آخر الأخبار

ماذا لو اشتعلت حرب تايوان؟.. الصين تستخلص الدروس من حرب إيران

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في السنوات الأخيرة باتت الحروب محدودة الأطراف والبعيدة جغرافيا بمثابة ساحة اختبار تراقبها الصين بدقة لتتفحص من خلالها قدرات وآليات التعاطي الأمريكي معها بعين الواقع، وفقا لمحللين.

وغدت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران واحدة من أهم وأحدث الأمثلة التي تقدم لبكين نموذجا حيا ومركبا يجمع بين عناصر التفوق الجوي، وحرب الطائرات المسيرة، والضغط الاقتصادي، وحدود الصمود السياسي في الديمقراطيات الغربية.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 رصد فضائي يوثق استهداف جامعة أمير المؤمنين التكنولوجية بأصفهان
* list 2 of 3 انخفاض كبير في صادرات الصين من المعادن النادرة إلى اليابان
* list 3 of 3 إعلام بريطاني: إيران بين هدنة هشة وحرب أكبر تلوح في الأفق end of list

وبهذا المعنى نشرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست" سلسلة تحليلية من ثلاثة أجزاء تستكشف تأثير حرب إيران على إعادة تشكيل حسابات بكين إزاء أي تحرك عسكري محتمل تجاه تايوان.

إذ ترى الصحيفة أن الصين لا تتعامل مع هذه الحرب كواقعة معزولة في الشرق الأوسط، بل تعتبرها مرآة تعكس ملامح أي صراع مستقبلي حول الجزيرة، وبمثابة اختبار حقيقي لما تستطيع واشنطن أن تفعله – وما تعجز عنه – في مواجهة خصم صلب وقادر على التحمل.

مختبر عملي

يصف أحد مقالات السلسلة التحليلية الحرب على إيران بأنها "مختبر عملي للدروس العسكرية لبكين التي تتابع عن كثب كيفية استخدام واشنطن لنقاط قوتها ومحاولة استمرارها في حملة مكلفة ومحفوفة بالمخاطر السياسية".

ورغم أن الجيش الأمريكي لا يزال قويا ومنضبطا وقادرا على نشر القوة الفتاكة بسرعة، فإن الحرب كشفت أن خصما مصمما، يتمتع بصلابة وطنية، وقادرا على تحمل الضربات لا يمكن حسم المعركة ضده بالقوة الجوية وحدها.

وفي هذا الصدد يقول الباحث ديفيد فينكلشتاين: "إذا كان لديك خصم مصمم، فقد لا تكون القوة الجوية وحدها كافية لتحقيق النصر، وهذا درس مهم للجميع، وهو كذلك بالتأكيد عند التفكير في تايوان".

أما بالنسبة للصين التي لم يخض جيشها حربا فعلية منذ 1979، فتشكل هذه المواجهة فرصة نادرة لتشريح نقاط القوة والضعف الأمريكية في ظروف قتال حديثة، من دون أن تدفع هي نفسها ثمن التجربة.

"أي رهان أمريكي على حسم سريع فوق مضيق تايوان عبر السيطرة على الأجواء سيكون أقل واقعية مما كان عليه في العقود الماضية"

جيش متطور

وتعيد الحرب على إيران تذكير الصين بأنها أمام خصم "جيش متطور" يطور عقيدته باستمرار، لكن جيش التحرير الشعبي نفسه يوصف أيضا بأنه "جيش متطور"، وقد سبق أن دفعته صدمة حرب الخليج عام 1991 إلى إعادة توجيه البناء نحو الجودة والتكنولوجيا والقوات البحرية والجوية والصاروخية.

إعلان

ولأن التقنيات الحديثة هي حديث الساعة اليوم، فإن تركيز بكين بمتابعتها ينصب أكثر على دور الذكاء الاصطناعي في الأنظمة غير المأهولة، وصواريخ الأهداف الدقيقة، وأنظمة الاعتراض ذات التكلفة العالية.

في هذا الإطار أوضح أحد المحللين الصينيين المتقاعدين من سلاح الجو: "إن واشنطن وموسكو أخطأتا في افتراض أن التفوق الجوي لا يزال مفتاح السيطرة على ساحة المعركة"، مؤكدا أن "هذا الافتراض لم يعد قائما في الحروب الحديثة التي أعادت الطائرات المسيرة تشكيلها".

ما يعني للصين أن أي رهان أمريكي على حسم سريع فوق مضيق تايوان عبر السيطرة على الأجواء سيكون أقل واقعية مما كان عليه في العقود الماضية.

مصدر الصورة الرئيس الصيني شي جين بينغ (غيتي)

الفاعلية والتكلفة

من أهم الدروس التي ترصدها الصين هي معادلة التكلفة في الحروب غير المتكافئة. فبينما أسقطت الدفاعات الأمريكية 92% من أهدافها في مواجهة هجمات إيرانية، فإن ذلك تم باستخدام صواريخ اعتراضية تكلف ملايين الدولارات مقابل طائرات مسيرة لا تتجاوز كلفة الواحدة منها 20 ألف دولار.

هذه الفجوة جعلت الذخائر الأمريكية باهظة الثمن تستنزف بسرعة، وأصبحت السفن والطائرات والدبابات أكثر عرضة للخطر أمام سلاح منخفض الكلفة وقابل للاستهلاك.

في المقابل حققت إيران بمسيرات "معتمدة على مكونات صينية" أداء لافتا، إذ قتلت جنودا أمريكيين وأسقطت ثلاث طائرات إف-15 أمريكية.

لكن الصين التي تمتلك الميزة الهجومية من خلال إنتاج المسيرات الرخيصة، تدرك في الوقت نفسه أن خصومها يمكنهم استخدام السلاح ذاته لاستنزافها أيضا عبر معادلة تكلفة معاكسة.

"ما تراقبه الصين في حرب إيران ليس الضربة الأمريكية الأولى، بل كلفة الحفاظ على التفوق إذا طال أمد الحرب"

القدرة على الصمود

كما ميزت الصحيفة في تحليلاتها بين قدرة الولايات المتحدة على إظهار تفوق تقني واستخباراتي في المدى القصير، وبين قدرتها على الصمود في حرب طويلة ومكلفة.

ونقلت عن الأكاديمية لي لينغ تشون من جامعة نان جينغ قولها إن تقييم بكين لصمود واشنطن يركز على الأداء الميداني والدعم المادي بشكل أساسي، ولكن أيضا على "الدعم السياسي والتأثير الدولي".

فمن الناحية السياسية، تواجه الولايات المتحدة احتجاجات داخلية رافضة للحرب، وانقسامات في الإدارة، وإغلاق بعض الحلفاء لأجوائهم أو قواعدهم أمام الطائرات الأمريكية المشاركة في الهجمات على إيران.

ويعلق الباحث جاو هاي بهذا الخصوص بقوله: "إن واشنطن دخلت الحرب على إيران من دون أهداف إستراتيجية واضحة، محذرا من أن إطالة أمد الصراع قد يقوض العزيمة الأمريكية وقدرتها على الصمود في زمن الحرب".

وبذلك فإن هذه المؤشرات -بالمنظور الصيني- تغذي قناعة بأن الولايات المتحدة قد تملك قدرة ضاربة عالية، لكنها تعاني "عجزا إستراتيجيا" حين تحاول الحفاظ على التوازن بين التزاماتها في الخليج والشرق الأوسط وجاهزيتها العالمية خاصة في غرب المحيط الهادئ.

مصدر الصورة من المسيّرات إلى كلفة الاعتراض، تتابع الصين دروس حرب إيران لإعادة حساباتها في أي مواجهة مقبلة (غيتي)

استخلاص الدروس

بالرغم من كثافة المقارنات في الخطاب التحليلي الوارد في سلسلة صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست ، يشدد باحثون صينيون على أن دروس إيران لا يمكن سحبها مباشرة على مضيق تايوان.

إعلان

فالصراع هناك سيشمل دولا عديدة (اليابان، كوريا الجنوبية، الفلبين، أستراليا، وربما أوروبا)، وسيجري في منطقة يمر عبرها نحو 20% من التجارة البحرية العالمية، مما قد يرفع كلفة أي حرب إلى مستويات يصعب تصورها.

مع ذلك يرى الباحث تونغ جاو أن الحرب على إيران ستزيد من شك بكين في قدرة الولايات المتحدة على الصمود في صراع مطول، خصوصا في ظل محدودية مخزون الذخائر الإستراتيجية الأمريكية، واعتمادها المتزايد على الصواريخ بعيدة المدى التي يصعب التزود بها بسرعة.

ويضيف أن ترسانة صواريخ جيش التحرير الشعبي الصيني هي "الأكبر والأكثر تطورا" على الساحة وستفرض على الولايات المتحدة "تكاليف باهظة وغير متكافئة" في الدفاع.

وعلى جانب آخر، تبرز الدراسة التحليلية للصحيفة تحولا خطيرا في الابتعاد عن سياسة "الضربات الدقيقة على أصول عسكرية محدودة" نحو استهداف أوسع لمواقع الطاقة والمنشآت المدنية في إيران.

ويقول الأكاديمي يانغ شو حول هذه السياسة إن "تجاوز الخط الأحمر المتمثل في ضرب البنية التحتية المدنية يضعف القيود العملياتية ويجعل التمييز بين الأهداف المدنية والعسكرية غير واضح بشكل متزايد".

مصدر الصورة ترى الصين في الحرب على إيران نموذجا حيا لفهم التفوق الأمريكي وحدود الصمود في الحروب الطويلة (غيتي)

حروب استنزاف

ويرى محللون صينيون أن استهداف البنية التحتية للطاقة قد يحول الحروب المحدودة إلى حروب استنزاف طويلة.

كما حذر الكولونيل المتقاعد يوي قانغ من أن "استهداف منشآت الطاقة مخاطرة بتحويل الأعمال العسكرية المحدودة والمحلية إلى صراع واسع النطاق وطويل الأمد وشديد التصعيد، وهو ما يتعارض مع تفضيل ترامب لنصر سريع ومسيطر عليه".

وتؤكد الدراسة أن هذه السياسة تنعكس مباشرة على تفكير بكين دون شك. فمن جهة تدرك مدى جاذبية استهداف مصادر الطاقة كأداة ضغط اقتصادي وسياسي؛ ومن جهة أخرى ترى أن مثل هذه الهجمات قد ترتد بإطالة أمد الحرب وتعميق الكارثة الإنسانية.

ولذلك دعا المحلل العسكري الصيني فو تشان شاو أطراف الحرب على إيران إلى "ضبط النفس" محذرا من أن استهدافا متبادلا للبنى التحتية "سيسبب معاناة شديدة للسكان المدنيين؛ وهذا أمر لا يمكن الاستمرار فيه إلى ما لا نهاية".

وفي المحصلة تؤكد الصحيفة أن الدروس التي تستخلصها الصين من حرب إيران ستكون "تراكمية وليست ثورية ومباشرة".

وربما تعزز من خلالها بعض القناعات حول القوة الجوية والتفوق التقني، وأنهما لا يضمنان نصرا سريعا، وأن حرب الطائرات المسيرة والأسلحة غير المتكافئة قد أعادت رسم معادلات التكلفة والصمود، وأن قاعدتها الصناعية تمنحها أفضلية في حرب استنزاف طويلة.

لكن أي صراع حول تايوان سيظل خيارا أخيرا، لأنه إذا ما وقع فعلا فسيكون تأثيره أكبر من تأثير الحرب على إيران.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا