في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم ينتظر أبناء الضاحية الجنوبية لبيروت طويلا؛ فمع سريان مفعول الهدنة، بدأت حركة العودة الخجولة تتحول إلى ورشة عمل مفتوحة، إلا أنهم صُدموا بحجم الدمار الذي خلّفه القصف الإسرائيلي على المنازل والمباني التي سُوّيت بالأرض.
فقد دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل حيّز التنفيذ في 16 أبريل/نيسان 2026، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة لمسار تفاوضي برعاية أمريكية، يمتد مبدئيا إلى 10 أيام.
وفور سريان الهدنة، بدأ عشرات آلاف النازحين اللبنانيين، مع ساعات فجر الجمعة الماضية، رحلة العودة إلى منازلهم في ضاحية بيروت الجنوبية والقرى والبلدات في جنوبي البلاد.
وفاء، إحدى سكان المنطقة، تتحدث إلى مراسل الجزيرة جوني طونيوس وهي تقف وسط ركام منزلها متسائلة: "أين نعود؟ أنا الآن عند أختي.. لا أجرؤ على العودة الدائمة ولا أثق في استمرار هذه الهدنة".
وفاء ليست وحدها؛ فكثيرون لا يزالون يفضلون العودة النهارية لتفقد الممتلكات أو إجراء إصلاحات ضرورية، بانتظار ما ستؤول إليه الأيام المقبلة، خوفا من انهيار الهدنة في أي لحظة.
وعلى مقربة من المباني المتضررة، عادت الحياة لتدب في بعض المحال التجارية. ففي أحد محلات الزهور، ينشغل العمال بتنسيق الباقات، في مشهد يختزل إرادة الحياة.
يقول أحد العاملين بنبرة ملؤها الإصرار: "لا يمكننا البقاء بلا عمل، انتظرنا الهدنة ونأمل أن تتحول إلى وقف إطلاق نار دائم".
بالنسبة إلى هؤلاء، فإن بيع الزهور في زمن الهدنة ليس مجرد تجارة، بل هو رسالة بأن الجمال يمكن أن ينبت من قلب الحطام، وأن إيقاع الحياة أقوى من صوت الانفجارات.
لكن الصورة ليست وردية في كل الزوايا؛ ففي الأحياء التي كان الدمار فيها "شاملا"، تبدو المهمة شاقة.
إذ باشر أحد السكان من كبار السن يدعى (جميل) إزالة الركام من أمام منزله كما فعل الكثير من جيرانه، ولم يستطع إخفاء صدمته من حجم الدمار الذي وصفه بأنه "كارثي".
يتحرك جميل بين تلال من الزجاج المحطم وقطع الإسمنت، مستعينا بما تيسر من أدوات بسيطة وإمكانيات ذاتية، باحثا عن مستقبل أفضل وسط ركام الحاضر.
ومع استمرار عمليات الترميم الأولية، تبرز التساؤلات الكبرى حول مسار الهدنة الطويل، وتكلفة إعادة الإعمار الباهظة في منطقة باتت تعيش على وقع الصدمة والقلق.
وخلال 45 يوما من العدوان الإسرائيلي على لبنان -الذي بدأ في 2 مارس/آذار الماضي- قُتل أكثر من 2294 شخصا وأُصيب 7544 آخرين، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص، بحسب أحدث المعطيات الرسمية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة