آخر الأخبار

بورتسودان بعد عودة الحكومة للخرطوم.. رحل الزحام و بقي الغلاء

شارك

بورتسودان- عقب عودة الحكومة السودانية إلى الخرطوم، عاد الهدوء وتراجعت حركة السير والازدحام والنشاط التجاري في مدينة بورتسودان على ساحل البحر الأحمر في شرق السودان، التي كانت عاصمة إدارية للبلاد.

غير أن ما ورثته المدينة السياحية التي يطلق عليها أهلها "درة الشرق" من ارتفاع في أسعار السلع والخدمات طوال فترة استضافتها مؤسسات الحكم نحو 32 شهرا لم يغادر مع الحكومة إلى الخرطوم.

وكان مجلس السيادة قد اتخذ بورتسودان عاصمة مؤقتة للبلاد عقب خروج رئيس المجلس وقائد الجيش عبد الفتاح البرهان من مقر القيادة العامة للجيش بوسط الخرطوم في أغسطس/آب 2023، بعدما ظل محاصرا منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل/نيسان 2023.

ازدهار مؤقت

وكانت الوزارات الاتحادية قد باشرت مهامها من بورتسودان بنحو 20% من قوتها العاملة حيث نزح غالبية العاملين إلى الولايات ولجأ آخرون إلى خارج البلاد مع عائلاتهم هربا من الحرب وتداعياتها.

واستأنفت الوزارات نشاطها من مبانٍ صغيرة، وكذلك انتقل إليها عدد من البعثات الدبلوماسية والمنظمات الأجنبية، واكتظت المدينة بالمواطنين والنازحين وارتفعت أسعار إيجار العقارات بمبالغ طائلة.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن سكان بورتسودان قبل الحرب لم يكونوا يتجاوزون 1.5 مليون نسمة، لكنهم قفزوا بعدها إلى أكثر من 4 ملايين شخص، ثم تراجعوا بنسبة تفوق 50% إثر عودة أجهزة الحكم إلى الخرطوم.

يقول رجل الأعمال علي وداعة، للجزيرة نت، إنه انتقل إلى بورتسودان عقب اندلاع الحرب واستأنف نشاطه التجاري حيث شهدت المدينة ازدهارا اقتصاديا وصارت غالب السلع تستورد عبر ميناء بورتسودان بعد توقف شبه كامل للصناعة المحلية مما حولها إلى مركز تجاري كبير.

وحسب رجل الأعمال فإن الزيادة الكبيرة في عدد المواطنين أدت إلى حراك في سوق العقارات السكنية والاستثمارية ومضاعفة حركة البيع والشراء ورافق ذلك ارتفاع في أسعار السلع والخدمات.

مصدر الصورة بعدما كانت حركة السير في وسط بورتسودان تحتاج إلى الصبر بسبب زحام السيارات، اقتربت الحركة من العودة إلى وضعها السابق (الجزيرة)

صمود محدود

وعقب العودة التدريجية للحكومة والمنظمات الأجنبية إلى الخرطوم تراجع الطلب على السلع والعقارات -حسب رجل الأعمال ذاته- وتضرر من ذلك حتى صغار التجار الذين توسعت تجارتهم وتضاعفت أرباحهم خلال الفترة السابقة، ونشأت كثير من الخدمات الجديدة التي استوعبت عددا كبيرا من الأيدي العاملة خاصة الحرفيين منهم.

إعلان

وبعد اكتمال انتقال مجلسي السيادة والوزراء والمؤسسات والهيئات الحكومية، وكذلك المنظمات، إلى العاصمة في فبراير/شباط الماضي، صارت كثير من العقارات التجارية والسكنية غير مشغلة ما أدى إلى انخفاض بنحو 20% في إيجارها.

غير أن ذلك لم يصمد كثيرا نظرا لتدهور سعر صرف الجنيه في مقابل العملات الأجنبية وارتفاع أسعار المحروقات خاصة أن الشقق السكنية تعتمد على مولدات الكهرباء التي تعمل بالغازولين، بسبب عدم استقرار التيار الكهربائي، حسب حديث الناشطة في سوق العقارات إيمان الفكي للجزيرة نت.

وتأثر القطاع السياحي أيضا بانتقال الحكومة إلى مقرها في العاصمة حيث كانت الفنادق مشغولة بنسبة تتجاوز 80%، وكان يقيم فيها بعض الدبلوماسيين الأجانب والموظفين الدوليين والعاملين في المنظمات الأجنبية.

وفي جولة الجزيرة نت على ساحل البحر الأحمر يبدو عدد المتنزهين محدودا مقارنة بالفترة السابقة.

ويوضح الناشط في المجال السياحي إبراهيم الكندو، للجزيرة نت، أن المدينة شهدت افتتاح عدد مقدر من المطاعم والمقاهي التي كانت تعج بالمواطنين خلال العامين السابقين، كما استقطبت كثيرا من الشباب، في حين تراجع نشاطها بنسبة تقدر بنحو 50% منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

مصدر الصورة القصر الرئاسي الجديد "قصر الشرق" الذي تم تدشينه في بورتسودان ليكون مقرا شتويا لمؤسسة الرئاسة (اعلام مجلس السيادة)

مكاسب وخسائر

وبعدما كانت حركة السير في وسط المدينة والطريق الساحلي المطل على البحر الأحمر تحتاج إلى الصبر وكثير من الوقت بسبب زحام السيارات، اقتربت الحركة من العودة إلى وضعها السابق، وكذلك قل عدد المتنزهين الذين يبحثون عن الراحة والاستجمام على الكورنيش.

اثنان من مواطني بورتسودان تحدثت إليهما الجزيرة نت ذكرا أن المدينة اشتكت في أول شهور الحرب من تدفق عشرات الآلاف من النازحين، لكن أصحاب العقار ومن يعملون في المجال التجاري والحرفيين جنوا فوائد مالية ساهمت في تحسين وضعهم بعد انتعاش مدينتهم. ويأمل مواطنو المدينة في أن تتحول إلى عاصمة اقتصادية وسياحية للبلاد.

عادت العاصمة الإدارية المؤقتة إلى الخرطوم، ونالت بورتسودان نصيبا حيث أنشأ مجلس السيادة مقرا في المدينة باسم "قصر الشرق" تم افتتاحه في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، مما يرجح أن يكون مقرا شتويا لمؤسسة الرئاسة، كما أن رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ظل خلال الأشهر الماضية يعود إلى المدينة الساحلية لاستقبال كبار زواره الذين لا يصل بعضهم إلى الخرطوم حيث يستقبل مطارها الدولي الرحلات الداخلية فقط.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا