آخر الأخبار

تحركات دولية مكثفة لإحياء مفاوضات واشنطن وطهران وسط مخاوف من التصعيد

شارك

أفادت تقارير دبلوماسية بأن واشنطن وطهران أبدتا استعداداً لمواصلة التفاوض، رغم عدم تحديد موعد رسمي للجولة المقبلة.

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتصالات بشأن الملف الإيراني مازالت مستمرة لكنها تسير بوتيرة بطيئة، في وقت تزايدت فيه الدعوات الدولية والإقليمية لإعادة إطلاق الحوار بين واشنطن وطهران عقب تعثر الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت في إسلام آباد.

وأشار ترامب إلى إمكانية تغيير مكان انعقاد الجولة المقبلة، قائلاً: "لا أعتقد أن المفاوضات مع إيران ستُعقَد في باكستان، ولدينا مكان آخر نفكر في الانتقال إليه".

كما رجّح أن تُعقد الجولة القادمة في دولة أوروبية، مستبعداً في الوقت ذاته خيار تركيا كمضيف للمحادثات.

وانتقد ترامب مواقف بعض القادة الأوروبيين، معتبراً أنهم يسعون للمساعدة في فتح مضيق هرمز لكنهم يفتقرون إلى الوسائل اللازمة لتحقيق ذلك، واصفاً إياهم بأنهم "نمر من ورق".

من جهته، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى استئناف سريع للمفاوضات وتفادي أي تصعيد جديد، وذلك عقب اتصالات أجراها مع كل من ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، مشدداً على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز في أقرب وقت ودون شروط، واستئناف الحوار بدعم الأطراف الرئيسية.

وفي موازاة ذلك، أفادت تقارير دبلوماسية بأن واشنطن وطهران أبدتا استعداداً لمواصلة التفاوض، رغم عدم تحديد موعد رسمي للجولة المقبلة.

ونقلت مصادر أن أيام نهاية الأسبوع ما زالت مفتوحة أمام إمكانية استئناف المحادثات، في حين أكدت مصادر إيرانية أنه لم يُحسم بعد قرار عقد جولة جديدة.

في المقابل، نقلت وسائل إعلام أمريكية عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية قولهم إن إيران "تشعر بخوف شديد" نتيجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة، معتبرين أن واشنطن تمتلك مقومات التوصل إلى اتفاق، إلا أن ذلك "لم يكتمل بعد".

تحركات إقليمية

وعلى صعيد التحركات الإقليمية، تستعد تركيا لاستضافة اجتماع يضم وزراء خارجية عدد من الدول، بينها السعودية ومصر وباكستان، لبحث سبل إنهاء التوتر، بما في ذلك إعادة فتح مضيق هرمز والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.

ومن المتوقع أن يُعقد اللقاء في مدينة أنطاليا ضمن مساعٍ لدفع الأطراف نحو استئناف المفاوضات، رغم استبعاد ترامب لتركيا من استضافة المحادثات.

وفي السياق نفسه، عبّرت قطر عن دعمها لجهود الوساطة التي تقودها باكستان، حيث أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية ماجد الأنصاري أن بلاده تساند هذه المساعي بشكل كامل، معتبراً أن الوضع الحالي لا يعني نهاية الحرب، ومشدداً على أهمية التوصل إلى حل شامل يراعي مصالح دول المنطقة، في ظل استمرار التنسيق الإقليمي.

الجولة الأولى

وكانت الجولة السابقة في إسلام آباد قد شكّلت أول لقاء مباشر بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين منذ أكثر من عقد، وأبرز تواصل رفيع المستوى منذ الثورة الإيرانية عام 1979، لكنها انتهت دون تحقيق اختراق يُذكر.

ومثّلت محادثات إسلام آباد محاولة أخيرة لتفادي انزلاق التوتر بين الولايات المتحدة وإيران نحو مواجهة إقليمية واسعة، وذلك عقب تبادل الضربات العسكرية بين الطرفين خلال شهري فبراير ومارس.

وشهدت المفاوضات مشاركة وفود رفيعة من الجانبين، حيث ضم الوفد الأمريكي نائب الرئيس جيه دي فانس، وجاريد كوشنر الذي عاد للعب دور استشاري، إلى جانب المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فيما ترأس الجانب الإيراني رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، بمشاركة مسؤولين من الخارجية والحرس الثوري. وتولت باكستان استضافة المحادثات ولعبت دور الوسيط في محاولة تقريب المواقف.

وتركزت النقاشات على التوصل إلى صيغة تهدئة عاجلة، شملت ملفات حساسة، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، حيث طالبت واشنطن بوقف عمليات تخصيب اليورانيوم فوق نسبة 5% وتسليم المخزون الحالي، في حين طرحت طهران مسألة التعويضات المالية عن الأضرار التي لحقت بمنشآتها نتيجة الضربات الأخيرة. كما تناولت المحادثات أمن الملاحة في مضيق هرمز، في ظل التهديدات الإيرانية بإغلاقه مقابل الضغوط البحرية الأمريكية.

غير أن هذه الجولة انتهت دون اتفاق، في ظل استمرار التباينات الحادة بين الطرفين. فقد تمسكت واشنطن بشروط صارمة، أبرزها تفكيك كامل للبنية التحتية النووية قبل أي تخفيف للعقوبات، وهو ما رفضته طهران. كما برز خلاف إضافي حول دور الفصائل الحليفة لإيران في المنطقة، إضافة إلى رفض أمريكي لمطالب التعويضات التي اعتبرتها غير مقبولة.

وأعقب فشل المحادثات تصعيد في المواقف، حيث أعلن الرئيس الأمريكي أن "زمن الكلام انتهى"، مع اتخاذ قرار بتشديد الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما ردت طهران بتهديدات بتحويل منطقة الخليج وبحر عُمان إلى ساحة عمليات في حال عرقلة صادراتها النفطية.

ورغم استمرار الهدنة حتى 22 أبريل، فإن المؤشرات الحالية توحي بهشاشة هذا الوضع، مع مخاوف من انهياره في أي لحظة عقب تعثر محادثات إسلام آباد.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة


الأكثر تداولا إيران أمريكا اسرائيل

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا