آخر الأخبار

ترمب بين الكونغرس وهرمز.. هل يقترب اختبار قانون سلطات الحرب؟

شارك

بينما تتلمس واشنطن مخرجا يتيح لها إعلان الانتصار على إيران وتفكيك قدراتها النووية، تبرز معطيات ميدانية واستخباراتية تشير إلى أن طهران، رغم الضربات العسكرية التي تلقتها، لا تزال تُمسك بمفاتيح "خنق" الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز.

وفي تقرير لمراسلها روبرت جيميسون من مبنى الكابيتول هيل، أفادت صحيفة نيويورك تايمز بأن الرئيس دونالد ترمب يواجه ضغوطا متزايدة من الكونغرس مع اقتراب الأول من مايو/أيار المقبل، وهو الموعد الذي تنتهي فيه المهلة الأساسية المنصوص عليها في قانون سلطات الحرب لعام 1973.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 استخرجتُ اليورانيوم من مختبرات سرية للغاية.. إليكم ما يجب أن يعرفه ترمب
* list 2 of 2 هل كشفت حرب إيران حدود القوة الأمريكية؟ end of list

تمديد المهلة

ويتيح هذا القانون الفيدرالي للرئيس نشر قوات أمريكية في أعمال قتالية لمدة 60 يوما دون تفويض صريح من الكونغرس، وهي مهلة قد تشكل -بحسب التقرير- نقطة تحول في موقف الجمهوريين الذين دعموا الإدارة حتى الآن، إذ أشار بعضهم إلى أنهم لن يؤيدوا استمرار العمليات العسكرية دون موافقة تشريعية صريحة بعد انقضاء هذه الفترة.

قانون سلطات الحرب يمنح الرئيس 3 خيارات بعد انتهاء تلك المدة؛ إذ يمكنه طلب تفويض رسمي من الكونغرس لمواصلة العمليات، أو بدء سحب القوات، أو اللجوء إلى تمديد إضافي لمدة 30 يوما يقتصر على تأمين انسحاب آمن للقوات، دون السماح بتوسيع العمليات الهجومية

بواسطة روبرت جيميسون

ويعود بدء احتساب المهلة إلى الثاني من مارس/آذار الماضي، عندما أخطر ترمب الكونغرس رسميا ببدء العمليات العسكرية ضد إيران، التي انطلقت في 28 فبراير/شباط بالتنسيق مع إسرائيل، مبررا ذلك بحماية القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط والدفاع الجماعي عن الحلفاء.

غير أن هذا التبرير قوبل برفض من جانب الديمقراطيين الذين اعتبروا التحرك غير قانوني، وحاولوا مرارا تمرير قرارات لتقييد الحرب، لكنهم فشلوا 5 مرات في وقف الحرب بفعل معارضة الجمهوريين.

المأزق القانوني

ورغم نجاح الجمهوريين في إجهاض محاولات نظرائهم الديمقراطيين، فإن موقفهم الموحد بدأت تظهر عليه تصدعات واضحة، فقد نقل جيميسون في تقريره عن السناتور الجمهوري جون كيرتيس تأكيده الصريح بأنه لن يدعم أي تحرك عسكري يتجاوز مهلة الـ60 يوما دون موافقة تشريعية.

إعلان

هذا الموقف -حسب رأي المراسل- يتقاطع مع تحذيرات العضو الجمهوري في مجلس النواب براين ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، الذي أشار إلى أن عدد الأصوات المؤيدة للرئيس قد يتقلص بشكل حاد بمجرد عبور حاجز الأول من مايو/أيار.

مصدر الصورة جون كيرتيس يعارض أي عمل عسكري يتجاوز مهلة الشهرين (رويترز)

لكن جيميسون يقول إن القانون يمنح الرئيس 3 خيارات بعد انتهاء تلك المدة؛ إذ يمكنه طلب تفويض رسمي من الكونغرس لمواصلة العمليات، أو بدء سحب القوات، أو اللجوء إلى تمديد إضافي لمدة 30 يوما يقتصر على تأمين انسحاب آمن للقوات، دون السماح بتوسيع العمليات الهجومية.

ومع ذلك، تشير الصحيفة إلى أن إدارات أمريكية متعاقبة، ديمقراطية وجمهورية، ظلت تجادل بأن صلاحيات القائد الأعلى الدستورية تعلو فوق هذا القانون، وهو ما يفتح الباب أمام مواجهة قضائية وسياسية كبرى داخل واشنطن.

واستشهد التقرير في هذا السياق، بما حدث في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما في ليبيا عام 2011، أو عندما استخدم ترمب نفسه حق النقض عام 2019 ضد قرار للكونغرس بشأن اليمن.

مزاعم ترمب وحقائق الواقع

وتحت عنوان "ماذا سيحدث إذا انهار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟"، أشار الكاتب جون هالتيوانغر في تحليل إخباري بمجلة فورين بوليسي إلى أن الرئيس ترمب زعم في خطاباته الأخيرة أن القوات الأمريكية والإسرائيلية "قضت على سلاح الجو والبحرية والقيادة الإيرانية".

بيد أن الكاتب يؤكد أن الواقع الاستخباراتي يقدم رواية مغايرة تماما، ففي شهادته أمام الكونغرس، أكد الفريق جيمس أدامز، مدير جهاز الاستخبارات الدفاعية، أن إيران لا تزال تمتلك "آلاف الصواريخ والطائرات المسيرة الانتحارية" القادرة على تهديد القوات الشريكة في المنطقة.

ووفق التحليل، فإن التهدئة الحالية "معلقة بخيط رفيع"، في ظل استمرار الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وسيطرة طهران على مضيق هرمز، حيث أقدمت على استهداف سفن واحتجاز أخرى خلال الأيام الأخيرة.

وتُعد هذه التحركات مؤشرا على أن إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية مؤثرة، رغم الضربات التي تلقتها، كما تفيد فورين بوليسي .

وركزت المجلة في تحليلها على انعدام الثقة بين الطرفين، مشيرة إلى أن طهران ترى أن تمديد الهدنة قد يكون مجرد مناورة لكسب الوقت تمهيدا لهجوم مفاجئ، في حين تعتبر واشنطن أن الانقسامات داخل النظام الإيراني تعرقل التوصل إلى اتفاق.

ويزيد من تعقيد المشهد تضارب الرسائل الصادرة عن ترمب، التي اتسمت بالتهديد تارة والتلويح بالحلول الدبلوماسية تارة أخرى.

مصدر الصورة الحرس الثوري الإيراني يحكم قبضته على مضيق هرمز (الأوروبية)

أوراق الضغط الإيرانية

وتطرق الكاتب إلى حجم التهديد الماثل في ساحة الصراع؛ إذ لا يزال الحرس الثوري الإيراني يفرض سيطرة شبه كاملة على مضيق هرمز، وهو ما تجلى بوضوح يوم الأربعاء حين هاجمت قوات إيرانية 3 سفن واحتجزت اثنتين ردا على اعتراض أمريكي لسفينة في المحيط الهندي.

هذا "الخنق" الملاحي -كما يصفه هالتيوانغر- يمثل أداة ضغط هائلة في يد طهران، ويدرك القادة الإيرانيون أن تعطيل هذا الممر يعني شللا في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما لا يستطيع ترمب تحمل تبعاته السياسية مع اقتراب الانتخابات النصفية.

إعلان

وإذا انهار وقف إطلاق النار، يرى الكاتب أن ثمة عدة سيناريوهات محتملة قد تبرز، من بينها استئناف العمليات الإسرائيلية ضد حزب الله في لبنان، أو حتى لجوء الولايات المتحدة إلى تدخل بري داخل إيران.

وقد حذر خبراء عسكريون من تبني خيار الغزو البري لما يحمله من مخاطر عالية، ورغم أن هذا السيناريو لم يتحقق حتى الآن، فإن وجود أكثر من 50 ألف جندي أمريكي في المنطقة ينم عن استعداد لمختلف الاحتمالات.

من جهة أخرى، تواصل إيران استخدام أوراق ضغط استراتيجية، أبرزها مضيق هرمز واحتمال تحرك حلفائها -مثل الحوثيين في اليمن- لإغلاق مضيق باب المندب، مما قد يحول البحر الأحمر إلى منطقة عمليات محظورة، ويزيد من الضغوط على الاقتصاد العالمي الذي يعاني بالفعل من تبعات الحرب.

ترمب أقدم من جانب واحد يوم الثلاثاء على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بعد أن تراجع في وقت سابق من هذا الشهر عن تهديداته بقصف الحضارة الإيرانية إلى حدّ الإبادة

بواسطة موقع ذا هيل الأمريكي

المعضلة النووية

من جهته، يزعم موقع ذا هيل الإخباري الأمريكي أن الرئيس ترمب دخل في حالة من الجمود الظاهري بعد تراجعه الدبلوماسي الأخير مع إيران، محاولا إيجاد مخرج من الحرب يتيح له إعلان "الانتصار".

وذكر الموقع في تقريره أن ترمب أقدم من جانب واحد يوم الثلاثاء، على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، بعد أن تراجع في وقت سابق من هذا الشهر عن تهديداته بقصف الحضارة الإيرانية إلى حدّ الإبادة، نزولا في كلتا المرتين على طلب باكستان التي تتوسط في المحادثات.

وطبقا للتقرير، لم تثمر محاولات ترمب لخنق الاقتصاد الإيراني عبر حصار بحري حتى الآن عن نتائج تُذكر على طاولة المفاوضات.

وقد حصرت الولايات المتحدة أهدافها في الحرب في ضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا، وهو هدف فضفاض تركت الإدارة تفسيره مفتوحا، حسب قول ذا هيل.

مصدر الصورة تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بخصوص صادرات النفط الروسي أثارت انتقادات الديمقراطيين (رويترز)

محصلة صفرية

وتطرق الموقع الإخباري إلى الرسائل "المتضاربة" الصادرة الأسبوع المنصرم عن النظام الإيراني بخصوص مضيق هرمز، مشيرا إلى أن المرشد الأعلى مجتبى خامنئي ورئيس فريق التفاوض محمد باقر قاليباف كلاهما على "توافق وثيق" مع المؤسسة العسكرية.

ونقل التقرير عن إليسا إيورز، الزميلة البارزة في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن، في تحليلها للوضع الراهن، أن كل خيارات ترمب تنطوي على مخاطر جمة، وأنه يواجه "دورة تصعيد محصلتها صفرية"، حيث يرفع طرف وتيرة التصعيد بغية حمل الآخر على الاستسلام.

وفي هذا السياق، تبرز الضغوط الاقتصادية كعامل حاسم، فوزير الخزانة سكوت بيسنت كشف عن اضطرار الإدارة لإصدار استثناءات للنفط الروسي بطلب من دول فقيرة تعاني من أزمة طاقة.

ولفت الموقع في تقريره إلى أن تصريح الوزير أثار انتقادات لاذعة من الديمقراطيين مثل السناتور كريس كونز، الذي اعتبر أن "فشل الإدارة في تأمين الممرات المائية" دفعها لتمويل خزائن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمليارات الدولارات بطريقة غير مباشرة.

ولما كان الهدف الاستراتيجي الأكبر لواشنطن هو تجريد إيران من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، طرح الموقع -على لسان أليكس فاتانكا مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن- تساؤلا جوهريا: "كيف يتسنى الحصول على هذا اليورانيوم من غير غزو بري أو احتلال؟".

وختم الموقع تقريره بتساؤل آخر للباحثة إليسا إيورز، وهو: كيف يمكن للرئيس ترمب أن يعلن الانتصار في ضوء الواقع الراهن؟ قبل أن تجيب قائلة إن نصرا كهذا يبقى "عصي المنال حاليا في ظل غياب إستراتيجية خروج واضحة".

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا