آخر الأخبار

عراقجي يغادر إسلام آباد بعد تسليم رد طهران لباكستان وترقّب لمآلات الوساطة

شارك

تتجه الأنظار إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث تشير التطورات إلى إرهاصات جولة محادثات ثانية مرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستانية، وسط حديث أمريكي ونفي إيراني، عن لقاء مباشر بين الطرفين.

وحسب مدير مكتب الجزيرة في إسلام آباد، عبد الرحمن مطر، فقد غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية إسلام آباد متوجها إلى العاصمة العمانية مسقط، بعد زيارة رسمية استغرقت نحو 19 ساعة.

وبحسب مطر، فقد أقلعت 4 مروحيات من مقر إقامة رئيس الوزراء الباكستاني باتجاه قاعدة "نور خان" العسكرية، ناقلة الوزير الإيراني لإكمال جولته الإقليمية.

اجتماعات مكثفة ووساطة نشطة

وشهدت الزيارة اجتماعات مكثفة، توجت باجتماع أخير مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، بحضور وزراء الخارجية والداخلية، وقائد الجيش عاصم منير، إضافة إلى مستشار الأمن القومي الذي يرأس أحد أهم أجهزة الاستخبارات الباكستانية.

وأكد مراسل الجزيرة أن دور إسلام آباد يتجاوز مجرد العمل كـ "صندوق بريد" لنقل الرسائل، إذ يلعب قائد الجيش الباكستاني دورا محوريا في صياغة الأفكار، واقتراح الحلول، ومحاولة تقريب وجهات النظر لتفكيك العقد المستعصية بين طهران وواشنطن.

وكان التلفزيون الإيراني قد ذكر أن وزير الخارجية الإيراني حمل رد طهران على مقترحات قدمها قائد الجيش الباكستاني خلال زيارته لطهران منتصف الشهر الجاري، مؤكدا أن الرد شامل ويراعي كل ملاحظات طهران.

وأفادت مصادر دبلوماسية للجزيرة بأن الجانب الباكستاني يعكف حاليا على دراسة وتقييم المقترحات الإيرانية لتحسينها، قبل عرضها على الجانب الأمريكي في مرحلة لاحقة، في مسعى لإقناع واشنطن بإرسال مبعوثيها لعقد جولة تفاوض ثانية.

مصدر الصورة رئيس وزراء باكستان، شهباز شريف (يسار) خلال لقائه مع عراقجي في إسلام آباد اليوم السبت (الجزيرة)

شروط طهران و"الحل الوسط"

وفي طهران، أوضح مدير مكتب الجزيرة نور الدين الدغير أن الرؤية الإيرانية صاغها " مجلس الأمن القومي"، وتهدف بالأساس إلى الخروج من حالة "اللاحرب واللاسلم" التي ترفضها طهران، وصولا إلى إنهاء شامل للحرب.

إعلان

وتتضمن الشروط الإيرانية، بحسب مصادر الجزيرة، تقديم ضمانات قانونية (عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن والدول الحاضنة) تمنع الولايات المتحدة وإسرائيل من تكرار الهجوم على إيران مستقبلا، إضافة إلى فك الحصار عن الموانئ الإيرانية وحل أزمة مضيق هرمز.

وكشف الدغير عن مقترح "حل وسط" طرحته باكستان ويخضع للنقاش حاليا، ينص على خفض محدود ومتبادل للتصعيد؛ بحيث تخفف إيران قبضتها عن مضيق هرمز وتسمح بمرور عدد محدود من السفن، مقابل تخفيف أمريكي مواز للحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وتنتظر طهران الرد الأمريكي على هذا المقترح، معتبرة أن أي تشدد من واشنطن في ملف الموانئ سيعرقل أي مسار تفاوضي مقبل.

ومع مغادرة عراقجي إلى سلطنة عمان، تتبدد فرص عقد لقاء مباشر في إسلام آباد مع المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وهو سيناريو كانت مصادر في طهران قد وصفته للجزيرة بأنه "ضعيف جدا ولا يتجاوز 10%"، ومرتبط حصرا بمدى التجاوب الأمريكي المسبق مع الشروط الإيرانية.

مصدر الصورة لحظة وصول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد مساء أمس الجمعة (الجزيرة)

تأكيد أمريكي بجولة ثانية

وتزامنا مع زيارة عراقجي لباكستان، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت أن المبعوثين ستيف ويتكوف و جاريد كوشنر سيغادران، السبت، إلى إسلام آباد، لإجراء محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني بوساطة باكستان.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن نائب الرئيس جيه دي فانس "سيظل منخرطا بعمق في مجريات هذه العملية برمتها بشأن إيران".

بدوره، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن إيران ترغب في إجراء محادثات وبحث إمكان التوصل إلى اتفاق، وإنها تعتزم تقديم عرض يلبي المطالب الأمريكية.

ونقلت صحيفة واشنطن بوست عن المتحدثة باسم البيت الأبيض قولها -اليوم السبت- إن الرئيس ترمب يركز على المفاوضات لضمان إزالة تهديد النووي الإيراني، مشيرة إلى أنه أوضح أن "اضطرابات الاقتصاد مؤقتة وأن العالم سيصبح أكثر أمنا" وفق ما نقلت عنه ليفيت.

وكانت واشنطن بوست نقلت في وقت سابق عن مسؤولين أن قرار عدم إرسال نائب الرئيس الأمريكي إلى إسلام آباد، يتماشى مع البروتوكول الذي يقضي بتفاوضه مع نظراء على المستوى نفسه، مشيرين إلى أن غيابه قد يسهل على الإدارة الأمريكية التعامل إعلاميا مع تداعيات فشل المحادثات.

كما نقلت صحيفة نيويورك تايمز، أمس الجمعة، عن مسؤولين إيرانيين أن عراقجي سيتوجه لإسلام آباد، حاملا ردا مكتوبا على المقترح الأمريكي لاتفاق سلام، وأنه من المتوقع أن يلتقي في باكستان مع ويتكوف وكوشنر لمواصلة المفاوضات.

نفي إيراني

وبعد تأكيد البيت الأبيض آنف الذكر بشأن محادثات مباشرة مع الجانب الإيراني، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إنه لا توجد خطط لعقد أي اجتماع بين إيران وأمريكا في إسلام آباد.

كما قال التلفزيون الإيراني، مساء أمس الجمعة، إن عراقجي لا يخطط للقاء ويتكوف وكوشنر، مشيرا إلى أن الوسيط الباكستاني سينقل ملاحظات طهران حول سبل وقف التصعيد إلى الجانب الأمريكي.

كما نقلت وكالة فارس عن مصادر مقربة من المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني أنه لا مفاوضات مع الولايات المتحدة.

مقترح أمريكي

ووفق مدير مكتب الجزيرة في طهران، فإن المعلومات والمصادر تشير إلى أن مقترحا ما وصل من الجانب الأمريكي إلى الإيرانيين عبر باكستان، محوره كيفية التعاطي مع حصار الموانئ الإيرانية و مضيق هرمز، والآلية التي يمكن أن تكون خط وسط بين ما يرضي طهران وما يرضي واشنطن.

إعلان

وذكر الدغير أن زيارة عراقجي تحظى بتأييد من مجلس الأمن القومي الإيراني، وكشف -مستنِدا إلى معلوماته ومصادره في إيران- أن مستوى التفاوض والفريق المفاوض الإيراني قد يتغير، وربما يجري التفاوض بين عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، وقد يتغير مكان المفاوضات من باكستان إلى سلطنة عمان.

ويرجح أن دخول سلطنة عمان وروسيا على الخط ربما يؤكد أن هناك مقترحات أخرى، وأن الجانب الروسي سيحاول تذليل العقبات بين واشنطن وطهران، خاصة في موضوع البرنامج النووي الإيراني.

وبين الجزم الأمريكي بأن المباحثات ستعقد والنفي الإيراني لانعقادها، تقول مراسلة الجزيرة فرح الزمان شوقي إن استعدادات أمنية مكثفة تجري في إسلام آباد، وإن باكستان تتصرف وكأنها تستعد لمباحثات أمريكية إيرانية، بينما يبقى الترقب سيد الموقف لما قد تحمله الساعات المقبلة من تطورات بهذا الشأن.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا أمريكا إيران لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا