آخر الأخبار

من كمبالا إلى باريس.. مشروع أنابيب النفط يثير جدلا عالميا

شارك

أصدرت محكمة في كمبالا حكما بإدانة 8 ناشطين بيئيين شباب بتهمة الشغب، إثر مشاركتهم في احتجاج سلمي ضد مشروع خط أنابيب النفط الخام لشرق أفريقيا المعروف بـ"إيكوب". ويقود المشروع تحالف تتقدمه المجموعة الفرنسية "توتال إنرجيز" إلى جانب المؤسسة الوطنية الصينية للنفط البحري وحكومتي أوغندا وتنزانيا.

وكان المتهمون -وهم في معظمهم طلبة جامعات أعضاء في حركة "الطلبة ضد إيكوب – أوغندا"- أمضوا أكثر من 8 أشهر في الحبس الاحتياطي منذ اعتقالهم في الأول من أغسطس/آب الماضي أمام المقر الرئيسي لبنك "ستانبيك" في كمبالا، حيث رفعوا لافتات تطالب بوقف تمويل المشروع.

ويمتد "إيكوب" على مسافة 1443 كيلومترا ناقلا النفط من حقول بحيرة ألبرت غرب أوغندا إلى ميناء تانغا التنزاني، ليصبح -عند اكتماله- أطول خط أنابيب نفطي مُسخَّن في العالم، مع بدء التصدير في النصف الثاني من عام 2026. وتقدر منظمة "معهد المحاسبة المناخية" الأمريكية إجمالي انبعاثاته عبر سلسلة القيمة الكاملة بنحو 379 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن نحو 460 كيلومترا من مسار الأنبوب تقع ضمن حوض بحيرة فيكتوريا، التي يعتمد عليها أكثر من 40 مليون شخص في معيشتهم، فيما أدت عمليات الاستحواذ على الأراضي إلى تهجير آلاف الأسر وسط شكاوى من ضعف التعويضات.

مصدر الصورة وصف ائتلاف أوقفوا إيكوب "StopEACOP" الحكم بأنه مثال على توظيف القضاء لحماية الممولين (وكالة الأنباء الأوروبية)

موجة إدانات من كمبالا إلى باريس

ووصف ائتلاف أوقفوا إيكوب "StopEACOP" الحكم بأنه مثال على توظيف القضاء لحماية الممولين، وطلب من المقرر الأممي الخاص المعني بالمدافعين عن حقوق الإنسان التدخل العاجل. من جهتها، أكدت منظمة " هيومن رايتس ووتش" وجود نمط مستمر من المضايقة القضائية لناشطي البيئة منذ سنوات.

إقليميا، لا يزال الطعن في شرعية الاتفاقية الحكومية بين أوغندا وتنزانيا معروضا أمام محكمة شرق أفريقيا للعدل في أروشا، استنادا إلى معاهدات من بينها بروتوكول التنمية المستدامة لحوض بحيرة فيكتوريا والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب.

إعلان

أما في باريس، فقد عقدت محكمة في العاصمة الفرنسية في فبراير/شباط الماضي جلسة للنظر في قضية ضد "توتال إنرجيز"، رفعها ائتلاف يضم منظمات "نوتر أفير آتوس" و"شيربا" و" فرنسا طبيعة وبيئة"، إلى جانب بلدية باريس. ويطالب المدعون بوضع خطط لرصد المخاطر البيئية وحقوق الإنسان ومنعها، وبإلزام الشركة بوقف مشاريعها الاستخراجية الجديدة. ومن المقرر النطق بالحكم في 25 يونيو/حزيران المقبل في قضية قد تشكل سابقة قانونية أوروبية حول المسؤولية المناخية للشركات.

كما أصدر مجلس الأساقفة الفرنسي والبرلمان الأوروبي سابقا بيانات تنتقد المشروع، وهو ما ردت عليه حكومتا أوغندا وتنزانيا بحدة، واصفتين الموقف الأوروبي بأنه "تدخل في الشؤون السيادية" لدولتين مستقلتين.

أسباب الاستقطاب

يكشف هذا الملف تداخل أربع روايات متصارعة حول مشروع "إيكوب":


* رواية السيادة والتنمية: تتمسك أوغندا وتنزانيا بأن المشروع فرصة تاريخية لاستغلال ثروات اكتُشفت عام 2006، ويرى الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني أن الانتقادات الأوروبية تمثل تدخلا في شؤون سيادية.
* رواية العدالة المناخية: يعتبر ناشطون أن مشروعا يضخ نحو 34 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا على مدى ربع قرن لا يمكن وصفه بالتنمية.
* الرواية الحقوقية: تشير منظمات حقوقية إلى نمط ممنهج من الاعتقالات التعسفية بحق المدافعين البيئيين.
* رواية المساءلة العابرة للحدود: لم يعد المستثمر الأوروبي في أفريقيا بمنأى عن قضاء بلده، بعد أن تحول قانون واجب اليقظة الفرنسي إلى أداة ضغط قانونية متاحة للمجتمع المدني.

ومع تقدم الأعمال على الأرض -إذ تجاوزت نسبة مد الأنابيب نصف المسار- تبدو معركة "إيكوب" السياسية والقانونية والرمزية مرشحة للامتداد أشهرا مقبلة، وقد تعيد تعريف العلاقة بين أفريقيا وشركائها التقليديين في الاستثمار.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا