وسط تصاعد التوتر داخل حلف شمال الأطلسي على خلفية الحرب مع إيران، شددت إسبانيا اليوم الجمعة على تمسكها بالتزاماتها داخل الحلف، رافضة في الوقت نفسه التعامل مع تسريبات غير رسمية تتعلق بإجراءات محتملة ضدها.
وأكد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده “لا تعمل بناءً على رسائل بريد إلكتروني”، بل تعتمد على المواقف الرسمية للحكومات، في إشارة إلى التقارير التي تحدثت عن إمكانية اتخاذ إجراءات بحق إسبانيا.
جاء الموقف الإسباني ردًا على مذكرة داخلية في البنتاغون ناقشت خيارات لمعاقبة بعض الحلفاء، من بينها تعليق دور مدريد داخل الناتو.
كما أتت هذه التطورات في ظل خلافات داخل الحلف بشأن مستوى الدعم الذي قدمه بعض الأعضاء للولايات المتحدة خلال عملياتها العسكرية ضد إيران، خاصة ما يتعلق بإتاحة القواعد الجوية والمجال الجوي.
حيث أشارت أحدث الأنباء إلى أن واشنطن أبدت استياءها من رفض بعض الحلفاء، ومن بينهم إسبانيا، السماح باستخدام قواعدهم أو أجوائهم لتنفيذ ضربات ضد إيران، وهو ما اعتبرته الإدارة الأميركية تقصيرًا في الحد الأدنى من متطلبات التحالف.
وفي هذا السياق، تحدث مسؤول أميركي عن أن منح حق الوصول والتمركز والتحليق يمثل “الحد الأدنى” لأي تعاون داخل الناتو، مشيرًا إلى أن بعض الدول لم تلبِ هذه المتطلبات خلال الأزمة.
كما تضمنت المذكرة المقترحة خيارات أخرى للضغط على الحلفاء، مثل تقليص دورهم في مواقع مؤثرة داخل الحلف أو مراجعة بعض المواقف الدبلوماسية الأميركية تجاه قضايا أوروبية حساسة.
وأثارت الحرب مع إيران تساؤلات أوسع حول مستقبل الناتو، خاصة في ظل تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب ألمح فيها إلى إمكانية انسحاب بلاده من الحلف، معتبرًا أن العلاقة لا يجب أن تكون “في اتجاه واحد”.
في المقابل، ترى دول أوروبية، مثل بريطانيا وفرنسا، أن المشاركة المباشرة في العمليات العسكرية كانت ستعني الانخراط الكامل في الحرب، لكنها أبدت استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة لاحقًا.
ورغم تمسكها بعضويتها في الحلف، تبنت إسبانيا موقفًا أكثر تحفظًا تجاه الانخراط العسكري المباشر، خاصة فيما يتعلق باستخدام أراضيها وقواعدها، وهو ما أثار انتقادات داخل واشنطن.
هذا وتستضيف إسبانيا قواعد عسكرية أميركية مهمة، من بينها قاعدة روتا البحرية وقاعدة مورون الجوية، ما يمنح موقفها أهمية خاصة في الحسابات الاستراتيجية.
وتعكس هذه الأزمة تحديًا أعمق داخل الناتو، يتعلق بتباين أولويات أعضائه وحدود التزاماتهم المشتركة، خاصة في النزاعات خارج الأراضي الأوروبية.
كما تشير إلى أن التحالف، الذي يمتد لأكثر من سبعة عقود، يواجه اختبارًا جديدًا في قدرته على التماسك في ظل تغير طبيعة التهديدات وتباين المصالح بين ضفتي الأطلسي.
المصدر:
العربيّة