آخر الأخبار

"هذا قرار الرئيس".. تفاصيل ملاحقة ثوري فلسطيني حتى تسليمه للإنتربول

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يطّا (الخليل)- شكّل تسليم السلطة الفلسطينية للمناضل والمسن محمود العدرة المشهور باسم " هشام حرب" إلى فرنسا، مفاجأة صادمة لعائلته، كونه جاء مخالفا للقوانين الفلسطينية من جهة، ولكون السلطة نكثت بوعود قطعتها للعائلة بعدم تسليمه من جهة ثانية.

والخميس الماضي، فوجئت العائلة -وهي من بلدة يطّا، جنوب مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية– بتسليم محمود، وإن شعرت بإرهاصات التسليم من خلال إغلاق المسؤولين الفلسطينيين أبواب مكاتبهم أمام مساعيها لشرح موقفها، وفق ما توضح سميرة العدرة، شقيقة محمود، للجزيرة نت.

ومدّدت النيابة العامة في فرنسا توقيف محمود (71 عاما) لمدة عام بغرض استكمال التحقيق معه، وفق ما وصل العائلة من محاميته هناك.

مصدر الصورة صورتان لمحمود العدرة المعروف بهشام حرب (الجزيرة)

مناضل منذ الستينيات

تتهم فرنسا العدرة بالضلوع في هجوم مسلح عام 1982 استهدف مطعما في الحي اليهودي وسط العاصمة الفرنسية، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص وإصابة 22 آخرين.

تعود بنا سميرة إلى ستينيات القرن الماضي، حين التحق العدرة بمنظمة التحرير الفلسطينية منذ بدايات تأسيسها، خلال وجوده مع عائلته في الكويت، مضيفة أنه "أمضى حياته في الثورة، الحمد لله رب العالمين من الـ69 وهو في الثورة، وكانت النتيجة تسليمه لفرنسا".

حظي المعتقل الفلسطيني بحفاوة خاصة لدى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي احتضنه حتى أعاده إلى غزة عام 1996، وذلك بعد عامين من تأسيس السلطة، ليلتحق بعد ذلك بجهاز المخابرات الفلسطيني حتى تقاعده.

تضيف شقيقته "فوجئنا بأنه مطلوب للإنتربول، والسبب عملية قُتل فيها يهود عام 1982 وهي تهمة ينكرها".

مصدر الصورة العدرة أمضى شهورا في سجون السلطة الفلسطينية قبيل تسليمه لفرنسا الخميس الماضي (الجزيرة)

انتزاع مريض بالسرطان

أشارت سميرة العدرة إلى بداية اعتقال محدود من قبل السلطة الفلسطينية العام الماضي، ثم الإفراج عنه، وأخيرا توقيفه 45 يوما في المستشفى حيث كان يعالج من سرطان القولون الذي يعاني منه منذ 3 أعوام، حتى تسليمه الخميس الماضي. "تسليمه كان مفاجئا لنا، رفضوا بداية (السلطة) السماح لنا أن نودعه، وبعد إلحاح سمحوا بزيارته في المستشفى ثم جرى تسليمه ونُقل إلى الأردن" تقول سميرة العدرة.

إعلان

وتستحضر سميرة علاقتها القوية بشقيقها وقربها منه، موضحة أنه أمضى سنوات طويلة خارج البلاد، وشكلت عودته فرحة لكنها لم تكتمل "كأنهم نزعوا روحي من جسدي، الحمد لله، ربنا يعيده ويرجعه بالسلامة" وتتعهد بإقامة مهرجان على مستوى البلدة فيما لو كتبت له العودة.

تشير إلى أن اعتقاله جاء مخالفا للقانون، وفق ما أبلغهم المحامي والنيابة "القانون الفلسطيني لا يسمح بالتسليم، لكن صرنا فوق القانون".

وجاء قرار التسليم رغم الطلب العاجل الذي قدمته الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان (حكومية) للمحكمة الإدارية الفلسطينية -قبيل تسليمه- لإصدار قرار مستعجل بوقف أي إجراءات تسليمه إلى السلطات الفرنسية.

وصرح محمد الهريني -محامي حرب- في أكثر من مناسبة بأن تسليمه لفرنسا "غير ممكن قانونيا"، وأوضح أن القانون الفلسطيني لا يعطي السلطة أي صلاحية لتسليم مواطن فلسطيني، وأن ملف الإنتربول لا يبرر أي تجاوز للقانون.

أبواب موصدة

تكشف سميرة أن العائلة طرقت أبواب مسؤولي السلطة الفلسطينية من مختلف المستويات، لشرح موقفها ومحاولة منع إبعاده، لكنها كانت موصدة أمامها، وفي أحسن الأحوال كان الرد "هذا قرار الرئيس" الفلسطيني محمود عباس.

وفي 12 نوفمبر/تشرين الثاني، أصدرت 13 منظمة حقوقية وأهلية فلسطينية بيانا مشتركا اعتبرت فيه أن أي إجراء يفضي إلى تسليم مواطن فلسطيني إلى جهة أجنبية يعد انتهاكا صارخا للقانون الأساسي الفلسطيني.

تناشد شقيقة المعتقل الفلسطيني "القضاء الفرنسي والفرنسيين وكل أوروبا وكل الدول الأجنبية والعربية وأنصار القضية الفلسطينية أن يقفوا مع هذا الشخص المريض ويساعدوه وينصروا قضيته".

وتدعو "كل الأمة العربية وكل العالم وكل الدنيا لوقف الظلم الواقع على محمود وعلى العائلة". وتضيف أن أكثر ما يقلقها مرض شقيقها، وتأمل من السلطات الفرنسية أن تقدم له العلاج اللازم.

معركة تضامن

من جهته، يصف بلال نجل العدرة ما جرى لوالده بأنه "مصيبة وكارثة" ليس فقط على الصعيد الشخصي للمعتقل وإنما على الصعد السياسية والقانونية والوطنية "لأن هذه القضية تمس كل مواطن، وكل المبادئ التي أعادته وأعادت كثيرين غيره من الخارج إلى وطنهم".

يقول نجل العدرة إن القضاء الفرنسي أوقف والده مدة عام، مشيرا إلى توكيل طاقم من المحامين يتولى الدفاع عنه مستندا إلى "عدم صحة الإجراءات القانونية في تسلمه".

عن المحطات التي سبقت تسليمه أوضح أن والده اعتُقل أول مرة في سبتمبر/أيلول 2025 ولمدة 77 يوما، ومنذ 25 فبراير/شباط الماضي "تتحفظ" عليه الشرطة الفلسطينية "دون إذن نيابة أو إجراء قضائي".

وخلال التحفظ عليه نُقل العدرة منذ 1 مارس/آذار الماضي إلى المستشفى حيث يتلقى العلاج من السرطان والأعصاب وأمراض في القلب، وظل فيه حتى تسليمه يوم الخميس الماضي، من مدينة الخليل إلى الإنتربول الذي نقله إلى الأردن ثم إلى فرنسا، بحسب نجله.

يناشد بلال الجالية الفلسطينية في الخارج أن "تتكاتف معا لخوض معركة التضامن مع والده حتى الإفراج عنه" وحتى "لا يمر هذا الانتهاك القانوني مرور الكرام، حيث تسلمت فرنسا موقوفا في يوم محاكمته بطرق غير قانونية".

مصدر الصورة بلال (يمين): اعتقال والدي تم دون إجراء قانوني سواء من قبل السلطة الفلسطينية أو فرنسا (الجزيرة)

هل هو ثمن الاعتراف؟

وفي 20 فبراير/شباط 2015، أصدر القضاء الفرنسي 3 مذكرات توقيف دولية بحق أعضاء المجموعة التي نفذت عملية 1982، ومن بينهم حرب، غير أن السلطة الفلسطينية رفضت تسليمه حينئذ بحجة أن أراضيها لا تتمتع بوضع الدولة المعترف بها.

إعلان

وأشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بـ"التعاون الممتاز" مع السلطة الفلسطينية، وأكد أن باريس تعمل مع رام الله من أجل تسليم سريع للمشتبه به.

وفي 22 سبتمبر/أيلول، أعلن ماكرون اعتراف بلاده رسميا بدولة فلسطين في كلمة أثناء افتتاح المؤتمر الدولي رفيع المستوى من أجل تسوية سلمية للقضية الفلسطينية وتنفيذ حل الدولتين في نيويورك.

وفي 11 نوفمبر/تشرين الثاني، كشف رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس -في مقابلة مع صحيفة لوفيغارو الفرنسية على هامش لقائه ماكرون في قصر الإليزيه– أن الإجراءات الخاصة بتسليم حرب إلى فرنسا قد "وصلت مراحلها النهائية"، مشيرا إلى أن اعتراف فرنسا بفلسطين هيّأ إطارا مناسبا للتعاون القضائي بين البلدين.

أما قصر الإليزيه فأكد أنه "لا توجد مشكلة قانونية في تسليمه، بل في قابلية التنفيذ"، في إشارة إلى التنسيق الجاري مع الجانب الفلسطيني لضمان سلامة الإجراءات القانونية.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا اسرائيل إيران أمريكا

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا