آخر الأخبار

معارض روسي في ألمانيا.. كيف انتهى به الأمر في سجن الترحيل؟

شارك
طالب اللجوء الروسي المهدد بالترحيل من ألمانيا إيليا شكولنيصورة من: Privat

بدأت في حزيران/ يونيو 2022 قصة المواطن الروسي إيليا شكولني في ألمانيا. زار صديقته أنسويلا بالديمير في ألمانيا بتأشيرة مدتها 90 يومًا "للأزواج من جنسيتين مختلفتين" تم إصدارها حتى في ظل قيود جائحة فيروس كورونا . قرر شكولني وصديقته الزواج وسجلا زواجهما في دائرة الأحوال المدنية والسجل المدني.

وبعد أربع سنين وجد شكولني نفسه محتجزًا في سجن الترحيل. وبعد رفض عدة طلبات لجوء قدمها، أرادت السلطات الألمانية ترحيله إلى روسيا في 1 نيسان/أبريل 2026. لم ترَ السلطات الألمانية أنَّ ترحيله إلى روسيا يشكل خطرًا عليه، بالرغم من إدانته الحرب الروسية على أوكرانيا وانخراطه في المعارضة الروسية.

ولكن بعد حجزه لنحو ثلاثة أسابيع، تم إطلاق سراحه في 31 مارس/آذار. وساعدته مبادرة حقوق الإنسان "إن ترانزيت" (InTransit)، التي نجحت أيضًا في إلغاء قرار ترحيله. وهذه المبادرة مقرها في ألمانيا وتساعد الأشخاص المعرضين للاضطهاد السياسي في روسيا.

تحدثت DW مع إيليا شكولني وزوجته أنسويلا بالديمير - حول جهودهما من أجل حصوله على حق البقاء في ألمانيا وخططهما المستقبلية.

اهتمام جماهيري كبير

وأكد إيليا شكولني في حديثه مع DW قائلًا إنَّ "إلغاء قرار الترحيل كان الخطوة الأهم. ولكن المعركة ما تزال مستمرة. إذ لم يتم حسم كل شيء بعد".

وذكرت لـDW منسقة من مبادرة "إن ترانزيت"، لا تريد الكشف عن هويتها، أنَّ شكولني تلقى دعمًا كبيرًا. فقد كتب العديد من نواب البرلمان الألماني (البوندستاغ) إلى وزارة الداخلية من أجل مراجعة هذه القضية بشكل دقيق.

وساعده أيضًا طلاب ومحاضرون في جامعة بايرويت الألمانية، التي يدرس فيها. وفي 23 آذار/مارس بدأ جمع التواقيع على عريضة إلكترونية تطالب بإلغاء ترحيل شكولني ومنحه إقامة قانونية في ألمانيا، وقد وقَّع عليها حتى الآن أكثر من 2500 شخص.

وقالت الناشطة الحقوقية من مبادرة "إن ترانزيت" إنَّ قضية شكولني قوبلت باهتمام جماهيري كبير. وأكدت لـDW أنَّ "هذا أمر مهم، ولكن لا يمكن منع الترحيل بالضغط الشعبي وحده. القرار الحاسم يعتمد على الإجراءات القانونية والأدلة التي يجب تقديمها بسرعة".

اللجوء في ألمانيا كحل

سجّل شكولني وصديقته بالدمير زواجهما في عام 2022، وبعد ذلك لم يتلقيا أي جواب من السلطات لفترة طويلة، كما يقولان. مما أثار قلقهما. وذلك لأنَّ شكولني لا يريد العودة إلى روسيا، لأسباب من بينها معارضته الحرب في أوكرانيا. ولذلك بدا له اللجوء في ألمانيا "حلًا جيدًا".

وحول ذلك يقول مؤكدًا: "لم أكن أعلم إن كنت سأحصل على اللجوء، لكنني أردت المحاولة بسبب خوفي على سلامتي في روسيا". ويضيف أنَّ هذه الإجراءات منحته الوقت أيضًا ليُقيِّم تطور الوضع لاحقًا.

وتشير أنسويلا بالديمير إلى أنَّ ألمانيا كان يسودها في ذلك الوقت مناخ اجتماعي وسياسي مختلف. وتقول: "كان هناك شعور بأنَّ الروس المعارضيين وكذلك المواطنين الروس العاديين الذين يعارضون الحرب لديهم فرص أكبر هنا. وطبعًا لم نكن متأكدين من أي شيء، ولكن كان يبدو أنَّ هناك تضامنًا أكبر مع هؤلاء الأشخاص ومع أوكرانيا. لو عاد بي الزمن لتصرَّفت بشكل مختلف".

رفض عدة طلبات لجوء

في البداية وصل إيليا شكولني مع والدي أنسويلا بالديمير إلى مركز لاستقبال طالبي اللجوء بالقرب مدينة نورنبيرغ. وبعد ذلك تم نقله إلى مدينة بامبيرغ. وفي عام 2023، أجرى معه المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) عدة مقابلات.

وبحسب مبادرة "إن ترانزيت" فقد قال شكولني في مقابلته الأولى إنَّه كان ناشطًا سياسيًا في روسيا. وعمل في عامي 2017 و2018 متطوعًا في فريق أليكسي نافالني ، وشارك في حملة "التصويت الذكي" عام 2021، وخلال الانتخابات الروسية كان أربع مرات مراقبًا انتخابيًا بين عامي 2018 و2021 لصالح حركة "غولوس" (الصوت)، التي تعد أقدم منظمة مستقلة لمراقبة الانتخابات في روسيا، وقد أوقفت عملها في عام 2025 بعد أن حُكم على رئيسها المشارك، غريغوري ميلكونيانتس، بالسجن خمس سنين.

وكذلك كان شكولني عضوًا في الحزب الليبرتاري غير المُرخّص في روسيا، وعمل في لجنته التوجيهية في موسكو . وذكر أيضًا أنَّه تلقى استدعاءات للتجنيد الإجباري ورفض الخدمة العسكرية لأنَّه لا يريد الذهاب إلى أوكرانيا.

وفي شباط 2025/فبراير تم رفض طلب لجوئه للمرة الأولى، وذلك لأنَّ تهديده بالتجنيد الإجباري في الجيش الروسي لا يُعدّ سببًا لمنحه الحماية ، بحسب قرار الرفض، الذي اطلعت عليه DW. وكذلك لأنَّ العواقب السياسية المرتبطة بنشاطاته السابقة لا تعتبر خطيرة بما فيه الكفاية. وعدا ذلك افترض المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين أنَّ إجبار الروس على توقيع عقود مع الجيش الروسي للمشاركة في الحرب في أوكرانيا أمر نادر الحدوث.

بيد أنَّ بعض النشاطات التي ذكرها شكولني تندرج في روسيا - بحسب الناشطة الحقوقية من مبادرة "إن ترانزيت" - ضمن جريمتين جنائيتين على الأقل: المشاركة في "منظمة متطرفة"، أي فريق نافالني، و"تشويه سمعة الجيش" من خلال المشاركة في دعوات الحزب الليبرتاري ضد الحرب في أوكرانيا.

ومن جديد قدّم شكولني طلبًا آخر، استند فيه إلى تدهور الوضع في روسيا، وإلى اعتماد قوانين قمعية جديدة وإمكانية الملاحقة القضائية بسبب نشاطات سياسية سابقة، وكذلك إلى تشديد العقوبات وإدخال نظام استدعاءات إلكترونية للتجنيد وتعديلات على قانون الخدمة العسكرية. ورفض المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين هذا الطلب أيضًا، بحجة "عدم وجود دليل جديد" يثبت أنَّ شكولني قد يتعرّض للاضطهاد عند عودته إلى روسيا. اطلعت DW على قرار الرفض.

المعارض الروسي أليكسي نافالني توفي في شباط/فبراير 2024 عن عمر ناهز 47 عامًا داخل معسكر اعتقال روسيصورة من: AP/dpa/picture alliance

مُسجَّل كـ"مختبئ"

وبعد ذلك لجأ شكولني إلى القضاء وقدَّم طلبًا عاجلًا لإيقاف قرار رفض طلب لجوئه. وحتى هذا الطلب رُفض أيضًا في تشرين الثاني/نوفمبر 2025. وفي هذه الأثناء واصل شكولني حياته كالمعتاد. وتزوج إيليا شكولني وأنسويلا بالديمير في ربيع 2024. وبدأ دراسة علم الاجتماع في جامعة بايرويت الألمانية. وبحسب قوله فقد استوفى بصفته طالب لجوء جميع الشروط المفروضة، فقد كان يعمل أربع ساعات أسبوعيًا في الخدمة المجتمعية ويراجع السلطات بانتظام.

ومع ذلك فإنَّ مكتب شؤون الأجانب يعتبره، كما يقول شكولني، "مختبئًا" منذ كانون الأول/ديسمبر 2025. ويفترض شكولني أنَّ ذلك يعود إلى قرار قضائي لم يستلمه. وتقول منسقة مبادرة "إن ترانزيت" إنَّ المسؤولين عن عمليات الترحيل قد ذهبوا إلى عنوان شكولني، وبما أنَّهم لم يعثروا عليه هناك فقد سجلوه كـ"مختبئ". ولم يعلم شكولني بذلك إلا لاحقًا لدى السلطات. وقدّم محاموه طلب استئناف، ولكنهم لم يتلقوا أي رد. وأُلقي القبض عليه في آذار/مارس 2026 بعد أن ذهب بنفسه لمكتب شؤون الأجانب.

تصريح إقامة بناءً على الزواج؟

وبالإضافة إلى طلبات لجوئه، تقدّم شكولني بطلب للحصول على تصريح إقامة بناءً على زواجه، لكن هذا الطلب رُفض أيضًا. واستند مكتب شؤون الأجانب في هذا الرفض إلى سببين: أولًا أنَّ شكولني غير مهدد بأي خطر في روسيا، ولذلك يمكنه السفر إلى روسيا والحصول من هناك على التأشيرة المطلوبة لجمع الشمل الأسري والعودة إلى ألمانيا لتقديم طلب للحصول على إقامة بناءً على زواجه. وثانيًا أنَّ الزوجين يعيشان منفصلين، مما يثير الشكك في صحة زواجهما. اطلعت DW على قرار الرفق الصادر من مكتب الأجانب في مدينة بايرويت.

وفي هذا الصدد قالت الناشطة الحقوقية من مبادرة "إن ترانزيت" إنَّ مكتب الأجانب يعمل وفق "مفاهيم القرن التاسع عشر". وأشارت أيضًا إلى أنَّ عيشهما معًا كان مستحيلًا. لأنَّ أنسويلا بالديمير كانت تسكن في شقة مشتركة، بينما كان إيليا شكولني يقيم في سكن مخصص لطالبي اللجوء.

وتؤكد منسقة "إن ترانزيت" أيضًا على أنَّ شكولني لديه مستوى عالٍ من الاندماج. فهو يتحدث الألمانية بمستوى طالب جامعي، ويعد من الطلاب المتفوقين في دفعته، ومتزوج من مواطنة ألمانية. وتشدد على أنَّ "ترحيله يبدو غريبًا على الأقل من هذا المنظور. لأنَّ هذه العوامل لم تؤخذ في الاعتبار خلال مراجعة قضيته".

وبعد إطلاق سراحه، قدَّم شكولني طلب لجوء آخر وكذلك طلبًا للحصول على تصريح إقامة بناءً على زواجه.

أعده للعربية: رائد الباش

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا