في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
بدأ العالم يعيش فصلا جديدا من فصول أزمة لم تجد طريقها بعد إلى التسوية، فبعد أن أغلقت أبواب إسلام آباد دون اتفاق، أعلنت واشنطن فرض حصار على مضيق هرمز، الشريان الذي يضخ نحو خُمس نفط العالم.
أمام هذا المشهد المتشابك، يطرح ناصر جودة، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الأردني الأسبق، في حديثه لـ"سكاي نيوز عربية"، قراءة تحليلية مركّبة تكشف عن أبعاد الصراع وتداعياته، وتحذِر مما قد يترتب على المواجهة الأولى عند بوابة هرمز من تطورات لا تريدها المنطقة.
طهران وتوسيع الرقعة.. استراتيجية رفع الكلفة
أكد جودة أن المشهد الراهن يعكس منطقا إيرانيا واضحا، إذ قال إن " إيران كانت تسعى لتوسيع رقعة الصراع وجعل الحرب أكثر كلفة على كل الأطراف، بل على العالم بأسره".
وأشار إلى أن ما يجري اليوم ليس سوى "فصل جديد بعد فشل التفاوض الأميركي الإيراني في إسلام آباد"، تمثل في فرض الولايات المتحدة حصارا على مضيق هرمز بدأ تنفيذه منذ ساعة أو اثنتين.
ووصف جودة الأهداف الإيرانية من توسيع الصراع بأنها تقوم على الضغط على الولايات المتحدة والدول المتأثرة اقتصاديا، ولا سيما الدول المستوردة للنفط، إلى جانب إحداث صدمة في الأسعار العالمية للنفط والغاز والتأمين، وعرقلة مسارات الملاحة الدولية.
الحصار.. ضرر مزدوج يطال العالم قبل إيران
لم يقلِل جودة من أثر الحصار على إيران، غير أنه نبه إلى أبعاده الأشمل، مؤكدا أن "فرض الحصار على مضيق هرمز قد يضر إيران اقتصاديا، لكنه سيتسبب بضرر كبير على كثير من دول العالم".
وأوضح أن الحصار سيفرض على المصالح الإيرانية والموانئ الإيرانية والسفن الإيرانية، لكنه شدد على ضرورة انتظار ما سيكون عليه رد الفعل.
وأبدى قلقا بالغا حيال ما قد تحمله المواجهة الأولى من تداعيات، محذرا من أن "رد فعل دراماتيكي" قد يفتح الباب أمام "تطور سلبي لا نريده".
وقال: "نحن في بداية فرض هذا الحصار وعلينا أن ننتظر"، طارحا تساؤلات جوهرية حول ما سيؤول إليه الوضع بعد انتهاء مهلة الأسبوعين المخصصة لوقف إطلاق النار وإتاحة الفرصة للتفاوض.
مفاوضات إسلام آباد.. أخطر مسار انهار في 21 ساعة
ووصف جودة المحادثات التي جرت في باكستان بأنها "ربما أخطر مسار تفاوضي شهدته في عدد من السنوات"، مستغربا أن تغلق أبوابها بعد 21 ساعة فحسب ليعلن أنه "لم يتوصَل إلى اتفاق".
وأشار إلى أن الدبلوماسية المعتادة في ملفات مماثلة، ولا سيما ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، اعتادت "نفسا أطول من هذا".
ولفت إلى أنه رغم إعلان الفشل، برزت أصوات إيرانية وغيرها تؤكد أن "باب الدبلوماسية لم يغلق بعد"، قبل أن تتخذ واشنطن قرار فرض الحصار.
الأردن والخليج.. شراكة في السراء والضراء أمام أزمة مشتركة
أكد جودة أن استهداف دول الخليج العربي و الأردن بأعداد كبيرة من الصواريخ الباليستية والمسيرات وسقوط الشظايا كان "غير مبرر ومدان"، مستحضرا موقف الملك عبدالله الثاني. وأشار إلى أن الأردن شارك في جهد مشترك في مجلس الأمن أسفر عن إصدار قرار في هذا الشأن.
ولفت جودة إلى أن هذه الأزمة شكلت سابقة فارقة قائلا: "هذه يمكن المرة الأولى التي نجد أنفسنا فيها أمام أزمة مشتركة"، مضيفا: "نحن دائما معهم في السراء والضراء وهم معنا في السراء والضراء".
وأثنى على ما وصفه بـ"التنسيق المحكم والمتابعة المستمرة على مستوى يومي"، مشيدا بما أبدته دول الخليج والمملكة الأردنية الهاشمية من "حكمة وحنكة وصبر وإدراك سياسي بما هي الخطوات المطلوبة للرد بشكل يضمن أمن واستقرار المنطقة وعدم الانزلاق إلى دوامة العنف والصراع".
القضية الفلسطينية.. ذريعة تهمش أصحابها
وأعرب جودة عن قلقه الشخصي من أن تُهمش القضية الفلسطينية جراء هذه الحروب المتشعبة، قائلا: "أخشى ما أخشاه أن تُهمَش القضية الفلسطينية من خلال هذه الحروب التي تجعلها تتراجع كملف رئيسي عند اهتمام الدول المؤثرة في العالم".
وانتقد توظيف القضية ذريعة لتنفيذ سياسات "لا علاقة لها بها"، مؤكدا أن ما نتج عن ذلك جاء "عكس ذلك تماما في الفترة الأخيرة".
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن إسرائيل "استغلت ظروف الحرب لتنفيذ مخططات في الضفة الغربية من خلال الانتهاكات والاقتحامات والتدمير والقتل"، فيما استمرت في عدوانها على غزة، وامتد ذلك ليطال لبنان ودولا أخرى.
وأكد أن أهداف الضم الإسرائيلية ومحاولات التهجير "مرفوضة ومخالفة للقانون الدولي"، مشددا على ضرورة مواجهتها بصفة جماعية عربية متماسكة، وأن "للشعب الفلسطيني الحق بإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس".
رؤية ما بعد الحرب.. اتفاق شامل أو لا اتفاق
على صعيد التسوية، شدد جودة على أن الأردن يتمسك بثوابته الداعية إلى جعل الشرق الأوسط منطقة منزوعة من أسلحة الدمار الشامل بما فيها النووية، مؤكدا أن هذا الموقف موثق في المحافل الدولية كافة، من المنظمة الدولية للطاقة الذرية إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
ورأى أن المطالب الأميركية والدولية ومطالب دول المنطقة بشأن البرنامج النووي الإيراني وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واستهداف الآخرين "كلها معروفة"، وأن التفاوض كان يهدف إلى "تجسير الهوّة بين هذه المطالب".
وأكد أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يكون "شاملا لكل شيء، لا يبقي استثناءات خارج اللعبة"، بما في ذلك حلفاء طهران ووكلاؤها، محذراً من أن أي طرف مستثنى "يمكن أن يقوم بدور يعقد ما تم الاتفاق عليه".
وختم جودة حديثه بدعوة إقليمية صريحة، إذ أكد أنه "عندما تضع الحرب أوزارها وعندما يكون هناك مجال دبلوماسي"، ينبغي لدول المنطقة التي واجهت تحديات مشتركة وتجمعها قواسم مشتركة أن "يكون لديها تفكير مشترك في إيجاد الحلول التي تضمن الأمن والسلام والاستقرار لدولها ومواجهة الأخطار بشكل فعال".
ونبه إلى أن استمرار الانتهاكات في الضفة الغربية وإغلاق المسجد الأقصى وما لحق بلبنان من تدمير يضاف إلى قائمة "مسبّبات الاضطراب وعدم الاستقرار" التي لا تريد المنطقة المزيد منها.
المصدر:
سكاي نيوز