في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تسيطر حالة من الترقب في لبنان وإسرائيل بشأن الخطوة التالية عقب محادثات مباشرة نادرة بين مسؤولين من الجانبين عبر وساطة أمريكية في واشنطن، في الوقت الذي يستمر فيه القصف الإسرائيلي المكثف في جنوب لبنان.
وتتباين السيناريوهات المحتملة لمسار المحادثات، حيث يضغط المسؤولون الأمريكيون على حلفائهم الإسرائيليين من أجل التوصل، على الأقل، الى تهدئة على جبهة لبنان قبل استئناف مفاوضات حاسمة مع إيران بعد أسبوع من وقف إطلاق النار الهش، في الوقت الذي تتراوح فيه المواقف الإسرائيلية بين الرفض والمماطلة ما يهدد بانهيار الوساطة الأمريكية في مهدها.
ويعد الاجتماع الذي استضافه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو واستمر لنحو ساعتين ونصف الثلاثاء، أول اجتماع مباشر منذ عام 1983 بين لبنان وإسرائيل اللذين لا يزالان رسميا في حالة حرب منذ عام 1948.
وقال الجانبان إن المحادثات كانت إيجابية، حيث أفضت إلى اتفاق على بدء مفاوضات سلام يحدد مكانها وزمانها بوقت لاحق، على الرغم من أن إسرائيل استبعدت قبل الاجتماع أي نقاش حول مطلب لبنان بوقف إطلاق النار في الحرب، التي اندلعت في الثاني من مارس/آذار امتدادا للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت نهاية فبراير/شباط الماضي.
لكنّ وزير الخارجية الأمريكي خفّض في تصريحات له من سقف التوقعات بشأن التوصل الى اتفاق دائم، مؤكدا أن القضايا الخلافية "لن تُحل خلال ساعات"، في إشارة إلى مسار تفاوضي طويل ومعقد.
وقال مصدر رسمي لبناني للجزيرة، إن الإدارة الأمريكية أبلغت لبنان أنها تعمل مع إسرائيل للتوصل إلى وقف لإطلاق النار انطلاقا من مخرجات اجتماع واشنطن الثلاثاء.
وكانت سفيرة لبنان لدى واشنطن ندى معوض، شددت في الاجتماع التمهيدي على "الحاجة الملحة للتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدائية" الموقع في نوفمبر/تشرين الثاني 2024. كما لخصت المطالب الرئيسية للوفد المفاوض في 4 نقاط:
وقال عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النيابية التابعة لحزب الله، النائب حسن فضل الله، اليوم الأربعاء، إن السلطة في بيروت "تمعن في تقديم التنازلات للعدو ودخلت مسارا خاطئا يزيد الشرخ بين اللبنانيين"، مشيرا إلى إمكانية اللجوء الى خيار "الاستفتاء الشعبي" على القضايا المصيرية.
وفي تعليقه على مسار المحادثات التمهيدية في واشنطن، يرى المحلل السياسي غسان ريفي أن الاجتماع يعكس اختلالا واضحا في موازين القوى، معتبرا أن لبنان كسر أحد المحظورات السياسية دون تحقيق مكسب ملموس، وعلى رأسه وقف إطلاق النار.
وأشار المحلل إلى أن توقيت اللقاء، في ظل استمرار الضربات الإسرائيلية، يعزز الانطباع بأن التفاوض يجري تحت ضغط عسكري، ما يضعف الموقف اللبناني، محذرا في نفس الوقت من أن ربط أي تقدم تفاوضي بملفات حساسة، مثل دور حزب الله، قد يفتح الباب أمام توترات داخلية، في حال جرى تفسيره على أنه محاولة لإعادة ترتيب التوازنات السياسية.
في إسرائيل من المتوقع، وفق وسائل إعلام إسرائيلية، أن يبحث المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، في وقت لاحق من مساء الأربعاء، طلبا أمريكيا لوقف إطلاق النار في لبنان لكنْ دون تحديد ضمانات واضحة.
وذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت أن الاتصالات جارية بشأن هذه المسألة من أجل وقف إطلاق النار أو أي نوع من الهدنة.
وتابعت الصحيفة "يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمالية وقف إطلاق النار في لبنان، والذي من المرجح أن يبدأ غدا (الخميس) ويستمر لمدة أسبوع".
لكن الصحيفة عادت وذكرت أن الجيش الإسرائيلي حدد 3 شروط أساسية للتوصل إلى اتفاق مع لبنان وهي:
في الوقت نفسه، نقلت القناة 12 عن مسؤول إسرائيلي أن المبعوث الأمريكي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف طرح وقف النار بلبنان لأسبوع بهدف التركيز على المفاوضات مع إيران لكنّ إسرائيل تصر على فصل جبهتي لبنان وإيران.
من ناحية أخرى، كشف مصدر قيادي بحزب الله للجزيرة أن إيران سعت مع الأطراف الراعية لأن تشمل مفاوضات إسلام آباد وقف إطلاق النار في لبنان، مرجحا أن يؤدي استخدام ورقة مضيق هرمز إلى الوصول لهذا الهدف.
وبموازاة المحادثات واصل الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، غاراته المكثفة على جنوب لبنان، مع إعلانه توجيه ضربات لـ200 هدف لحزب الله خلال 24 ساعة، من بينها بنى تحتية عسكرية تشمل منصات إطلاق صواريخ ومباني ومسلحين، حسب قوله.
وقال الجيش الإسرائيلي في بيان له إنه سيواصل تنفيذ غارات على مناطق في جنوب لبنان، بالتزامن مع تقديم دعم لقواته البرية في المنطقة.
وفي المقابل، أعلن "حزب الله"، الأربعاء، تنفيذ 19 هجوما صاروخيا استهدفت 12 مستوطنة شمالي إسرائيل، بالإضافة إلى تجمع عسكري جنوبي لبنان. وقال إن هجماته تأتي "دفاعا عن لبنان وشعبه، وردا على خرق العدو لاتفاق وقف إطلاق النار، وبعدما التزمت المقاومة به".
ووفقا للسلطات اللبنانية، أسفر الهجوم الإسرائيلي على لبنان حتى يوم الأربعاء عن مقتل أكثر من 2100 شخص وجرح ما يفوق 7 آلاف ونزوح 1.2 مليون من ديارهم.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة