في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
خلص خبراء ومحللون إلى عجز رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن تحقيق مكاسب سياسية، عقب 6 أسابيع من الحرب التي بادر بها إلى جانب الولايات المتحدة ضد إيران، مرجحين بأن تتفاقم معضلته، في ظل الإخفاق المتواصل، واستمرار المشكلات الأمنية التي تواجهها إسرائيل في غزة والضفة الغربية ولبنان.
وفي تحليل لوكالة رويترز، قال باحثون إن الهدف من الحرب بالنسبة لنتنياهو، كان تحقيق انتصار حاسم على طهران يضمن مكانته في التاريخ، غير أنه وبعد شهر ونصف من الحرب، تبدو إيران عصية على الانكسار وقادرة على التحدي.
في حين لا تزال مخزونات طهران النووية باقية، وتبدي قدراتها الصاروخية ثباتا حتى الآن وتملك نفوذا بشأن مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره خُمس تدفقات النفط العالمية.
ويقول كبير الباحثين في شؤون إيران بمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، داني سيترينوفيتش إن نتنياهو "لم يحقق انتصارا، فشلت هذه الحرب إستراتيجيا وهناك فجوة بين ما وعد به في بداية الحملة وما انتهينا إليه".
ويرى محللون بأن رئيس الحكومة الإسرائيلية يدفع ثمنا سياسيا للحرب الأخيرة، إذ انخفض التأييد لنتنياهو، في حين تزداد المخاطر السياسية التي يواجهها، مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في أواخر أكتوبر/تشرين الأول.
وكان نتنياهو انتقد أولئك الذين قال إنهم يقللون من شأن إنجازات إسرائيل في الحرب على إيران، مؤكدا أن إسرائيل خرجت أقوى بينما ضعفت إيران.
وقال في بيان السبت الماضي "حققنا إنجازات هائلة.. أحدثنا تغييرا تاريخيا، لقد سحقنا البرنامج النووي وسحقنا الصواريخ وسحقنا النظام".
وقال مسؤولان إسرائيليان لرويترز إن التوقعات الأولية كانت تتمثل في عملية سريعة "تنجز المهمة" في غضون 3 أسابيع، لكن الحرب توسعت بدلا من ذلك لتصبح مواجهة أوسع نطاقا ذات تداعيات على الشرق الأوسط والعالم.
ويقول أفيف بوشينسكي، وهو مستشار سابق لرئيس الحكومة الإسرائيلية، إن الحرب على إيران أعادت في البداية مكانة نتنياهو التي تضررت جراء أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 الذي أشعل فتيل الحرب على غزة، غير أن استطلاعات الرأي تظهر أن نسب تأييده تنخفض بعد مرور الأسابيع الأولى من الحرب.
وخلص استطلاع أجرته مختبرات أجام التابعة للجامعة العبرية في 11 أبريل/نيسان الجاري إلى أن 10% فقط من الإسرائيليين يعتبرون الحرب ناجحة في حين بلغت نسبة التأييد لنتنياهو 34%، مقابل 40% في بداية الحرب، ووصف أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع قيادة نتنياهو بأنها سيئة أو سيئة جدا.
ويقول محللون إنه رغم اعتماد الحملة العسكرية بشكل شبه كامل على التفوق الجوي وتحقيقها مكاسب عملياتية، فإنها لم تتحول إلى نهاية إستراتيجية متماسكة ودائمة.
وحول هذه النقطة، يضيف سيترينوفيتش "هناك فكرة مفادها أن طائرات "إف-15″ و"إف-35″ يمكنها تشكيل أو إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأنه إذا قتلت عددا كافيا من القادة الإيرانيين، فإن النظام سيسقط، هذا افتراض خاطئ، وتكلفته تزداد كل مرة".
كما شكك مستشار نتنياهو السابق في جدوى اعتماد إسرائيل على سياسة القتل العمد لشخصيات بعينها، رغم قتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي في إحدى الغارات، مضيفا "هناك دائما من يحل محلهم، هذا القتل العمد يوقظ الدب ولا يقتله".
وقال مسؤولون إسرائيليون ومصدر غربي إن نتنياهو لم يُبلغ بخطة وقف إطلاق النار التي جرى الاتفاق عليها الأسبوع الماضي، إلا عندما صارت في مراحلها النهائية، في حين أضاف المصدر الغربي أن نتنياهو غضب من استبعاده من هذه العملية.
وسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي منذ ذلك الحين إلى دحض أي انطباع بأنه قد تم تهميشه في المحادثات التي توسطت فيها باكستان، وأصدر أمس الثلاثاء بيانا قال فيه إن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، اتصل به من طائرته لإطلاعه على مجريات المحادثات.
كما أطلق نتنياهو حملة لإقناع الناخبين بأن الحرب تستحق التكلفة.
وذكرت وزارة المالية الإسرائيلية الأحد الماضي أن تكاليف الحرب بلغت نحو 11.5 مليار دولار من الميزانية، مع إنفاق حصة كبيرة منها على الدفاع.
ويقول دبلوماسيون بالمنطقة إن من المرجح أن تتفاقم معضلة نتنياهو، وسط غياب انتصارات عسكرية، واستمرار المشكلات الأمنية التي تواجهها إسرائيل في مختلف الجبهات، الأمر الذي ربما يدفعه إلى عرقلة أي تقدم دبلوماسي سريع في الحرب مع إيران، على اعتبار أن إبرام اتفاق بين واشنطن وطهران من شأنه أن يفاقم مشكلاته السياسية.
ويقول خبراء في الشأن الإيراني إن الحرب تجاوزت عتبة حرجة بالنسبة لواشنطن بعد أن أدركت إيران أنها قادرة على الصمود في صراع مع الولايات المتحدة وتهديد عدوها.
وقال سيترينوفيتش عن سيطرة إيران على المضيق "لا يمكنك إعادة الجني إلى القمقم"، مضيفا "لدى الإيرانيين الآن إحساس بأنهم أقوى، ويشعرون بالجرأة، ويريدون أكثر بكثير مما عُرض عليهم في المحادثات السابقة".
المصدر:
الجزيرة