تناولت صحف تركية التحركات الأوروبية لوضع خطة بديلة تحسبا لأي تراجع محتمل في الدور الأمريكي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى جانب بحث خيارات تركيا الاستراتيجية في هذا السياق بما في ذلك إمكانية تعزيز التعاون العسكري مع الصين وروسيا.
وقالت صحيفة حرييت (Hürriyet) التركية – في تقرير – إن تفاصيل سيناريو جديد يسمى "الخطة بي" (Plan B) لإعادة تشكيل هيكل الدفاع في أوروبا بدأت تتشكل، ردا على الخطابات السياسية المتزايدة بشأن احتمال انسحاب الولايات المتحدة من الناتو وأزمة الثقة المتعمقة في العلاقات.
كما سلط تقرير لصحيفة ملييت (Milliyet) التركية الضوء على الشراكات الجديدة التي سيسفر عنها هذا الانسحاب، بما في ذلك إمكانية التعاون العسكري لتركيا مع روسيا والصين.
وذكرت صحيفة حرييت أن الخطة البديلة – وفقا لتقارير – جرى بحثها داخل اجتماعات رسمية واتصالات دبلوماسية وكذلك قنوات غير رسمية مثل مآدب العشاء، ما يعكس أنها لم تعتمد كسياسة رسمية للحلف بعد لكنها في مرحلة تحضيرية متقدمة.
وبحسب مسؤولين أوروبيين، فإن هذه الخطة لا تستهدف إنشاء بديل للناتو بل الحفاظ على قدرات الردع خصوصا في مواجهة روسيا، حيث تسعى الدول الأوروبية إلى لعب دور أكبر في هياكل القيادة داخل الحلف وسد الفراغ الناتج عن تراجع القدرات الأمريكية عبر إمكاناتها الخاصة.
وأشار التقرير إلى أن العائق الأكبر أمام هذه الخطة هو أن الهيكل الحالي للناتو يعتمد بشكل كبير على القيادة الأمريكية التي تلعب دورا حاسما في البنية التحتية اللوجستية وأنظمة الاستخبارات وآليات اتخاذ القرار الاستراتيجي، وفقا لمحللين.
بدوره، أفاد عضو هيئة التدريس في قسم العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة إسطنبول أيدن هازار فورال بأن مساعي أوروبا لتأسيس بنية أمنية بدون الولايات المتحدة يمكن تفهمها، لكنها غير قابلة للتحقق في المدى القصير.
وأضاف لحرييت: "هناك جوانب قصور لا يمكن حلها على المدى القصير، لأن المسألة تتعلق مباشرة بالتكلفة المالية والوضع الحالي للاقتصاد الأوروبي واضح للعيان".
وأشار الأكاديمي التركي إلى أن توفير الإمكانات المادية والتكنولوجية لبناء قدرة دفاعية لن يكون سهلا، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في تكييف المجتمع مع هذا المفهوم الأمني الجديد، حيث يرى مسؤولون أن نجاح الخطة يتطلب إعادة تفعيل التجنيد الإلزامي.
وأفادت صحيفة ملييت (Milliyet) بأن دعوة زعيم حزب الحركة القومية دولت بهتشلي لتفعيل آلية مجلس السلام العالمي بقيادة الأمم المتحدة ومشاركة الولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا والاتحاد الأوروبي تعد رسالة حاسمة بشأن شركاء تركيا المستقبليين.
من جانبه، قال الأدميرال التركي المتقاعد جيم غوردينيز إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الناتو وتوترت العلاقات التركية مع إسرائيل، فسيكون من المفيد رفع مستوى التعاون الحالي مع روسيا في مجالات الطاقة والاقتصاد والسياسة إلى التعاون العسكري.
وأضاف لملييت أنه يمكن خلق مجالات للتعاون مع روسيا في أنظمة صواريخ الدفاع الجوي التي بدأت مع منظومة "إس-400″، وكذلك في مجال الصواريخ الفرط صوتية وتقنيات المسيرات المتقدمة.
واعتبر الأدميرال المتقاعد أن أهم مجال للتعاون يتمثل في تطوير أنظمة الدفع بالغواصات الهجومية النووية، مضيفا أنه إن امتلكت تركيا تلك الغواصات في البحر المتوسط أو شغلتها عبر الاستئجار مؤقتا فإن ذلك سيغير موازين القوى بالكامل.
وأكد غوردينيز أن وجود نظام تعاون ثلاثي يجمع الصين وتركيا وروسيا، مع إمكانية ضم إيران ودول أخرى مستقبلا، سيكون كفيلا بتغيير الجغرافيا السياسية العالمية.
وأشار فورال إلى أنه إذا انسحبت الولايات المتحدة، فإن تركيا ستطرح حتما على جدول الأعمال في هذه المعادلة، لأنها دولة ذات أهمية كبيرة بالنسبة لحلف الناتو.
وأردف أن تركيا تُعد أيضا فاعلا مهما في الأمن الأوروبي سواء من حيث قدراتها العسكرية أو موقعها الجيوسياسي، مشيرا إلى ضرورة قراءة العلاقات التركية الأوروبية بشكل أعمق.
وبسؤاله عن سيناريوهات أي مواجهة محتملة بين تركيا وإسرائيل، أشار الأدميرال المتقاعد إلى أنها قد تتحول إلى صراع أوسع يشمل الولايات المتحدة، ما قد يدفع تركيا حينها إلى إعادة صياغة منظومتها الأمنية خارج إطار حلف شمال الأطلسي (NATO) وبناء هيكلها الدفاعي الخاص.
وأوضح أن تركيا عندئذ قد لا تحتاج إلى تحالفات رسمية جديدة، بل يمكنها توقيع اتفاقيات تعاون عسكري ثنائية مع روسيا والصين.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة