في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بيروت- في ظل مسار تفاوضي مباشر بين لبنان وإسرائيل، يقدّم النائب في البرلمان اللبناني حسين الجشي قراءةً لموقف حزب الله، واضعًا إياه في سياق سياسي وعقائدي يتجاوز حدود اللحظة الراهنة.
وفي تصريح خاص للجزيرة نت، يحدد الجشي مرتكزات هذا الموقف، بين توصيف طبيعة الصراع، والتشكيك بجدوى التفاوض، وربط أي مسار محتمل بتوازنات القوة على الأرض، في وقتٍ تبقى فيه الجبهة الجنوبية مفتوحة على احتمالات متعدّدة، بين تثبيت الهدنة والانزلاق نحو تصعيد جديد.
يقول النائب عن حزب الله في البرلمان اللبناني، حسين الجشي، إنّ قراءة الحزب للمفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل تنطلق من ثلاث ركائز أساسية.
ويوضح أنّ الخلاف مع دول أخرى، كالولايات المتحدة، قد يرتبط بالسياسات ويمكن أن يتغيّر بتغيّرها، "أما إسرائيل فهي كيان محتلّ وغاصب للأرض ومهجّر للشعب الفلسطيني"، على حدّ تعبيره، ما يجعل مبدأ التفاوض معها إشكاليًا من الناحية العقائدية.
وفيما يتعلّق بإدارة العلاقة مع الحكومة اللبنانية، يؤكد الجشي أنّ الحزب يميّز بين "الميدان والسياسة"، لافتًا إلى أنّ المواجهة مع إسرائيل تبقى عسكرية، فيما تُدار الخلافات الداخلية بالوسائل السياسية والدبلوماسية، ضمن الأطر الدستورية.
وحول المشاركة في أي مفاوضات مباشرة، يشير إلى أنّ التعاطي سيكون عبر "المعارضة السياسية الطبيعية"، انطلاقًا من كون الحزب جزءًا من الحكومة، مع التأكيد على احترام التعددية داخل لبنان رغم الاعتراض على خيار التفاوض.
وفي ما يخص التوازن بين المسارين السياسي والعسكري، يرى الجشي أنّ تطورات الميدان هي التي ترسم مسار القرار السياسي، مع التشديد على أنّه "لا خيار مع هذا العدو إلا المواجهة"، مقابل التمسك بالحوار الداخلي بين اللبنانيين.
وأشارالسياسي إلى عودة تدريجية للمدنيين منذ بدء الهدنة، رغم التهديدات، مشيدًا بـ"صمود الناس وتضحياتهم"، معتبرًا أنّ "الشعب هو من المقاومين، وهم بدورهم يحمونه ويؤدون واجبهم تجاهه".
وبشأن ما تسميه إسرائيل "الخط الأصفر"، يقول الجشي إنّ الحزب "لا يعترف بهذه التصنيفات"، معتبرًا أنّ الخيارات تنحصر بين "الخضوع أو المواجهة"، مضيفًا أنّ خيار المواجهة سيبقى قائمًا "حتى زوال الاحتلال ووقف الاعتداءات".
وعن الجاهزية الميدانية بعد الهدنة، يؤكد أنّ الحزب "على استعداد دائم"، معتبرًا أنّ استمرار المواجهة مرتبط باستمرار الاعتداءات، ومشيرًا إلى أنّ "المقاومة خيار متجذر".
ويضيف الجشي أنّ المرحلة المقبلة ستبقى مفتوحة على كل الاحتمالات، في ظل ما يصفه بـ"عدم وضوح نيات العدو"، مشددًا على أنّ أي خرق للهدنة أو استمرار للاعتداءات سيُقابل بردّ مناسب "ضمن ما تفرضه معادلات الميدان".
كما يلفت إلى أنّ الرهان، بالنسبة للحزب، لا يقتصر على المعادلة العسكرية فحسب، بل يمتد إلى "تعزيز الصمود الداخلي"، عبر دعم الناس في مناطقهم، ومواكبة عودتهم التدريجية، وتخفيف الأعباء المعيشية قدر الإمكان، معتبرًا أنّ "البيئة الحاضنة هي عنصر أساسي في أي معادلة مواجهة".
وفي الشق السياسي، يؤكد الجشي أنّ الحزب سيستمر في التعاطي "بمرونة مسؤولة" داخل مؤسسات الدولة، مع التمسك بثوابته، والعمل على منع أي انزلاق داخلي أو توتر سياسي قد ينعكس سلبًا على الاستقرار العام. ويضيف أنّ "إدارة الاختلاف داخل لبنان تبقى ضرورة، خصوصًا في هذه المرحلة الحساسة".
ويرى أنّ أي مسار تفاوضي لا يمكن أن ينجح ما لم يُبنَ على "ضمانات فعلية وآليات تنفيذ واضحة"، وهو ما يعتبره مفقودًا حتى الآن، في ظل التجارب السابقة، ما يعزز، بحسب رأيه، الشكوك حول جدوى هذا المسار.
وختم بالتشديد على أنّ الأولوية تبقى "لحماية لبنان والدفاع عن سيادته"، معتبرًا أنّ ما يجري هو “مرحلة مفصلية تتطلب أعلى درجات الوعي والتماسك"، داعيًا إلى "الوحدة الداخلية كخط دفاع أساسي في مواجهة التحديات".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة