أكد مشاهد حسين وزير الإعلام الباكستاني الأسبق، أن الفرصة سانحة الآن أمام الشرق الأوسط لتشكل "نواة تحالف إقليمي جديد" لتعزيز الأمن الإقليمي بعيدا عن الاعتماد الكامل على القوى الغربية.
وتحدث مشاهد حسين في تصريحات للجزيرة مباشر، عمّا وصفه بإمكانية تشكل "نواة تحالف إقليمي جديد" يضم باكستان والسعودية وتركيا ومصر، مع احتمال انضمام دول أخرى لاحقا، بهدف تعزيز الأمن الإقليمي بعيدا عن الاعتماد الكامل على القوى الغربية.
وأوضح مشاهد حسين، أن هذه الدول تمتلك، وفق رؤيته، عناصر قوة متكاملة، إذ تجمع باكستان بين القدرات العسكرية بما في ذلك امتلاك السلاح النووي، وتركيا باعتبارها عضوا في حلف الناتو، والسعودية بما تمثله من ثقل اقتصادي نفطي، ومصر باعتبارها دولة محورية في العالم العربي وإفريقيا. واعتبر أن هذا التداخل في الأدوار يمكن أن يشكل "نواة استراتيجية" لتحالف إقليمي واسع يعيد تعريف معادلات الأمن في الشرق الأوسط وآسيا.
وأضاف أن الحديث عن التحالف الإقليمي لا يزال في مراحله الأولية، لكنه يعكس -بحسب وصفه- إدراكا متزايدا لدى هذه الدول بأن التحديات الأمنية الراهنة، لا سيما في ضوء الحرب الأخيرة، كشفت محدودية الاعتماد على القوى الكبرى في ضمان الاستقرار الإقليمي.
وقال إن المنطقة بحاجة إلى بناء أمنها بمواردها الذاتية، على حد تعبيره، معتبرا أن المرحلة الحالية قد تشكل نقطة تحول في التفكير الاستراتيجي للدول الإقليمية.
وفي هذا السياق، ربط حسين بين هذه الرؤية الأوسع وبين الدور الدبلوماسي المتنامي لباكستان، مشيرا إلى أن إسلام آباد تتحرك حاليا على أكثر من مسار، أبرزها الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، في محاولة لتخفيف التوترات وفتح مسارات تفاوض جديدة، مؤكدا أن بلاده ترى في الاستقرار الإقليمي شرطا أساسيا لأي مشروع تعاون واسع.
وانتقل حسين للحديث عن هذه الوساطة، موضحا أن باكستان لعبت دورا محوريا في تقريب وجهات النظر بين الطرفين، عبر استضافة جولات تفاوض أولية استمرت لساعات طويلة، تخللتها اتصالات سياسية وأمنية رفيعة المستوى، من بينها زيارة قائد الجيش الباكستاني المارشال عاصم منير إلى طهران ولقاءات مع قيادات إيرانية بارزة، إضافة إلى اتصالات مباشرة بين رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وكذلك بين وزيري خارجية البلدين.
وبحسب حسين، فإن هذه التحركات أسهمت في كسر الجمود السياسي، وتهيئة الأرضية لجولة تفاوض ثانية مرتقبة في إسلام آباد، مرجحا أن تبدأ الوفود بالوصول خلال الأيام المقبلة، في ظل مؤشرات على رغبة الطرفين في تفادي التصعيد العسكري.
ورفض المسؤول الباكستاني الأسبق وصف الجولة الأولى من المفاوضات بأنها فشلت، موضحا أنها لم تحقق اختراقا نهائيا لكنها لم تكن فاشلة أيضا، بل شكلت – بحسب تعبيره – مرحلة اختبار متبادل للنوايا، تم خلالها تحقيق تقدم يقدر بنحو 80% من الملفات المطروحة.
وأضاف أن مجرد جلوس الطرفين في غرفة واحدة ومصافحتهما لأول مرة منذ أكثر من أربعة عقود يعد في حد ذاته تطورا غير مسبوق، يعكس نجاح الوساطة الباكستانية.
وأشار إلى أن الجولة الأولى أسست لمسار تفاوضي جديد، تمهيدا لجولة ثانية يتوقع أن تكون أكثر عمقا، خاصة في ظل ما وصفه بتغير المزاج السياسي لدى الطرفين، ورغبتهما في تجنب العودة إلى المواجهة العسكرية.
وفي ما يتعلق بملفات التفاوض، أوضح حسين أن القضايا العالقة تشمل:
كما أشار إلى أن بعض الملفات الإقليمية، مثل وقف إطلاق النار في لبنان، لم تعد تمثل عقبة رئيسية كما كانت في السابق، ما يعكس – بحسب قوله – تقدما تدريجيا في معالجة نقاط الخلاف. ولفت إلى أن قضايا مثل مضيق هرمز خرجت من دائرة التعقيد المباشر بعد تطورات ميدانية سابقة.
وفي سياق حديثه عن فرص التوصل إلى اتفاق، توقع حسين إمكانية بلورة "إطار تفاهم" خلال الجولة المقبلة قد يعرف باسم "بيان إسلام آباد"، أو مذكرة تفاهم تمهيدية، تمهد لاتفاق أوسع لاحقا، مرجحا أن يتم ذلك خلال أسابيع قليلة إذا استمرت الأجواء الإيجابية.
وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يبدو حريصا على التوصل إلى اتفاق قبل موعد رمزي في الولايات المتحدة، في حين يدرك الطرفان الإيراني والأمريكي، بحسب وصفه، أن العودة إلى الحرب ستكون مكلفة سياسيا واقتصاديا.
المصدر:
الجزيرة