تعهد قادة الاتحاد الأوروبي بتعزيز التعاون الأمني والاقتصادي مع شركائهم في الشرق الأوسط، مع الدفع نحو إنهاء الحرب الإيرانية عبر المسار الدبلوماسي، وذلك خلال محادثات عقدت في قبرص وتركزت على تداعيات التصعيد الإقليمي.
وشارك في الاجتماعات قادة من لبنان ومصر وسوريا والأردن، إلى جانب الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، حيث التقوا نظراءهم الأوروبيين على هامش قمة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا.
وقال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا في مؤتمر صحفي بعد المحادثات إن "الوضع الراهن يوضح بشكل جلي مدى ارتباط أمن أوروبا بأمن الشرق الأوسط، وأهمية تعزيز التعاون المشترك في مجالي الأمن والدفاع".
ورغم عدم صدور قرارات رسمية، أتاحت القمة مساحة لتبادل وجهات النظر حول الحرب وتداعياتها في لبنان والخليج، إضافة إلى مناقشة الانعكاسات الاقتصادية على أوروبا في ظل التوترات المرتبطة بإجراءات أمريكية ضد الموانئ الإيرانية والتأثيرات غير المباشرة على حركة الملاحة الإقليمية.
وقال كوستا إن اتفاقات وقف إطلاق النار الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل ولبنان تمثل تطورًا إيجابيًا، داعيًا جميع الأطراف إلى الانخراط بحسن نية من أجل التوصل إلى تسوية دائمة، ومؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي ليس طرفًا في النزاع لكنه سيكون جزءًا من الحل.
ويأتي ذلك في ظل تعليق القتال حاليًا في كل من إيران ولبنان. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن في وقت سابق من هذا الأسبوع أن وقف إطلاق النار مع إيران، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 22 أبريل/نيسان، قد تم تمديده إلى أجل غير مسمى. كما قال يوم الخميس إن تعليق الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في لبنان قد تم تمديده لمدة ثلاثة أسابيع.
وفي السياق ذاته، أعلن البيت الأبيض مساء الجمعة أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر سيتوجهان إلى باكستان يوم السبت لإجراء جولة ثانية من المحادثات.
وقد طرح مسؤولون أوروبيون فكرة تشكيل قوة متعددة الجنسيات لمرافقة السفن التجارية وإزالة الألغام في مضيق هرمز ، لكن الخطة لا تزال في مرحلة مبكرة ومن غير الواضح ما إذا كان سيتم تنفيذها.
ورغم أن قادة الاتحاد الأوروبي يتجنبون الانخراط المباشر في الصراع، فإنهم يؤكدون في المقابل على دعم الدول المتضررة في الشرق الأوسط. ويعتبر الاتحاد الأوروبي هذه الدول شركاء استراتيجيين، خصوصًا في مجالات الطاقة والهجرة والرقمنة، ما يدفعه إلى الحفاظ على دور سياسي ودبلوماسي فاعل في معالجة تداعيات الحرب ودعم الاستقرار الإقليمي.
وكان الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، من بين الشخصيات الإقليمية المشاركة في المحادثات، حيث شدّد على أهمية العلاقات الثنائية مع الاتحاد الأوروبي، واصفًا إياها بأنها "أساسية وحتمية"، خصوصًا في ما يتعلق بضمان الأمن العالمي واستقرار سلاسل الإمداد.
وفي السياق نفسه، دعا المجتمع الدولي إلى "تحمّل مسؤولياته في التصدي لكافة أشكال العدوان الإسرائيلي الذي يطال أرضنا وأراضينا".
وقد كان ارتفاع أسعار الطاقة في أوروبا أحد أبرز محاور النقاش، في ظل التداعيات المرتبطة بتصاعد التوترات التي أدت إلى اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز.
وتشير التقديرات إلى أن هذا الممر المائي الحيوي يمر عبره نحو 20% من النفط المتداول عالميًا في أوقات السلم، ما يجعل أي تعطيل فيه عاملًا مباشرًا في التأثير على الأسواق العالمية للطاقة. وقد ساهمت هذه الاضطرابات في دفع أسعار الطاقة إلى الارتفاع داخل أوروبا، ما أثار مخاوف من احتمالات نقص في الإمدادات وتباطؤ اقتصادي محتمل.
وفي هذا السياق، ناقش قادة الاتحاد الأوروبي مجموعة من التدابير التي كانت المفوضية الأوروبية قد كشفت عنها في وقت سابق من الأسبوع، وتشمل خططًا اجتماعية، وتخفيضات ضريبية، بالإضافة إلى دعم وإعانات موجهة لتطوير التكنولوجيات الخضراء.
من جهتها، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن فاتورة استيراد الوقود الأحفوري ارتفعت منذ بداية الصراع بأكثر من 25 مليار يورو "دون إضافة جزيء واحد من الطاقة"، مؤكدة الحاجة إلى تقليل الاعتماد المفرط على الوقود الأحفوري، لأنه يجعل الاقتصادات عرضة للأزمات.
كما قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إن العمل جارٍ على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياسية مع الأردن ومصر وسوريا ودول الخليج، مع طرح إمكانية توسيع هذه الشراكات لتشمل مجالات دفاعية أيضًا.
وأضافت أنه "يمكن النظر في توسيع نطاق مهام مثل عملية أسبيدس، بحيث تنتقل من مجرد حماية إلى تنسيق بحري مشترك أكثر تطورًا"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتُعد عملية أسبيدس مهمة بحرية للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر أُطلقت عام 2024 بهدف حماية السفن التجارية من الهجمات التي تستهدف الملاحة في المنطقة، والتي تُنسب إلى قوات الحوثيين المدعومة من إيران.
وفي هذا السياق، شددت فون دير لاين على أن "تهديد الانتشار الواسع للطائرات المسيّرة والصواريخ هو واقع مشترك"، داعية إلى إنشاء تعاون هيكلي يهدف إلى توسيع القدرات والإنتاج الدفاعي داخل أوروبا.
المصدر:
يورو نيوز
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة