آخر الأخبار

جولة جديدة بعد تعثر.. ما الذي تغير في مفاوضات طهران وواشنطن؟

شارك

منذ صباح الأحد الماضي، حين انتهت مفاوضات إسلام آباد بين الولايات المتحدة وإيران بلا اتفاق، وحتى مساء اليوم الثلاثاء، لم تظهر تسوية في الملفات الجوهرية، لكنّ المشهد تبدل على مستوى الخطاب والتحركات الدبلوماسية.

فبعد أن بدا تعثر الجولة الأولى وكأنه إغلاق للمسار، عادت واشنطن وطهران والوسطاء، كل بطريقته، إلى لغة تترك الباب مفتوحا أمام جولة ثانية، مع بقاء موعدها ومكانها قيد النقاش.

كانت جولة السبت في العاصمة الباكستانية غير اعتيادية، حيث استمرت نحو 21 ساعة، ووُصفت بأنها أعلى مستوى من الاتصال المباشر بين الجانبين منذ 1979، وانتهت من دون اختراق في ملفات هرمز والبرنامج النووي والعقوبات.

وفي ختامها قال جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إن واشنطن غادرت بعد تقديم "آخر وأفضل عروضها"، بما أعطى انطباعا أوليا بأن المفاوضات اصطدمت بجدار صلب.

مصدر الصورة فانس قبيل مغادرته إسلام آباد: الخبر السيئ هو أننا لم نتوصل إلى اتفاق، ونعود إلى أمريكا دون التوصل إلى اتفاق (الجزيرة)

ما الذي تغير بعد إعلان فشل المفاوضات؟

ما تغيّر بعد ذلك بدأ من الخطاب الأمريكي نفسه. ففي اليوم التالي قال فانس إن الولايات المتحدة "أحرزت الكثير من التقدم" وإن الخطوة التالية تتوقف على إيران.

وبعد ذلك، قال البيت الأبيض للجزيرة إن الجولة المقبلة لا تزال "قيد النقاش" ولم يُحدد موعدها بعد، بينما نقلت أسوشيتد برس عن مسؤولين أمريكيين أن جولة مباشرة جديدة كانت قيد الإعداد، وقد تُعقد هذا الأسبوع.

لا يعني هذا التحول تغيّر الشروط الأمريكية، لكنه يعني أن واشنطن انتقلت من عرض التعثر بوصفه نهاية جولة إلى تقديمه بوصفه محطة قابلة للاستئناف.

في المقابل، لم تقدّم طهران ما جرى على أنه انهيار نهائي للمسار. فوكالة إرنا الحكومية نقلت اليوم عن مصدر دبلوماسي أن تبادل الرسائل بين إيران وباكستان لا يزال مستمرا، وأنه لم يُتخذ قرار رسمي حتى الآن بشأن عقد جولة جديدة، سواء في إسلام آباد أو في أي مكان آخر.

إعلان

كما قال السفير الإيراني في باكستان رضا أميري مقدم إن محادثات إسلام آباد "عملية يمكن أن تخلق إطارا مستداما لمصالح جميع الأطراف"، بما يوحي بأن طهران تتعامل مع الجولة الأولى بوصفها جزءا من مسار مفتوح.

وفي السياق نفسه، كان قد صرح رئيس الوفد الإيراني محمد باقر قاليباف بعد انتهاء مفاوضات إسلام آباد بأن الولايات المتحدة لم تستطع كسب ثقة الوفد الإيراني "في هذه الجولة من المفاوضات"، وهي صياغة تبقي احتمال الجولات اللاحقة قائما سياسيا.

كما قال في نفس التصريح إن واشنطن أدركت منطق طهران وقواعدها في التفاوض وعليها أن تقرر الآن ما إذا كانت تريد كسب ثقتنا.

أما باكستان، فهي الطرف الذي حاول أسرع من غيره تحويل الفشل إلى محاولة جديدة. فقد قال رئيس الوزراء شهباز شريف إن "كل الجهود" لا تزال متواصلة، ثم نقلت رويترز وأسوشيتد برس عن مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد اقترحت استضافة جولة ثانية، وأنها تلقت من إيران ردا إيجابيا من حيث المبدأ.

كما أفاد أكسيوس بأن باكستان ومصر وتركيا تعمل على تضييق الفجوات قبل انتهاء وقف إطلاق النار الحالي في 21 أبريل/نيسان.

وبذلك، فإن ما جرى خلال اليومين الماضيين لم يكن تغييرا في جوهر الخلاف، بل انتقالا من إدارة الفشل إلى العمل على الاستئناف المحتمل.

مصدر الصورة اجتماع الوفد الإيراني المفاوض برئاسة قاليباف في إسلام آباد (قناة التلفزيون الإيراني على تليغرام)

ما جديد المفاوضات المحتملة؟

أما جديد المفاوضات حتى الآن، فهو أن الاستئناف مرجح، لكنْ لا موعد نهائيا له بعد. ونقلت رويترز عن مصادر مشاركة في الاتصالات أن الوفود أبقت أيام الجمعة والسبت والأحد مفتوحة، وقالت أسوشيتد برس إن الخميس كان من بين المواعيد التي دارت حولها النقاشات.

ومن حيث المكان، لم تعد إسلام آباد الخيار الوحيد المطروح، حتى وإن بقيت الأبرز في التسريبات الباكستانية والإيرانية.

فرويترز وأسوشيتد برس أبقتا إسلام آباد في الواجهة، مع ورود جنيف أيضا ضمن الخيارات. بينما أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقابلة مع نيويورك بوست، أن واشنطن أكثر ميلا للذهاب إلى إسلام آباد، مؤكدا أنه ينبغي أن تبقى المفاوضات في إسلام آباد، لأن شيئا ما قد يحدث خلال اليومين المقبلين.

أما على مستوى مضمون الخلاف، فلا توجد معطيات تفيد بانكماش الفجوات الأساسية. فقد شدد فانس في وقت سابق على أن الشرط الأمريكي الأساسي هو تجريد إيران من القدرة على تخصيب اليورانيوم وإخراج اليورانيوم المخصب من البلاد.

بينما نشر النائب في البرلمان الإيراني محمود نبويان، العضو في الهيئة الخبيرة المرافقة للوفد الإيراني، تدوينة على إكس قال فيها إن أسباب عدم الاتفاق تعود إلى 3 مطالب أمريكية هي شراكة في منافع مضيق هرمز، وإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وتعليق حق التخصيب 20 عاما". وحذف نبويان تدوينته دقائق بعد نشرها.

وعليه، يبدو أن ما تغيّر منذ صباح الأحد لم يكن جوهر الخلافات، بل طريقة إدارتها وعرضها.

خففت واشنطن من لغة "أفضل عرض نهائي" إلى لغة "التقدم" و"الجولة قيد النقاش"، وطهران انتقلت من تحميل واشنطن مسؤولية التعثر إلى تأكيد استمرار الرسائل وعدم إغلاق الباب، بينما عملت باكستان ومعها وسطاء آخرون على تثبيت فكرة أن ما فشل في إسلام آباد هو جولة أولى، لا المسار كله.

إعلان

أما جديد المفاوضات حتى الآن، فهو وجود استعداد واضح لجولة ثانية، يقابله غياب ثلاثة أمور حاسمة عبارة عن الموعد النهائي، والمكان النهائي، والصيغة التي يمكن أن تضيق فجوات هرمز والنووي والعقوبات.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا