في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أقرّت اللجنة الاستشارية للتعيينات في المناصب العليا في إسرائيل تعيين اللواء رومان غوفمان رئيسا جديدا للموساد، على أن يبدأ ولايته الممتدة 5 سنوات في الثاني من يونيو/حزيران 2026 خلفا لديفيد برنيع.
وجاء الإقرار رغم اعتراض علني ومهني من رئيس اللجنة، رئيس المحكمة العليا الأسبق آشر غرونيس، ومن رئيس الموساد الحالي ديفيد برنيع، في حين وقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو خطاب التعيين فور صدور قرار اللجنة.
وحسب تقرير القناة الـ12، مُرر التعيين بأغلبية 3 أعضاء مقابل اعتراض غرونيس، في حين اعتبر برنيع أمام اللجنة أن القضية المثارة ضد غوفمان في ملف تشغيل قاصر داخل إطار استخباري ينبغي أن تكون كافية لمنع ترقيته إلى رئاسة الجهاز.
اعتبر برنيع أمام اللجنة أن القضية المثارة ضد غوفمان في ملف تشغيل قاصر داخل إطار استخباري ينبغي أن تكون كافية لمنع ترقيته إلى رئاسة الجهاز
التقرير نفسه نقل عن غرونيس وصفه الواقعة بأنها "خلل خطير في النزاهة الأخلاقية"، في حين قال برنيع إن غوفمان تصرف خارج الإجراءات المهنية والقانون العسكري، ووصف الأمر بأنه "إساءة استخدام للسلطة".
في المقابل، حظي غوفمان بدعم واضح من رئيس الأركان إيال زامير، الذي قدم للجنة صورة مغايرة ووصفه بأنه ضابط متميز وصاحب "مسيرة خدمة عسكرية رائعة"، وأنه مؤهل لقيادة الموساد.
كما أن مكتب نتنياهو قدم تعيينه بوصفه اختيارا لضابط ذي خبرة عملياتية وقيادية واسعة، شغل مناصب ميدانية وهيكلية متعددة داخل الجيش الإسرائيلي.
رومان غوفمان لواء في الجيش الإسرائيلي، ويشغل حاليا منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة. يبلغ من العمر 49 عاما، ومن مواليد 1976 في بيلاروسيا، وهاجر إلى إسرائيل عام 1990 وهو في سن الـ14، واستقر لاحقا في أشدود.
وتشير سيرته -التي نشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت- إلى أن طفولته ومراهقته اتسمتا بشعور بالغربة الاجتماعية والعنف الذي تعرّض له بوصفه مهاجرًا جديدًا، وهو ما دفعه إلى التوجّه إلى الملاكمة للدفاع عن نفسه.
تلقى غوفمان تعليمه المدرسي في مدرسة "أو آر تي" البحرية في أشدود، ويحمل بكالوريوس العلوم السياسية من الكلية الأكاديمية في أشكلون، ودرجة الماجستير في العلوم السياسية والأمن القومي من جامعة حيفا.
بدأ غوفمان خدمته العسكرية عام 1995 في سلاح المدرعات، ضمن الكتيبة 53 في اللواء 188، وتدرّج في عدد من المناصب العملياتية والقيادية، بينها: مقاتل وقائد في سلاح المدرعات، ثم قائد كتيبة 75 في اللواء السابع، وبعدها ضابط عمليات في فرقة "غاعش" 36، ثم قائد لواء عتصيون، وقائد اللواء السابع، وقائد الفرقة 210 "الباشان" في الجولان المحتل، ثم قائد المركز الوطني للتدريبات البرية.
وبعد ذلك، شغل موقع رئيس هيئة أركان منسق أعمال الحكومة في المناطق، قبل أن يعين في أبريل/نيسان 2024 سكرتيرا عسكريا لنتنياهو، ويرقى في مايو/أيار 2024 إلى رتبة لواء.
ومن المحطات اللافتة في سيرته، أنه كان أعلى ضابط إسرائيلي رتبة أُصيب ميدانيا في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
فقد ذكرت رويترز ووسائل إعلام إسرائيلية أنه خرج من منزله في أشدود نحو الجنوب بعد بدء الهجوم، واشتبك بالنار مع مقاتلين فلسطينيين قرب مفترق شعار هنيغف، وأُصيب خلال المواجهة. وقد تحول هذا المشهد لاحقا إلى أحد أبرز عناصر الترويج لصورته بوصفه ضابطا ميدانيا جريئا وحاسما.
غوفمان ليس من أبناء الموساد تقليديا، بل يأتي من الجيش، لكن له مواقف فكرية وأمنية منشورة تعطي صورة عن مقاربته.
ففي مقال له نشره الجيش الإسرائيلي عام 2021، كتب أن على القائد العسكري ألا يكتفي بتنفيذ ما يحدده المستوى السياسي، بل أن يمتلك رؤية إستراتيجية وأن يسعى إلى التأثير في السياسة المتشكلة لدى القيادة السياسية، حتى في ظروف لا تكون فيها السياسة واضحة تماما.
وهذا يعكس ميلا إلى دور أوسع للمؤسسة الأمنية في صياغة القرار، لا مجرد تنفيذه.
كما ارتبط اسمه في أبريل/نيسان 2024 بتقرير أفاد بأنه أعد وثيقة تدعو إلى فرض حكم عسكري إسرائيلي على غزة بعد الحرب.
وحسب القناة الـ13 وتايمز أوف إسرائيل، فإن الوثيقة أوصت بأن تحتفظ إسرائيل بالسيطرة على القطاع بعد هزيمة حركة المقاومة الإسلامية ( حماس)، وهو طرح قيل إنه لم يكن يمثل الموقف الرسمي للجيش، إذ أكد الجيش حينها أن الوثيقة تعكس رأي غوفمان الشخصي فقط.
وفي نقاشات سابقة داخل المؤسسة العسكرية، نُسبت إليه أيضا مواقف تؤكد أهمية المناورة البرية واستخدام القوات الأرضية بصورة أوسع، وهو ما ينسجم مع خلفيته في المدرعات وقيادته أطرا ميدانية وبرية.
كما أن خطاب وداعه للفرقة 210 أظهر تركيزا واضحا على التهديد الإيراني وحزب الله في جنوب سوريا، وعلى ضرورة منع تثبيت بنية عسكرية ومدنية معادية على حدود الجولان المحتل.
السبب المباشر هو ملف أوري ألمكيس، وهو قاصر إسرائيلي حين جرى تجنيده، وفق تقرير للقناة الـ12، ضمن نشاط ذي طابع استخباري عندما كان غوفمان يقود الفرقة 210.
اللجنة سمعت اعتراضات شديدة على هذه القضية، ونقلت القناة الـ12 أن غرونيس رأى فيها خللا أخلاقيا جسيما، وأن برنيع اعتبرها مؤشرا خطيرا في جهاز حساس كالموساد. كما هاجم ألمكيس نفسه القرار، وقال إن من "تخلى عن فتى في الـ17 قد يتخلى أيضا عن عملاء الموساد".
لكن الجدل لا يقتصر على هذه القضية، فهناك أيضا اعتراض مهني أوسع، عبرت عنه صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، يتعلق بكون غوفمان لا يأتي من داخل الموساد ولا من مسار استخباري خارجي تقليدي، بل من الجيش ومن دائرة نتنياهو المباشرة بوصفه سكرتيره العسكري.
لذلك، يرى منتقدوه أن تعيينه يجمع بين عاملين حساسين: القرب الشخصي من نتنياهو، وغياب الخلفية المؤسسية داخل الموساد. في المقابل، يراهن داعموه على خبرته القيادية، وصلته اليومية بالمستوى السياسي، وصورته بوصفه ضابطا ميدانيا هجوميا.
رأى معارضو تعيين غوفمان أن ملف تشغيل قاصر داخل إطار استخباري لا يمثل مجرد خطأ عابر، بل يثير شكوكا جدية حول أهليته لقيادة جهاز بحساسية الموساد
في المحصلة، فإن رومان غوفمان يدخل رئاسة الموساد بصورة مركبة: ضابط مدرعات ميداني، ومهاجر سابق من بيلاروسيا، وقريب من نتنياهو بحكم موقعه الأخير، وصاحب مقاربات أمنية هجومية.
لكنه أيضا شخصية مثيرة للجدل داخل المؤسسة الأمنية بسبب ملف أخلاقي ومهني لم يُغلق سياسيا رغم إقرار التعيين.
ولهذا، فإن تعيينه لا يبدو مجرد انتقال إداري في قمة الموساد، بل إنه تعيين يحمل معه أيضا بصمة سياسية وشخصية واضحة لنتنياهو في أحد أكثر المناصب حساسية في إسرائيل.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة