آخر الأخبار

مسارات محددة لتفادي الألغام.. كم ستستغرق عودة الملاحة الكاملة عبر هرمز؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

يتكشف تدريجيا مشهد معقد لإعادة فتح مضيق هرمز، حيث يتقاطع الإعلان الإيراني بفتحه مع واقع ميداني تفرضه القيود الأمنية والحصار البحري الأمريكي، ما يجعل حركة الملاحة أقرب إلى إعادة تنظيم مشروطة، لا إلى فتح كامل، في ظل ترتيبات تقنية وعسكرية دقيقة.

وأعلنت طهران فتح المضيق أمام السفن التجارية، لكنها ربطت العبور بمسارات محددة أعلنتها هيئة الموانئ، في خطوة تعكس محاولة ضبط الملاحة، ضمن بيئة لا تزال مشبعة بالمخاطر، خصوصا بعد حرب شهدت تلغيم الممرات البحرية الحيوية.

وفي هذا السياق، أوضحت سلام خضر، عبر الشاشة التفاعلية على الجزيرة، أن الحصار البحري الأمريكي لا يزال قائما ويستهدف الموانئ الإيرانية حصرا، ما يعني أن السفن المتجهة إلى تلك الموانئ أو الخارجة منها تبقى عمليا خارج نطاق حرية العبور رغم الإعلان الإيراني.

وأضافت أن هذا الواقع يخلق مفارقة ميدانية، إذ يبدو المضيق مفتوحا نظريا أمام الملاحة الدولية، لكنه مغلق فعليا أمام جزء من الحركة المرتبطة بإيران، بفعل الإجراءات الأمريكية التي تُحكم السيطرة على الممرات المؤدية إلى موانئها.

وبشأن تفاصيل المسارات، أشارت سلام إلى أن التعديلات الإيرانية طالت الخطوط التقليدية للملاحة، إذ جرى نقل مسار الدخول إلى شمال جزيرة لارك، في حين جرى تعديل مسار الخروج ليكون جنوبها، ولكن بزاوية مختلفة عن المسار المعتاد.

وتعكس هذه التعديلات، وفق المعطيات، محاولة لتفادي مناطق يُشتبه بوجود ألغام بحرية فيها، خاصة أن الحرس الثوري كان قد حذر خلال الحرب من مخاطر الملاحة غير المنسقة، ما دفع إلى إعادة رسم خطوط الإبحار بشكل احترازي.

أهمية المسارات

وتكتسب هذه المسارات أهمية خاصة لكونها الوحيدة القابلة لعبور ناقلات النفط العملاقة نظرا لعمق المياه فيها، بينما تبقى بقية المناطق غير صالحة للملاحة الثقيلة بسبب ضحالتها، وهو ما يحد من خيارات الحركة البحرية.

إعلان

وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني إن الولايات المتحدة عززت وجودها البحري عبر مناورة واسعة في بحر العرب، شملت انتشار عدد كبير من القطع البحرية، بينها حاملات طائرات ومدمرات، لتأمين تنفيذ الحصار.

وأوضح جوني أن هذا الحضور العسكري لم يكن طارئا، بل يمثل امتدادا لتمركز سابق جرى توظيفه لتشديد الخناق على الموانئ الإيرانية، في خطوة تصاعدت تدريجيا حتى شكلت عاملا ضاغطا في مسار اتخاذ قرار فتح المضيق.

ويرى أن ما يجري لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق دبلوماسي أوسع، إذ تتزامن هذه التطورات مع وقف إطلاق النار في لبنان، ما يوحي بوجود مسار تفاوضي متدرج تُنفذ فيه خطوات ميدانية متتالية تمهد لتفاهمات أوسع.

ويشير إلى أن فتح المضيق بصيغته الحالية لا يمثل عودة كاملة للوضع الطبيعي، بل يعكس تحولا محسوبا في الموقف الإيراني يوازن بين تخفيف الضغوط الاقتصادية والحفاظ على ورقة إستراتيجية تمثل إحدى أهم أدوات النفوذ.

عامل نفسي

وفيما يتعلق بتأثير الإعلان، يلفت جوني إلى أن تراجع أسعار النفط جاء نتيجة عامل نفسي مرتبط بتوقعات السوق، أكثر من كونه انعكاسا لحركة فعلية للسفن، إذ لم تشهد الملاحة تدفقا فوريا يبرر هذا الانخفاض الحاد.

ويضيف أن المشكلة الأساسية في المضيق كانت أمنية وليست تقنية، حيث أدى التهديد بالألغام وارتفاع مخاطر الاستهداف إلى رفع تكاليف التأمين، ما انعكس مباشرة على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

ومع بدء تبلور معالجات أمنية، يتوقع جوني أن يستغرق تطهير الممرات البحرية أشهرا قبل استعادة الملاحة لطبيعتها الكاملة، مشددا على أن استدامة هذا المسار مرهونة باستمرار التفاهمات وعدم انهيار التهدئة الحالية.

ويؤكد أن الحصار الأمريكي جاء ردا مباشرا على إغلاق المضيق، في إطار سياسة الضغط المتبادل، ما يعني أن أي تقدم في ملف الملاحة سيبقى مرتبطا بمسار التفاوض الأوسع بين واشنطن وطهران.

وفي تقديره، فإن تأمين المضيق وإزالة الألغام قد يتحول إلى جهد دولي تشارك فيه قوى أوروبية ودولية، نظرا لانعكاساته المباشرة على الاقتصاد العالمي، ما يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية متعددة الأطراف في المرحلة المقبلة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا