آخر الأخبار

البعوض ينتشر في دول عربية.. ما السبب العلمي؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في عدد من دول الجزيرة العربية، مثل قطر والبحرين، أفاد العديد من السكان بأن البعوض أصبح مصدرا للإزعاج اليومي، وبشكل خاص في الفترة المسائية، مع تزايد اللدغات وصعوبة الجلوس في الأماكن المفتوحة لهذا السبب.

في مدن الجزيرة العربية، حيث يفترض أن تحد الحرارة القاسية من انتشار الحشرات، يظهر البعوض اليوم بشكل مبكر وأكثر كثافة من المعتاد. ويقرأ العلماء هذا التغير على أنه إشارة علمية على تحول بيئي أعمق، تقوده تفاعلات معقدة بين المناخ، والتحضر، وانتقال الأنواع عبر العالم.

فرغم الطبيعة الصحراوية للجزيرة العربية، إلا أن البعوض لا يحتاج سوى شروط محدودة ليزدهر، تتمثل في مياه راكدة، وحرارة مناسبة، ورطوبة كافية.

وتؤكد دراسات ميدانية في شرق السعودية -على سبيل المثال- أن درجة الحرارة والرطوبة والأمطار تعد المحددات الرئيسية لكثافة البعوض وتوزعه، حيث ترتبط الزيادة في أعداده مباشرة بفترات الرطوبة المرتفعة بعد الأمطار أو الري الحضري، أي استخدام المياه داخل المدن لري المساحات الخضراء غير الزراعية.

كما أن التوسع العمراني يلعب دورا حاسما، إذ خلقت المدن الحديثة بيئات اصطناعية مثالية، مثل خزانات المياه، ومصارف السيول، ومواقع البناء، وكل هذه البيئات الرطبة تعد نقاط تكاثر مغلقة تحمي البعوض من الظروف القاسية في الخارج.

وتشير تقارير منظمة الصحة العالمية بشكل عام، إلى أن البعوض أصبح متكيفا مع البيئات الحضرية وتركيباتها العمرانية التي تخدم وجوده وانتشاره، خصوصا في المناطق الجافة.

مصدر الصورة (الجزيرة)

ما أكثر أنواع البعوض انتشارا في الجزيرة العربية؟

هناك أنواع عديدة من البعوض تنتشر في دول الجزيرة العربية، وبشكل خاص السعودية وقطر، تأتي على رأسها فصيلة "البعوضيات"، وبشكل خاص البعوضة خماسية الخطوط، وهي واحدة من أكثر أنواع البعوض تكيفًا مع البيئات الحضرية في المناطق الحارة وشبه الحارة، بما في ذلك دول الجزيرة العربية.

إعلان

سميت بهذا الاسم بسبب الخطوط الفاتحة الدقيقة على بطنها، وتعيش هذه البعوضة في ارتباط وثيق بالإنسان، إذ تفضل التكاثر في المياه الراكدة الملوثة نسبيًا مثل مياه الصرف، والبرك الناتجة عن أي تسربات مائية في المدن، وخزانات المياه غير المحكمة.

وتتميز هذه البعوضة بنشاطها الليلي، حيث تخرج للسع بعد غروب الشمس، وتستهدف البشر والطيور، ما يجعلها حلقة مهمة في نقل بعض الفيروسات الممرضة.

ولا يتوقف الأمر عند البعوضة خماسية الخطوط، فهناك أنواع أخرى من البعوض تنتشر في المنطقة ولكن بتردد أقل، وقد تكون نادرة في بعض الأحيان مثل الأنوفيلة، والزاعجة المصرية التي تشهد بعض الدول عودة لظهورها مؤخرا بتردد أعلى من المعتاد، وهي أيضا مسؤولة عن انتشار عدد من الأمراض.

لم تزداد أعداد البعوض عاما بعد عام؟

والأمر لا يقف عند الظروف الحضرية المناسبة لانتشار البعوض، فبشكل عام هناك ميل لازدياد أعداد البعوض عاما بعد عام في كل العالم.

ويرصد العلماء وجود علاقة علمية واضحة بين التغير المناخي وازدهار البعوض في كثير من المناطق، فالتغير المناخي يعيد تشكيل البيئة التي يعيش فيها البعوض، حيث يغير طول الموسم، فمع ازدياد متوسط درجات الحرارة، ينتهي موسم انتشار البعوض متأخرا في الخريف ويبدأ مبكرا في الربيع.

يحدث ذلك لأن درجة الحرارة باتت موائمة لانتشار البعوض في تلك الفصول، على عكس ما كان يحدث قديما، حيث كان الانتشار بشكل أساسي في الصيف فقط، ولذلك بتنا نلاحظ انتشار البعوض في وقت أبكر عاما بعد عام.

من جانب آخر، يرتفع مدى ملاءمة البيئة للتكاثر، بسبب زيادة نسب الحرارة والرطوبة، وهو ما يسرع من نمو اليرقات، فيعطي أجيالا أكثر من البعوض في نفس الفترة الزمنية.

كل ما سبق يرفع من كفاءة الحشرة في نقل الفيروسات والطفيليات، ولهذا ترى الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن الأمراض المنقولة بهذه الحشرات تتأثر بوضوح بارتفاع الحرارة، وقد يرتفع معدل انتشارها مستقبلا.

وتتكيف الدول مع ازدهار البعوض المرتبط بتغير المناخ عبر الانتقال من الرش الموسمي العابر إلى ما تسميه منظمة الصحة العالمية "الإدارة المتكاملة للنواقل"، أي عمل برنامج دائم يجمع بين الرصد الميداني، وتقليل أماكن التكاثر، والتدخلات البيئية، واستخدام المبيدات واليرقات عند الحاجة، مع إشراك البلديات والمياه والصحة والمجتمع، بدل الاعتماد على إجراء واحد فقط.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذا النهج هو الأكثر ملاءمة لأنه يعتمد على الأدلة القادمة من البيئة المحلية، وتوضح مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية أن المكافحة الفعالة تبدأ أولا بفهم أنواع البعوض الموجودة، وأماكن تكاثرها، ومتى ترتفع أعدادها.

يأتي ذلك في سياق إدارة مقاومة المبيدات، فمع تكرار استخدام المادة نفسها، قد يكتسب البعوض قدرة على النجاة منها، لهذا تحتاج العديد من الدول إلى اختبار الحساسية للمبيدات، والتبديل بين المواد، وعدم الرش العشوائي غير المبني على بيانات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل إيران أمريكا لبنان

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا