أعلنت سلطة بورتسودان، الجمعة، إصدار مذكرة توقيف وبدء إجراءات قانونية بحق الناشطة الحقوقية والمدافعة عن حقوق الإنسان رحاب مبارك سيد أحمد، متهمة إياها بنشر معلومات تمسّ الأمن القومي للبلاد.
وقالت النيابة العامة التابعة لسلطة بورتسودان، التي أصدرت مذكرة التوقيف، إنه تم فتح بلاغات في مواجهتها بسبب مساهمتها في تقارير نشرت مؤخرا، "مسيئة لصورة المؤسسة العسكرية".
وعلمت "سكاي نيوز عربية" من مصادر مطلعة في بورتسودان أن ملاحقة الناشطة الحقوقية رحاب مبارك جاءت على خلفية إفادتها ضمن تقرير نشرته القناة الأحد الماضي، تناول حصول شركة تابعة للجيش السوداني على عطاء لاستيراد مادة الكلور ذات الاستخدامات المزدوجة.
وكانت "سكاي نيوز عربية" قد كشفت، نقلا عن مصادر موثوقة داخل دوائر رسمية في بورتسودان، أن العطاء الذي أعلنت عنه هيئة مياه ولاية الخرطوم مؤخرا لتوريد 800 طن من غاز الكلور السائل لصالح الهيئة، تم بناء على طلب جهات عسكرية وأمنية، ما يثير تساؤلات بشأن احتمالات استخدامه لأغراض عسكرية.
وأكدت الناشطة الحقوقية رحاب، في إفادتها، صحة المعلومات، موضحة أن " هيئة مياه ولاية الخرطوم طرحت عطاءات لتوريد غاز الكلور المسال والبولي ألمنيوم كلوريد، وهي مواد تستخدم عادة في تنقية مياه الشرب، غير أن قرارا صدر باحتكار استيراد غاز الكلور لصالح منظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش، والمدرجة ضمن قائمة العقوبات الأميركية".
وحذرت مبارك من أن احتكار منظومة الصناعات الدفاعية لاستيراد غاز الكلور المسال يضع السودان أمام مخاطر جسيمة، "نظرا لغياب الشفافية حول بيانات الاستيراد، ما يثير قلقا متزايدا بشأن إمكانية معالجته واستخدامه كسلاح كيميائي".
"أدلة" على استخدام الجيش الأسلحة كيميائية
وفيما ظل الجيش ينفي استخدامه لأسلحة كيميائية في الحرب، أعلنت الخارجية الأميركية امتلاكها "أدلة حقيقية" على ذلك، وفرضت عليه عقوبات في يونيو من العام الماضي بسبب استخدامه أسلحة كيميائية، من بينها غاز الكلور، مطالبة إياه بالاعتراف باستخدامها، والالتزام بعدم تكرار ذلك مجددا، والمشاركة في التخلص منها.
وفي السياق ذاته، أكد تحقيق استقصائي أجراه فريق "سكاي نيوز عربية" وجود عشرات الأدلة التي تشير إلى استخدام الجيش لأسلحة كيميائية في مناطق بشمال دارفور. وقد عرض التقرير في فبراير الماضي، متضمنا شهادات لضحايا، إلى جانب أدلة وتقارير طبية تثبت تعرضهم لمواد كيميائية.
واطّلع فريق التحقيق على وثائق وتقارير طبية أظهرت تغيرات دموية ومناعية متشابهة لدى عدد من الضحايا، إضافة إلى أعراض سريرية متقاربة، أبرزها حالات الاختناق والحروق الجلدية.
وتشغل الناشطة الحقوقية رحاب مبارك عضوية المكتب التنفيذي في مجموعة محامو الطوارئ، وهي مبادرة قانونية مستقلة تضم عددا من المحامين والناشطين الحقوقيين، برز دورها عقب اندلاع الحرب في السودان، وساهمت بشكل فاعل في توثيق انتهاكات حقوق الإنسان ضد المدنيين، إضافة إلى تقديم الدعم القانوني المجاني للمعتقلين والضحايا.
وتواصل الأجهزة الأمنية التابعة لسلطة بورتسودان ملاحقة السياسيين والنشطاء عبر إصدار مذكرات توقيف محلية ودولية، وفرض قيود على إصدار جوازات السفر، إلى جانب تخريب الفعاليات السياسية والمدنية داخل البلاد وخارجها.
ويقول سياسيون ونشطاء سودانيون إن الحركة الإسلامية السودانية ( الإخوان)، المتهمة بإشعال الحرب في السودان في أبريل 2023 بهدف العودة إلى السلطة مرة أخرى، تسيطر على مفاصل الحكم في بورتسودان، لا سيما الأجهزة الأمنية والعدلية والتمثيل الدبلوماسي الخارجي.
المصدر:
سكاي نيوز