في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
اختار بابا الفاتيكان ليو الـ14 أفريقيا محطة ليطلق منها أول تصريح سياسي كبير في عهده، وذلك في خضم مواجهة علنية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي وصفه بـ"الضعيف" و"الفظيع"، بعد أن أدان البابا "جنون الحرب" والمعاناة الإنسانية التي يرزح تحتها المدنيون.
وتكشف الجولة الحالية التي بدأت أمس الاثنين وتمتد 11 يوما، وفق ما رصده موقع "أفريكا ريبورت" (The Africa Report)، عن تحول عميق داخل الكنيسة الكاثوليكية، فأفريقيا باتت تضم أكثر من خُمس كاثوليك العالم، وثقلها في ارتفاع مستمر.
بدأت الجولة بالجزائر لتمر عبر الكاميرون وأنغولا وغينيا الاستوائية، في واحدة من أعقد الجولات البابوية المعاصرة. ووفق "أفريكا ريبورت"، فإن البرنامج يشمل 11 مدينة و25 خطابا مخططا، ما يجعلها أكثر من زيارة كنسية روتينية، بل محاولة لعرض ملامح هذه البابوية من منظور الجنوب العالمي.
وفي ظل تصاعد الخلاف العلني مع الرئيس الأمريكي، الذي انتقد البابا بعد تصريحاته ضد الحرب ومعاناة المدنيين، اختار ليو الـ14 أن يرد بالاستمرار في خطاب السلام والحوار والحلول متعددة الأطراف، بحسب ما نقل الموقع.
ويحمل الوقوف في الجزائر بعدا تاريخيا ودبلوماسيا. فهي أول زيارة بابوية للبلاد، وتجمع بين تكريم القديس أوغسطينوس، والحوار المسيحي‑الإسلامي، ولقاءات رسمية مع الرئيس عبد المجيد تبون.
وأشار موقع "أفريكا ريبورت" إلى أن زيارة مواقع تاريخية وصلوات عند معالم مسيحية في البلاد، وتكريم رجال الدين الذين لقوا حتفهم خلال الحرب الأهلية في تسعينيات القرن الماضي، كلها عناصر تمنح الافتتاح طابعا ذا بعدين، روحي وسياسي.
إضافة إلى ذلك، يلفت التقرير إلى إشارة لغوية صغيرة لكنها ذات دلالة، ذلك أن استخدام البابا للغة الإنجليزية في مناسبة محددة بدلا من الفرنسية، قد يقرأ كإشارة إلى تحولات لغوية وسياسية تعيشها الجزائر منذ مدة.
ينتظر أن تتحول الجولة إلى اختبار حقيقي في الكاميرون التي من المتوقع أن يصلها يوم غد، حيث تشمل محطات في ياوندي وبامندا ودوالا.
فبحسب موقع أفريكا ريبورت، قد يجذب قداس دوالا 600 ألف شخص، بيد أن العقدة الحقيقية تكمن في بامندا، المدينة الواقعة في المنطقة الناطقة بالإنجليزية التي عصفت بها سنوات من النزاع الانفصالي وقمع الدولة.
لذا يضع حضور البابا هناك رسالة قوية للمصالحة، لكنه في الوقت نفسه يخاطر بأن يصبح طرفا رمزيا في صراع حي حول الشرعية والعنف وإمكانية السلام الوطني.
تبدو زيارة غينيا الاستوائية الأكثر إشكالية من حيث التباين بين رسالة البابا وسياق الاستقبال.
إذ يذكر موقع أفريكا ريبورت أن البرنامج الرسمي يركز على الكرامة والذاكرة والخدمة، لكن تقارير محلية تحدثت عن إجراءات تحضيرية قسرية مثل اقتطاع رواتب موظفين وشراء زي موحد للطلاب المشاركين.
وتخلق هذه الإجراءات تناقضا بين خطاب التضامن والواقع السياسي والاقتصادي في دولة نفطية تعاني من فوارق اجتماعية وحريات مقيدة.
تتعلق الخلاصة الأوسع للزيارة بمكانة أفريقيا داخل الكاثوليكية العالمية، إذ تشير إحصاءات الفاتيكان، التي نقلها أفريكا ريبورت، إلى ارتفاع عدد الكاثوليك في أفريقيا من 281.2 مليون في 2023 إلى 288 مليونا في 2024.
ويرفع هذا العدد حصة القارة من إجمالي الكاثوليك العالمي إلى 20.3%. هذا التحول الديمغرافي لا يجعل أفريقيا مجرد مستقبل محتمل للكنيسة فقط، بل أحد مراكز ثقلها الفعلية.
تأتي زيارة البابا ليو الـ14 إلى القارة في وقت تتقاطع فيه رسائل أخلاقية علنية مع حسابات دبلوماسية محلية وإقليمية.
وكما يخلص تقرير "أفريكا ريبورت"، فإن ما بدا خطابا ضد الحرب ومعاناة المدنيين هو أيضا خطوة إستراتيجية لعرض وجهة نظر بابوية تسعى إلى إعادة تموضع الكنيسة في عالم يتجه جنوبا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة