الخرطوم- في واحدة من أبشع تأثيرات الحرب في السودان، كشف وزير الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية معتصم أحمد صالح، عن تسجيل آلاف حالات الاغتصاب للنساء، مضيفا أن "سوقا" لبيع الفتيات تم رصدها في شمال إقليم دارفور، بعد خطفهن من الخرطوم ووسط البلاد، بل أن "آلاف أخريات" تم بيعهن في دول أفريقية.
وفي مقابلة مع الجزيرة نت حول آثار الحرب الممتدة منذ أواسط أبريل/نيسان 2023، قال الوزير صالح إن 9 ملايين مواطن نزحوا من ديارهم خلال الأعوام الثلاثة الماضية، صاروا فقراء ولم يستقروا في ولايات محددة ويحتاجون لمساعدات إنسانية عاجلة.
وقال صالح إن 5 ملايين سوداني فقدوا وظائفهم في القطاعين المنظّم والحر منذ اندلاع الحرب قبل أكثر من 3 سنوات، وارتفعت معدلات الفقر من 42% قبل الحرب إلى أكثر من 70%، كما قفزت نسبة البطالة من من 20% إلى 45%.
وفي ما يلي نص الحوار:
تأثير الحرب على الأطفال كان مؤثراً؛ حيث يوجد مئات الأطفال فاقدي رعاية الوالدين منهم 350 طفلاً في مخيم العفاض للنازحين من مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، التي ارتكبت فيها قوات الدعم السريع مجازر قُتل فيها آلاف الرجال والنساء.
وتخطّط الوزارة لإنشاء دُور لإيواء هؤلاء الأطفال وتدريبهم على مهن أو الإتجاه للمسار الأكاديمي، ولا تستعجل الوزارة في كفالتهم من أسر أبدت رغبتها في رعايتهم حتى لا يرتبطوا بها وجدانيا وتحدث لهم هزات نفسية في حال ظهر أحد والديهم أو كليهما.
كما يوجد عشرات من فاقدي السند "مجهولي الأبوين" كانوا قبل الحرب في دور رعاية في الخرطوم ثم انتقلوا إلى ود مدني في ولاية الجزيرة، وبعد وصول القتال إليها تم ترحيلهم الى ولاية كسلا. وتبنت معظمهم أسر وتكفلت برعايتهم وتربيتهم، وتشجع الوزارة ذلك بدلا من استمرارهم في دور رعاية حيث ينشأون في بيئة غير مواتية ويتأثرون بالوصمة الإجتماعية.
وهناك عدد كبير من الأطفال تم ولادتهم من اغتصاب فتيات من قبل قوات الدعم السريع خلال الفترة الماضية، معظمهن في ولايات الخرطوم ووسط البلاد، أو لاجئات في دول مجاورة، حيث يتم رعايتهم في مراكز داخل بعض المستشفيات إلى حين معالجة أوضاعهم.
وأصيب كثير من الأطفال الذين عايشوا الحرب باضطرابات نفسية حيث شاهد بعضهم أباءهم أو أمهاتهم يذبحون أمامهم أو تطلق عليهم النار من قبل قوات الدعم السريع. وتُقدم لهم الوزارة بالتنسيق مع وزارة الصحة الدعم النفسي، وكذلك للفتيات اللاتي تعرضن للعنف الجنسي.
قوات الدعم السريع استهدفت النساء وكانت حربها على أجسادهن، حيث تم تسجيل آلاف حالات الاغتصاب في ولاية الخرطوم، ووقفتُ على حالة فتاة جرى اغتصابها 183 مرة في جنوب أم درمان.
وتم رصد سوق لبيع للفتيات "سبايا" في منطقة قرب مدينة كبكابية بشمال دارفور، بعد خطفهن من الخرطوم ووسط البلاد، وآلاف أخريات تم خطفهن وبيعهن خارج البلاد، خاصة بدول أفريقية شارك منها مرتزقة في القتال الى جانب قوات الدعم السريع.
الحرب ألقت بثقلها على المجتمع؛ حيث فرّ نحو 16 مليون مواطن من منازلهم، منهم 5 ملايين لجؤوا لدول مجاورة، كما أحدثت الحرب تحرّكا ديموغرافيا في داخل البلاد، ولا يزال 9 ملايين لم يستقروا بعد، ويتنقلون بين الولايات بحثاً عن فرص العمل وإيجاد مصادر للدخل بعدما فقد 5 ملايين شخص وظائفهم في القطاعين المنظم والحر.
عودة الحياة تتطلب توفير بيئة مناسبة والتدريب على وظائف ومهن جديدة لجأ إليها المواطنون الذين فقدوا وظائفهم الأصلية، بعدما وجدنا أن أبرز عوامل تعثر مشروعات الدولة لمحاربة الفقر والبطالة خلال الفترات السابقة هو تنفيذ مشروعات بلا تدريب.
وتنفّذ وزارة التنمية الإجتماعية عبر أذرعها المختلفة دورات توفر 500 ألف وظيفة، منها 50 ألف في الحرف والمهن الفنية، بجانب شراكات تعاونية للإنتاج في المجال الزراعي وصيد الأسماك والحياكة لتشجيع العمل على أوسع نطاق، استفاد منها نحو 600 ألف شخص، والمشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر وريادة الأعمال لتوفير 250 ألف وظيفة تم تنفيذ بعضها في ولايتي القضارف ونهر النيل وحقق نجاحاً مقدراً في التشغيل.
التقديرات الرسمية تقول إن 20.6 مليون مواطن صاروا في عداد الفقراء، وقفز معدل الفقر من 42% قبل الحرب إلى أكثر من 70% بعدها، بسبب توقف الإنتاج الصناعي والنشاط الزراعي والحرفي في إقليم دارفور وولاية غرب كردفان وأجزاء من ولايتي جنوب كردفان وشمال كردفان، وهذه الولايات هي أكبر منتج للثروة الحيوانية والحبوب الزيتية.
وتأثر بذلك سوق العمل أيضا وارتفعت البطالة من 20% إلى 45%، وحدث إعادة تموضع للمواطنين في المناطق التي نزحوا إليها؛ حيث لجؤوا لوظائف ومهن أخرى كمصدر رزق لهم، ولم يستقر عدد كبير من المواطنين المتنقلين بين الولايات بحثاً عن وضع معيشي وإقتصادي أفضل.
نتوقع الحصول على 80 مليون يورو لدعم مشروعات الطفولة خلال المرحلة المقبلة. أما الدعم المخصص للمساعدات الإنسانية فهو دعم سياسي وإعلامي أكثر من كونه دعم حقيقي للمتضررين من الحرب، وبعضه يوجّه للدول المستضيفة للاجئين السودانيين، وما وصل لا يغطي 40% من حاجة 9 ملايين نازح في داخل البلاد.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة