في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في جولة ميدانية بين شوارع وأحياء العاصمة الإيرانية طهران، رصد مراسل الجزيرة عامر لافي حجم الدمار والخسائر التي تكبدتها إيران جراء حرب الأربعين يوما التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضدها. فمشاهد الدمار في الأزقة والمباني تعكس واقعا مأساويا خلفته آلة الحرب، وسط إصرار رسمي على محاسبة المتسببين.
فقد قدرت الحكومة الإيرانية قيمة خسائر الحرب في تقييم أولي بنحو 170 مليار دولار. وتؤكد طهران أن هذه الضريبة الباهظة هي نتيجة حرب لم تبدأها، معلنة تصميمها على المطالبة بحقها الكامل في الحصول على تعويضات دولية من القوى التي فرضت هذه المواجهة عليها.
على الصعيد البشري، كشفت بيانات منظمة الطب الشرعي الإيرانية عن حصيلة القتلى والمصابين من المدنيين جراء الحرب؛ حيث أسفرت الهجمات عن مقتل 3371 شخصا (بينهم 2875 رجلا و496 امرأة)، فيما تجاوز عدد المصابين 34 ألف جريح. وفي محاولة لإنقاذ الحالات الحرجة، أجرت المستشفيات الإيرانية خلال فترة الحرب نحو 1259 عملية جراحية عاجلة للمصابين.
وكان للمباني السكنية نصيب وافر من القصف الذي طال عموم البلاد. ووفقا لتقارير الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت نحو 126 ألف وحدة مدنية، كان للعاصمة طهران النصيب الأكبر منها بنحو 44 ألف وحدة (ما يعادل ثلث إجمالي الوحدات المتضررة). وتأتي محافظتا هرمزغان وخوزستان في الجنوب والجنوب الغربي كأكثر المناطق تضررا بعد العاصمة.
حتى الصروح الطبية التي كانت توصف بالأرقى في البلاد لم تسلم من الصواريخ؛ إذ تعرض مستشفى غاندي وسط طهران لأضرار جسيمة. وبحسب وزارة الصحة الإيرانية، بلغ عدد المنشآت الطبية المتضررة 339 منشأة، و226 مركزا صحيا، بالإضافة إلى تضرر 25 مصنعا للأدوية والمعدات الطبية، إلى جانب إخلاء 9 مستشفيات كبرى بالكامل.
وفي هذا السياق، يتهم المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة وإسرائيل بتعمد استهداف القطاعات الحيوية. وصرح المدير العام في وزارة الخارجية الإيرانية علي أكبر نظري بأن استهداف الأحياء السكنية والمنشآت التي تمس حياة المواطنين يهدف بشكل مباشر إلى "ضرب البنية المجتمعية" ومحاولة دفع الشعب للانتفاض ضد الدولة.
وقد دفع القطاع الطبي ثمنا باهظا بمقتل 26 من كوادره وإصابة 118 آخرين.
المنشآت التعليمية كانت هي الأخرى هدفا للصواريخ، حيث أعلنت المتحدثة باسم الحكومة تضرر 942 مدرسة في عموم البلاد. كما طال القصف 32 جامعة و154 منشأة علمية تابعة لوزارة العلوم.
ورغم هذا الحجم الهائل من الدمار، وعدت الحكومة بترميم معظم المدارس خلال 3 أشهر، وإعادة إعمار الوحدات السكنية والتجارية في مدة تتراوح بين 3 و24 شهرا. لكن هذه الوعود تواجه تحديات اقتصادية كبرى في ظل الظروف المنهكة أصلا نتيجة الضغوط الدولية.
ومن جانبه، أشار محافظ طهران محمد صادق معتمديان إلى أن المحافظة تسعى للتنسيق مع جميع مؤسسات الدولة لتجاوز هذه المهمة الصعبة، مؤكدا أن التعاون بين الدولة والمواطنين إلى جانب الاعتماد على الخبرات المحلية هو السبيل الوحيد لإعادة الإعمار.
المصدر:
الجزيرة