آخر الأخبار

من الإغراء إلى "التخريب".. أسرار جديدة عن تفجير نورد ستريم

شارك
الهجوم على المشروع الألماني-الروسي الضخم أثار عاصفة من الاتهامات المتبادلة بين موسكو وأوروباصورة من: Dmytro Katkov/DW

من ممثلة إغراء إلى مُخربة لخطوط الغاز " نورد ستريم ": امرأة تُدعى "فريا” تُوصف بأنها الحلقة الأبرز في عملية تفجير خط نورد ستريم، كما تنقل فرانكفورتر روندشاو الألمانية عن الصحفي الاستقصائي بويان بانشيفسكي الذي يقول إنه توصل إلى دور هذه الممثلة الأوكرانية وكل ما يحيط بها من تفاصيل تبدو كأنها من فيلم تجسس.

في مشهد يبدو أقرب إلى الإثارة منه إلى الواقع، يُقال إن "فريا" ظهرت يومًا على غلاف إحدى مجلات الإغراء مرتدية معطف قبطان، تحت عنوان لافت يتساءل: "لماذا تثير شمس القرم مشاعر مثيرة؟". بعد سنوات، ظهرت المرأة نفسها في أعماق بحر البلطيق المتجمد، مزودة بـ80 كيلوغراما من المعدات، حيث يعتقد أنها زرعت متفجرات في أحد أهم خطوط الغاز في أوروبا.

ويزعم الصحفي بويان بانشيفسكي أنه كشف خيوط العملية، بل والتقى بمن يقفون خلفها. وفي كتابه "تفجير نورد ستريم: القصة الحقيقية لعملية التخريب التي هزت أوروبا"، يروي كيف نفذت وحدة أوكرانية من وحدات النخبة، تمويل خاص وقيادة عناصر مخابرات سابقين، الهجوم المعقد. وبحسب روايته، جرى تجنيد مدنيين بدل عملاء محترفين لتنفيذ المهمة تحت الماء.

من حياة الليل إلى أعماق البلطيق

وفق التقارير، عاشت "فريا" حياة صاخبة في كييف وعملت لفترة كعارضة صور جريئة، قبل أن تكتشف مهارتها في الغوص في سن مبكرة. هذه المهارة تحولت لاحقا إلى عنصر حاسم بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا .

ورغم صعوبة التحقق المستقل من هذه الادعاءات، فإن المؤكد هو أنه في ليلة 26 إلى 27 سبتمبر/ أيلول 2022، هزّت انفجارات قوية خطوط "نورد ستريم” في بحر البلطيق قرب جزيرة بورنهولم الدنماركية، ما أدى إلى تدمير ثلاثة من أصل أربعة أنابيب وتوقف تدفق الغاز بالكامل.

لغز دولي وصراع روايات

الهجوم على المشروع الألماني-الروسي الضخم أثار عاصفة من الاتهامات المتبادلة، فموسكو وجهت أصابع الاتهام إلى الغرب، بينما اتهمت دول غربية روسيا. ورغم تحقيقات مطولة في السويد والدنمارك، لا تزال الحقيقة الكاملة غامضة حتى اليوم، فيما تواصل ألمانيا تحقيقاتها.

بحسب بانشيفسكي، فإن المحققين أصيبوا بالذهول عند اكتشاف ماضي "فريا"، خاصة بعد العثور على صورها الجريئة، متسائلين إن كانت هي بالفعل نفس المرأة المتورطة في العملية أم مجرد خيط مضلل. واليوم، يقال إنها تعمل ضمن الجيش وتدرب الجنود على الغوص التكتيكي.

أي دور للاستخبارات؟

صحفيان استقصائيان آخران، وهما أورليش تيله وأوليفر شروم، توصلا – كما تنقل الصحيفة الألمانية - إلى استنتاج أكثر حساسية: العقل المدبر للعملية قد يكون عنصرين سابقين في الاستخبارات الأوكرانية تلقيا تدريبا من وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية. بل إن تقارير تشير إلى أن الوكالة كانت على علم بالخطة مسبقا ، وحذرت حلفاءها - من بينهم ألمانيا - لكن دون تحرك فعلي.

وحسب تيله وشروم فقد كانت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على استعداد لدعم العملية بمبلغ 200 ألف دولار - قبل خمسة أشهر من التفجير. وعندما علم جهاز الاستخبارات العسكرية الهولندي بالخطة وأبلغ الاستخبارات الأمريكية CIA، قامت الأخيرة بتحذير حلفائها، من بينهم ألمانيا. وكان لدى رئيس ديوان المستشارية آنذاك فولفغانغ شميت مؤشر عالي التفصيل: ستة منفذين مشتبه بهم، سفينة، غواصون، وتاريخ محدد. ومع ذلك، لم تتحرك المستشارية. ويقول تيله: "تم ببساطة تصنيف هذا التحذير على أنه معلومات مضللة".

متهم خلف القضبان

في تطور قضائي، أوقفت السلطات الألمانية مشتبها به أوكرانيا يُدعى سيرهي ك.، وهو رهن الاحتجاز منذ أواخر 2025، ويواجه اتهامات بتنفيذ تفجير وتخريب معاد للدستور ، لكنه ينفي التهم. ولا يزال السؤال مفتوحا: هل كانت "فريا" شريكته في العملية فعلا؟

في انتظار توجيه لائحة الاتهام المرتقبة، يبقى تفجير "نورد ستريم" واحدا من أكثر الألغاز تعقيدا وإثارة في تاريخ أوروبا الحديثة.

تحرير: عادل الشروعات

DW المصدر: DW
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل أمريكا إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا