آخر الأخبار

فرنسا أمام امتحان الاعتراف بنهب الاستعمار

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

نامت قطع فنية أفريقية في متاحف باريس منذ أكثر من قرن، بعيدة عن الأرض التي وُلدت فيها.

واليوم الاثنين، تنظر الجمعية الوطنية الفرنسية في مشروع قانون قد يفتح الباب أمام عودتها -إن أرادت فرنسا فعلا أن تفتحه-.

وعد الرئيس إيمانويل ماكرون بهذا المشروع عام 2017 خلال زيارته لبوركينا فاسو، حين تعهد بإعادة "التراث الأفريقي إلى أفريقيا" في غضون خمس سنوات، ودفع ذلك الوعد القوى الاستعمارية الأخرى كبلجيكا وألمانيا إلى إطلاق مبادرات مشابهة.

ثم تعثر الوعد، وأرجئ المشروع مرات عدة بحجة جدول البرلمان المزدحم، حتى أقره مجلس الشيوخ بالإجماع في يناير/كانون الثاني الماضي، والكرة الآن في ملعب النواب.

وأبطأت معضلة قانونية كل شيء حتى الآن: تنتمي المجموعات الفنية في فرنسا إلى الملكية العامة، ولا يجوز التصرف بها إلا بقوانين خاصة لكل حالة على حدة.

يقترح القانون الجديد تجاوز هذا الاختناق بمنح الحكومة صلاحية إعادة القطع بمراسيم، ويحدد إطارا زمنيا للمراجعة بين عامي 1815 و1972، إذ يمثل الأول بداية حركة أوروبية لإعادة الأعمال المنهوبة في الحروب النابليونية، فيما يشير الثاني إلى دخول اتفاقية اليونسكو لحماية الممتلكات الثقافية حيز التنفيذ.

ولم تنتظر فرنسا هذا القانون لتبدأ بعض الخطوات. أعادت إلى بنين في يناير/كانون الثاني 2021 نحو 28 قطعة أثرية من مملكة أبومي، وسلم رئيس الوزراء إدوار فيليب في نوفمبر/تشرين الثاني 2019 للرئيس السنغالي سيفا تاريخيا للزعيم الديني الحاج عمر تال الفوتي. وفي أغسطس/آب الماضي، سلمت فرنسا إلى مدغشقر ثلاث جماجم من مجموعة الساكالافا، من بينها جمجمة الملك تويرا الذي أعدم على يد قواتها عام 1897.

غير أن هذه الخطوات الفردية كشفت بالقدر ذاته عمق ما ظل مسكوتا عنه. استغربت مجلة "جون أفريك" (Jeune Afrique) الفرنسية سابقا غياب بلدان شمال أفريقيا (العربية) عن تقرير صار-سافوي المعد بشأن الإعادة، رغم أن فرنسا نهبت خلال استعمارها لهذه البلدان ألواحا قرطاجية وتماثيل رومانية وكنوزا بيزنطية ومسروقات أخذتها حتى من العثمانيين.

إعلان

وتواجه إجراءات الإعادة القائمة أصلا إشكالية عملية إذ يحبط غياب السجلات التاريخية الواضحة جهود الاسترداد، وتبقى أعداد هائلة من القطع مجهولة الوضع إلى الأبد. لخصت المستشارة الثقافية لحكومة غانا موقف كثير من الأفارقة تجاه بديل الإعارة الطويلة في جملة واحدة: "يأتي شخص ما إلى منزلك ويسرق أحد أغراضك، وبعد سنوات يقول لك سأعيرك إياه".

يطرح كل ذلك سؤالا لا يحسمه أي قانون: هل تريد فرنسا مراجعة شاملة لإرثها الاستعماري، أم أن اعترافها سيظل انتقائيا تحكمه حسابات السياسة والثقافة؟ ما يصوت عليه الاثنين قد يكون إجابة -أو فصلا جديدا في مسلسل الوعود المؤجلة-.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا