آخر الأخبار

البابا ليون الرابع عشر يبدأ زيارة تاريخية إلى الجزائر.. ويرد على ترامب: "لا أخشاه"

شارك

في وقت سابق، شنّ ترامب هجومًا حادًا على البابا، معتبرًا أنه "لا يقوم بعمل جيد"، ووصفه بأنه "شخص ليبرالي جدًا"، كما دعاه إلى "التوقف عن مجاملة اليسار الراديكالي". وقال: "أنا لست من المعجبين بالبابا ليون".

قال البابا ليون الرابع عشر ، خلال توجهه إلى الجزائر الإثنين، إنه لا يخشى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، مستندًا إلى تعاليم الإنجيل، وذلك ردًا على هجوم الرئيس الأمريكي عليه على خلفية الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في إيران .

وخلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة البابوية في طريقه إلى الجزائر، أوضح البابا، المولود في الولايات المتحدة، أن دعوات الفاتيكان إلى السلام والمصالحة تنبع من رسالة الإنجيل، مؤكدًا أنه لا يخشى إدارة ترامب.

وقال: "إن وضع رسالتي في نفس مستوى ما حاول الرئيس القيام به هنا يعني عدم فهم رسالة الإنجيل"، مضيفًا: "يؤسفني سماع ذلك، لكنني سأواصل ما أؤمن بأنه مهمة الكنيسة في عالم اليوم".

وشدد أول بابا في التاريخ من أصول أمريكية على أنه لا يهاجم ترامب أو غيره بشكل مباشر من خلال دعواته العامة للسلام، أو انتقاداته لما وصفه بـ"وهم القدرة المطلقة" الذي يغذي الحرب في إيران وصراعات أخرى حول العالم.

وأضاف: "لن أدخل في جدال. ما أقوله ليس موجهًا كهجوم على أي شخص. رسالة الإنجيل واضحة جدًا: طوبى لصانعي السلام".

وتابع: "لن أتردد في إعلان رسالة الإنجيل ودعوة جميع الناس إلى البحث عن سبل لبناء جسور السلام والمصالحة، وإيجاد طرق لتجنب الحرب كلما كان ذلك ممكنًا".

وفي حديثه لصحفيين آخرين، قال: "أنا لا أخشى إدارة ترامب ولا أخشى التحدث بصوت عالٍ عن رسالة الإنجيل، وهي ما تعمل الكنيسة من أجله".

وأضاف: "لسنا سياسيين. نحن لا ننظر إلى السياسة الخارجية من نفس الزاوية التي قد ينظر منها"، متابعًا: "سأواصل التنديد بالحرب بقوة، والسعي لتعزيز السلام، وتشجيع الحوار والتعددية بين الدول لإيجاد حلول للمشكلات".

وقال أيضًا: "هناك عدد كبير جدًا من الناس يعانون اليوم، والكثير من الأبرياء قُتلوا، وأعتقد أن على أحد أن يقف ويقول إن هناك طريقًا أفضل".

تصريحات ترامب

وفي وقت سابق، شنّ ترامب هجومًا حادًا على البابا، معتبرًا أنه "لا يقوم بعمل جيد"، ووصفه بأنه "شخص ليبرالي جدًا"، كما دعاه إلى "التوقف عن مجاملة اليسار الراديكالي". وقال: "أنا لست من المعجبين بالبابا ليون".

وجاءت تصريحات ترامب بعد أن أشار البابا خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى أن "وهم القدرة المطلقة" يُسهم في تأجيج الحرب في إيران.

ورغم أن الخلاف بين الباباوات والرؤساء ليس أمرًا غير معتاد، فإن توجيه انتقاد مباشر من بابا إلى رئيس أمريكي يُعد نادرًا للغاية، كما أن رد ترامب الحاد يُعتبر بدوره غير مألوف.

وكتب ترامب في منشور له: "البابا ليون ضعيف في مواجهة الجريمة، وسيئ جدًا في السياسة الخارجية"، مضيفًا: "لا أريد بابا يعتقد أنه من المقبول أن تمتلك إيران سلاحًا نوويًا".

وكرر ترامب انتقاداته في تصريحات لاحقة، قائلًا: "نحن لا نحب بابا يقول إنه من المقبول امتلاك سلاح نووي".

وفي منشور آخر، نشر ترامب صورة تُظهره بقدرات شبيهة بقدرات دينية، مرتديًا زيًا أقرب إلى الطابع الكتابي، وهو يضع يديه على رجل مريض بينما ينبعث نور من أصابعه، وسط أشخاص ينظرون إليه بإعجاب، فيما امتلأت السماء بصور رمزية مثل النسور والعلم الأمريكي.

وجاء هذا التصعيد بعد أن ترأس البابا صلاة مسائية في كاتدرائية القديس بطرس، بالتزامن مع بدء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان خلال هدنة هشة، قاد خلالها نائب الرئيس جي دي فانس الوفد الأمريكي.

ورغم أن البابا لم يذكر الولايات المتحدة أو ترامب بالاسم، فإن لهجته بدت موجهة إليهما، خاصة في ظل تبرير بعض المسؤولين الأمريكيين للحرب بخطاب ديني.

وكان البابا قد صرّح سابقًا بأن الله "لا يستمع إلى صلوات من يشنون الحروب، بل يرفضها"، مستشهدًا بنص من سفر إشعياء يقول: "تى لو أكثرتم من الصلاة فلن أستمع إليكم، لأن أيديكم ملطخة بالدماء".

زيارة تاريخية

والاثنين، بدأ البابا ليون الرابع عشر صباح الاثنين زيارة وُصفت بالتاريخية إلى الجزائر، في مستهل جولة إفريقية تستمر أحد عشر يومًا.

ولدى وصوله إلى الجزائر، حظي البابا باستقبال رسمي من قبل الرئيس عبد المجيد تبون، وسط مراسم احتفالية تخللتها طلقات مدفعية تحت أمطار خفيفة.

ووصف البابا هذه الزيارة بأنها "خاصة جدًا"، خاصة أنها تقوده إلى أرض القديس أوغسطينوس، الذي اعتبره "جسرًا مهمًا جدًا في الحوار بين الأديان"، مؤكدًا أن الرحلة تمثل "فرصة ثمينة للغاية لمواصلة تعزيز السلام والمصالحة".

وفي أولى محطاته، توجّه البابا إلى مقام الشهيد في العاصمة، حيث وضع إكليلًا من الزهور ووقف دقيقة صمت، قبل أن يدعو إلى "العفو"، قائلاً: "لنتذكّر هنا أنّ الله يريد السلام لجميع الأمم".

وأضاف أن "هذا السلام، الذي يتيح النظر إلى المستقبل بقلب مُتصالح، لا يكون ممكنًا إلا من خلال العفو". كما شدد على أن "المغفرة صعبة"، لكن "الكفاح الحقيقي من أجل التحرر سيُكتب له النصر النهائي فقط حين يسود السلام في القلوب".

وقال البابا: "الجزائر بلد كبير إلا أنه أيضا تاريخ شهد الألم حيث تخللته فترات عنف لكنكم وبفضل النبل الروحي الذي يميزكم، عرفتم كيف تتجاوزونها بشجاعة ونزاهة".

وأضاف: "التوقف أمام هذا النصب هو تحية لهذا التاريخ ولروح شعب كافح من اجل استقلال وكرامة وسيادة هذه الأمة".

وتتواصل زيارة البابا في الجزائر على مدى يومين، حيث من المقرر أن يعقد لقاءً رسميًا مع الرئيس تبون، ويلقي خطابًا أمام كبار المسؤولين وأعضاء السلك الدبلوماسي. كما يشمل برنامج الزيارة التوجه إلى جامع الجزائر الكبير، أحد أبرز المعالم الدينية في البلاد، قبل زيارة كاتدرائية “السيدة الإفريقية” المطلة على خليج الجزائر، في خطوة تعكس رمزية التعايش الديني.

وفي إطار تعزيز الحوار بين الأديان، سيشارك البابا في فعالية تجمع مسيحيين ومسلمين، يوجه خلالها رسالة أخوة وسلام، في بلد يُعد فيه الإسلام دين الدولة. كما سيقوم بزيارة مصلّى "شهداء الجزائر"، حيث سيصلي على انفراد تكريمًا لرجال دين قُتلوا خلال سنوات العنف في تسعينيات القرن الماضي.

وتحمل الزيارة أيضًا بُعدًا شخصيًا للبابا، إذ سيختتمها يوم الثلاثاء بالتوجه إلى مدينة عنابة، حيث سيزور موقع هيبون الأثري ويترأس قداسًا في الكاتدرائية، في المدينة التي كان القديس أوغسطينوس أسقفًا لها، في تأكيد على الروابط الروحية والتاريخية التي تجمعه بهذه الأرض.

يورو نيوز المصدر: يورو نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا