آخر الأخبار

لماذا يدفع الرجال أكثر في السوبرماركت؟ دراسة تكشف زيادة 5% في فاتورة البقالة

شارك

ليس كل تسوق من "السوبرماركت" ينتهي عند صندوق الدفع، أحيانا تبدأ القصة بعد العودة إلى المنزل، حين تفتح الأكياس وتراجع الفاتورة ويطفو سؤال يبدو بسيطا في ظاهره لكنه متكرر: لماذا أنفقنا أكثر مما كنا نتوقع؟

هذا السؤال لا يظل داخل حدود الحسابات المنزلية فقط، بل يتحول إلى نقاش أوسع بشأن طريقة اتخاذ القرار داخل الأسرة ومن يشتري، هل الرجل أم المرأة؟ وكيف تدار ميزانية الطعام؟ وهل الأمر مرتبط بالدخل فعلا أم بطريقة التفكير؟

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 هل يحدد التستوستيرون “أخلاقك”؟ إليك ما يقوله العلم
* list 2 of 2 للرجال فقط.. بحث جديد يكشف علاقة غير متوقعة بين الذكاء والمواقف السياسية end of list

وفي السنوات الأخيرة، بدأت دراسات اقتصادية وسلوكية بالاقتراب من هذه المشكلة وتحليلها من زاوية مختلفة، وتشير إلى أن الفجوة في فاتورة البقالة ليست مجرد انطباع، بل هي نمط يمكن قياسه.

رجال يدفعون أكثر على السلة نفسها

بحسب دراسة نُشرت في تقارير المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية (NBER) في الولايات المتحدة الأمريكية ونقلها موقع بزنس إنسايدر (Business Insider)، فإن الأسر التي يتولى فيها الرجال مهمة التسوق يزيد متوسط إنفاقها بنحو 5% على سلة المشتريات نفسها تقريبا، مقارنة بالأسر التي تدير فيها النساء عملية الشراء.

مصدر الصورة الدراسات تشير إلى وجود فرق في سلوك التسوق بين الرجال والنساء (شترستوك)

والمثير في النتائج أن هذا الفارق لا يرتبط بارتفاع الدخل أو اختلاف نوع السلع الأساسية، بل بسلوك الشراء ذاته، إذ يختار الرجال غالبا منتجات أعلى سعرا، ويهملون الاستفادة من العروض والخصومات، مقارنة بنمط شراء أكثر حرصا لدى النساء.

وتشير البيانات إلى أن هذا النمط يتكرر عبر مجموعات كبيرة من المستهلكين، مما يجعله أقرب إلى سلوك عام وليس استثناء فرديا.

ليس "ذوقا" بل طريقة لإدارة القرار

تفسر الأبحاث هذا الفارق من خلال عاملين رئيسيين هما: الخبرة والسلوك اللحظي. وبحسب التحليل الذي عرضه بزنس إنسايدر، يميل كثير من الرجال إلى التعامل مع التسوق باعتباره مهمة محددة الهدف دون دراسة أو تخطيط، وهذا النمط السريع يقلل من الوقت المخصص لمقارنة الأسعار أو البحث عن بدائل أقل كلفة.

إعلان

وفي المقابل، تشير بيانات تحليلية أوردها موقع موني وايز (Moneywise) إلى أن النساء أكثر ميلا للتخطيط المسبق ومتابعة العروض وتكوين ما يشبه "ذاكرة سعرية" تساعدهن على تقدير القيمة الحقيقية للمنتج، خاصة في فترات ارتفاع الأسعار.

وبمعنى آخر، فإن الفجوة لا تبدو مرتبطة بالقدرة الشرائية، بل بطريقة إدارة القرار داخل المتجر.

مصدر الصورة النساء يظهرن ميلا أكبر لمتابعة العروض والتخطيط المسبق للمشتريات (شترستوك)

عادة اجتماعية لا قرار لحظي

لا تتوقف الفجوة عند السلوك الفردي فقط، بل تمتد إلى البنية الاجتماعية نفسها. وتشير دراسة المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية إلى أن النساء تاريخيا يتحملن مسؤولية إدارة التسوق المنزلي في معظم الأسر، مما منحهن خبرة تراكمية في معرفة الأسعار ومتابعة الخصومات وتحديد البدائل.

هذا التراكم المعرفي يجعل قرار الشراء أقل عشوائية وأكثر ارتباطا بالميزانية الفعلية للأسرة. في المقابل، غالبا ما يُنظر إلى التسوق لدى الرجال بوصفه مهمة مؤقتة، لا عملية إدارة مالية مستمرة، وهو ما ينعكس على طبيعة القرارات الشرائية.

خبرة يومية تتراكم

جزء مهم من التفسير يعود إلى البنية الاجتماعية التقليدية داخل الأسر. تاريخيا، كانت مهمة التسوق اليومي تقع على النساء في عدد كبير من البيوت، مما أدى إلى تراكم خبرة عملية في تتبع الأسعار ومعرفة الفروق بين العلامات التجارية، والاستفادة من الخصومات الموسمية.

مصدر الصورة الرجال يعتمدون غالبا على إنجاز مهمة التسوق بسرعة دون مقارنة أسعار كافية (غيتي)

وهذا التراكم يجعل قرار الشراء أقل عشوائية وأكثر ارتباطا بالميزانية الفعلية. أما حين تسند المهمة بشكل عرضي أو مؤقت، كما يحدث غالبا لدى الرجال، فإن التسوق يتحول إلى نشاط "تنفيذي" لا "إداري"، أي أنه ينجز دون الدخول في تفاصيل المقارنة والتخطيط.

عندما تتحول الفاتورة إلى توتر منزلي

رغم أن الموضوع يبدو اقتصاديا بحتا، فإن انعكاسه داخل البيت قد يكون أكثر حساسية. وتشير تحليلات منشورة في "موني وايز" إلى أن اختلاف أنماط الإنفاق بين أفراد الأسرة قد يتحول إلى مصدر توتر، خصوصا في ظل الضغوط المعيشية وارتفاع أسعار الغذاء عالميا.

فالزيادة غير المتوقعة في فاتورة البقالة لا تُقرأ دائما على أنها رقم فقط، بل قد تُفهم على أنها إشارة إلى سوء تقدير أو ضعف في إدارة الموارد، مما يفتح نقاشات تتجاوز السوبرماركت إلى إدارة الحياة اليومية نفسها.

مصدر الصورة الفجوة في الإنفاق ترتبط بعادات مكتسبة أكثر من ارتباطها بالدخل أو الذوق (شترستوك)

هل الفجوة قدر ثابت؟

الدراسات لا تقدم إجابة حاسمة، لكنها تميل إلى رفض فكرة "الحتمية". فالخبرة، بحسب الباحثين، عامل قابل للتراكم لدى الجميع. ومع تكرار تجربة التسوق، يمكن أن تتقلص الفجوة بين الرجال والنساء في كفاءة الشراء، خصوصا إذا أصبح التسوق مهمة مشتركة وليست محصورة في طرف واحد.

كما أن الوعي بالأسعار وتوفر أدوات المقارنة الرقمية وتغير أنماط الاستهلاك الحديثة، كلها عوامل تعيد تشكيل سلوك الشراء تدريجيا.

ما وراء عربة التسوق

لا يبدو أن المسألة تتعلق بمن "يدفع أكثر" فقط، بل بكيفية اتخاذ القرار في واحدة من أكثر اللحظات اليومية تكرارا.

فالتسوق ليس مجرد اختيار منتجات من الرفوف، بل هو ممارسة اقتصادية صغيرة تتكرر أسبوعيا، وتُبنى من خلالها ميزانية الأسرة دون أن يُنتبه دائما إلى تفاصيلها.

إعلان

وهكذا، يبقى السؤال مفتوحا داخل كثير من البيوت: هل اختلاف فاتورة البقالة يعكس فرقا في العادات أم في طريقة التفكير في المال نفسه؟

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا