة زو هايلو (25 عاماً)، إلى أن "المعاملة القاسية" التي تعرض لها أفراد المجموعة تبدو "رداً غير متناسب مع تهمة إلحاق أضرار بالممتلكات". وتكشف أن ابنتها خضعت لتفتيش جسدي دقيق عند وصولها إلى السجن، وأُجبرت على ارتداء حفاضات للكبار، مؤكدةً: "هؤلاء أشخاص يحبون البيئة والأطفال، وهم عطوفون ومبدعون ورياضيون ويجيدون العمل الجماعي. ليسوا خطراً على المجتمع، بل العكس تماماً".
من جهتها، تروي روزي تريكس، شقيقة كرو تريكس (25 عاماً) المحتجز في سجن شتوتغارت-شتامهايم شديد الحراسة، أن الزيارات محدودة بساعتين شهرياً، مضيفة: "من الصعب رؤية شخص اجتماعي ومفعم بالحيوية في هذا الوضع. صحتهم تأثرت بالتأكيد، ويعانون من قلق وتوتر داخلي".
إلى جانب دانيال تاتلو-ديفالي وكرو تريكس و زو هايلو، يضم المتهمون كلاً من: كوفارباستيك (29 عاماً) من ألمانيا، ولياندرا رولو (40 عاماً) الإسبانية من أصول أرجنتينية. ما يزال الخمسة محرومين من الإفراج بكفالة، حتى بعد تجاوز مدة الحبس الاحتياطي ستة أشهر.
يذكر متحدث باسم محكمة شتوتغارت-شتامهايم أن قانون الإجراءات الجنائية يسمح، في ظروف معينة، بتمديد الحبس الاحتياطي. ويوضح أنه خلال مراجعة خاصة الشهر الماضي، قررت المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت استمرار احتجاز المتهمين بناءً على "خطر فرار"، معتبرة أن الكفالة لن تكون كافية لتخفيف هذا الخطر.
ويضيف المتحدث أن قاعة المحكمة الجديدة، بفضل مساحتها وتجهيزاتها الأمنية والتقنية المتطورة، "مناسبة بشكل خاص لمحاكمات أمن الدولة، مثل قضية خمسة أولم"، ولا سيما في ظل الاهتمام العام الكبير المتوقع بالقضية.
تُعد ألمانيا ثاني أكبر مزود للأسلحة لإسرائيل بعد الولايات المتحدة. يعتزم فريق الدفاع تقديم حجة مفادها أن برلين كان ينبغي أن توقف جميع شحنات الأسلحة منذ أن رأت محكمة العدل الدولية في عام 2024 أن ادعاء الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين في غزة "محتمل". وكانت إسرائيل قد رفضت هذا الاتهام ووصفته بأنه "سخيف وكاذب".
المصدر:
يورو نيوز