رسم كاتب أمريكي صورة قاتمة لمستقبل الرئيس دونالد ترمب وإرثه ووصف ولايته الرئاسية بأنها "درس أخلاقي" حول مخاطر منح سلطات هائلة لفرد يفتقر لشخصية سوية، داعيا إياه للاستقالة من منصبه تكفيرا عن أخطائه.
وفي مقال بموقع ذا هيل، يرى الكاتب ويليام بيكر أن الرئيس ترمب يبذل كل ما في وسعه من أجل فرض الاحترام، محاولا بناء "واجهة من الوقار"، وصفها بأنها هشة وغير مستقرة.
ووفقا للكاتب، فإن هوس ترمب بتمجيد الذات تجلى بوضوح في المشهد العمراني للعاصمة واشنطن؛ حيث أشار لاستحداث "قاعة ترمب" في البيت الأبيض، والمشروع المقترح لإقامة "قوس ترمب" عند نصب لنكولن التذكاري، فضلا عن وضع صورته على العملات الورقية والمعدنية الأمريكية كدليل على سعيه لتخليد نفسه.
ومع ذلك، يؤكد بيكر أن هذه النصب ستتحول في النهاية إلى شواهد على "عقد من الزمن تسبب فيه بالانحلال والانقسام والمهانة والفضائح". ويرى أن هذه المعالم ستكون بمثابة تحذيرات تاريخية للأجيال القادمة حول السهولة التي يمكن بها "للطغاة تضليل الشعوب".
وانتقد الكاتب ما وصفه "تسييس" عمل المؤسسات خارجيا وداخليا لحماية الرئيس من فضائحه الشخصية، لا سيما "فضيحة إبستين" التي تلاحقه. ويتبنى بيكر نظرية مفادها أن ترمب ربما يكون قد أطلق شرارة الحرب على إيران لصرف الأنظار عن ملايين الصفحات من الأدلة المتعلقة بفضيحة إبستين والتي ترفض وزارة العدل الإفراج عنها.
ويشير التقرير إلى أن الحرب على إيران قد أسفرت بالفعل عن مقتل 15 جنديا أمريكيا وتسببت في مقتل وجرح نحو 30 ألف إيراني، فضلا عن دفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود، وتحميل الشعوب حول العالم تكاليف اقتصادية باهظة.
وعدّد بيكر الانتهاكات الدستورية التي ارتكبتها إدارة ترمب من خلال تحويل وزارة العدل إلى "فرقة بلطجة شخصية" لإجراء "تحقيقات زائفة" ضد خصومه السياسيين.
كما أورد الكاتب تفاصيل تتعلق باتهامات بابتزاز شركات خاصة وجامعات، ونشر القوات العسكرية ضد المدنيين كما حصل في ولاية مينيسوتا، وصولا إلى تقارير تشير إلى أن حلفاءه يستعدون لـ"تزوير" انتخابات التجديد النصفي عام 2026 والانتخابات الرئاسية لعام 2028.
ويرى الكاتب أن الإرث الحقيقي لأي رئيس أمريكي يصنع عبر الأفعال التي تعزز الديمقراطية والعدالة، وليس من خلال "العملات الذهبية". ويخلص الكاتب إلى أن الفرصة الأخيرة أمام ترمب هي الاستقالة الآن لأسباب صحية، وذلك بعد أن فشل في استغلال وجوده في السلطة للتكفير عن أخطائه.
وختم الكاتب مقاله بتحميل الكونغرس المسؤولية إذا رفض الرئيس التنحي، مؤكدا أن التاريخ سيذكر أعضاء المجلس الحاليين بمزيد من التقدير إذا قاموا بواجبهم في عزل ترمب من منصبه قبل أن يلحق "ضررا لا يمكن إصلاحه" بالبلاد.
المصدر:
الجزيرة