في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
صادق البرلمان الكيني في 9 أبريل/نيسان الجاري على اتفاقية التعاون الدفاعي مع فرنسا، الموقعة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وتأتي هذه الخطوة في توقيت بالغ الدلالة، إذ سبق التصويت البرلماني وصول 800 جندي فرنسي إلى ميناء مومباسا على متن 3 سفن حربية في 15 مارس/آذار الماضي، في مهمة تتمحور حول التدريب والتعاون في مجال الأمن البحري في المحيط الهندي.
ويُتوّج هذا التقارب بحدث تاريخي، إذ ستستضيف كينيا وفرنسا مشتركتين القمة الفرنسية الأفريقية " أفريقيا إلى الأمام" في نيروبي يومي 11 و12 مايو/أيار المقبل وهي المرة الأولى التي تُعقد فيها هذه القمة في بلد غير ناطق بالفرنسية. ومن المتوقع أن تستقطب أكثر من 5000 مشارك من رؤساء دول وحكومات وقيادات القطاع الخاص والمنظمات الدولية، حسب ما أفادت به وزارة الخارجية الكينية.
تعيش فرنسا مرحلة تراجع في نفوذها التقليدي، فقد طلبت منها دول فرنكوفونية عديدة، بينها السنغال وكوت ديفوار وتشاد ومالي وبوركينا فاسو والنيجر، سحب قواتها وإخلاء قواعدها العسكرية. في مقابل ذلك، تبحث باريس عن موطئ قدم جديد في المنطقة، وجاء اختيارها لكينيا معبرا. فكما نقلت مجلة "أفريكان بيزنس" عن دوغلاس ييتس، أستاذ العلوم السياسية في المدرسة الأمريكية العليا بباريس تلخيصه للأمر أن الاتفاقية "جزء من المساعي الفرنسية للتوسع خارج مناطق نفوذها التقليدية في مستعمراتها السابقة"، وأن النفوذ الفرنسي العسكري بات مرحبا به بشكل متزايد في الدول التي كانت تحت الحكم البريطاني.
من جانبها، تسعى نيروبي من خلال تعميق علاقاتها مع فرنسا إلى تنويع تحالفاتها بعيدا عن الاعتماد التقليدي على شريكَيها العسكريين البريطاني والأمريكي، مع تعزيز روابطها التجارية، كما ذكرت المجلة. وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان الوجهة التصديرية الأولى لكينيا عام 2023، إذ استقطب 13.6% من إجمالي صادراتها.
ولم يمر هذا التقارب دون اعتراض، فقد أثار بعض الكينيين قلقهم إزاء منح الجنود الفرنسيين امتيازات شبيهة بالحصانة الدبلوماسية، مما يعني أن العسكريين الفرنسيين المدانين بجرائم في كينيا لن يخضعوا للسجن داخل الأراضي الكينية، حسب ما جاء في ملاحظات بعض النواب أثناء المصادقة على الاتفاقية.
ثمة معطى جوهري يمنح هذا التقارب أبعاده الحقيقية، فكينيا دولة تتكلم الإنجليزية ولا تربطها بفرنسا أي علاقات استعمارية تاريخية، وهو ما يجعلها الحليف المثالي لباريس في مرحلة إعادة بناء النفوذ الأفريقي، بعيدا عن الأثقال التاريخية التي أربكت علاقتها مع مستعمراتها السابقة. في المقابل، تجد نيروبي في هذا التحالف فرصة ذهبية لتعزيز مكانتها بوصفها مركزا دبلوماسيا واقتصاديا قاريا، وهو ما تجسّده رمزيا استضافة قمة تعقد لأول مرة في تاريخها خارج الدول الناطقة بالفرنسية منذ انطلاقها عام 1973.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة