آخر الأخبار

عطاء كلور لشركة تابعة للجيش السوداني يفتح "ملف الكيماوي"

شارك
الجيش السوداني متهم باستخدام غاز الكلور في الحرب

علمت سكاي نيوز عربية، من مصادر موثوقة داخل دوائر رسمية في بورتسودان، أن العطاء الذي أعلنت عنه هيئة مياه ولاية الخرطوم مؤخرا لتوريد 800 طن من غاز الكلور السائل لصالح الهيئة، تم بطلب من جهات عسكرية وأمنية، ما يثير تساؤلات حول استخدامات عسكرية.

وشكك مهندس متقاعد عمل بهيئة مياه الخرطوم، طلب عدم الكشف عن هويته، في حديثه لسكاي نيوز عربية، في كمية الكلور المطلوبة في العطاء (800 طن)، قائلا إن "الهيئة دأبت على استيراد غاز الكلور لتنقية المياه مرتين في العام، أي كل ستة أشهر، وطلب استيراد 800 طن في هذا التوقيت الذي تكاد تخلو فيه العاصمة من المواطنين يبدو مريبا".

وأضاف المصدر: "إذا أخذنا بالمعدل الشائع للتخطيط الحضري لاستهلاك الفرد من المياه يومياً، فإنه يتراوح بين 100 و150 لترا للفرد في اليوم، وإذا افترضنا وجود 5 ملايين فرد يعيشون في الخرطوم حاليا، فإن الاستهلاك الكلي للمياه يصبح بين 500 و750 مليون لتر يوميا، أي ما يعادل 500,000 إلى 750,000 متر مكعب يوميا، علما بأن المتر المكعب من المياه يحتاج إلى 2 إلى 4 غرامات من الكلور لتنقيته".

وتابع: "بهذه الحسبة البسيطة، فإن 750 ألف متر مكعب، وهي كمية تكفي 5 ملايين شخص يوميا، تحتاج من 1.5 إلى 3 أطنان من الكلور يوميا لتنقيتها، أي ما يعادل 90 طنا شهريا، و540 طنا خلال ستة أشهر في أقصى التقديرات، بافتراض عودة سكان العاصمة؛ فلماذا 800 طن، وأين ستذهب الكمية المتبقية؟".

وقالت المدافعة عن حقوق الإنسان، المحامية رحاب مبارك، لسكاي نيوز عربية، إن شركات شاركت في عطاء لتوريد مادة الكلور لصالح هيئة مياه ولاية الخرطوم أكدت لها أنها تفاجأت، بعد استكمال جميع الخطوات الإجرائية للتقدم للعطاء، بمنحه لمنظومة الصناعات الدفاعية التابعة للجيش.

وأوضحت مبارك: "طرحت هيئة مياه ولاية الخرطوم عطاءات لتوريد غاز الكلور المسال والبولي ألمنيوم كلوريد، وهي مواد تستخدم لتنقية مياه الشرب، لكن صدر قرار باحتكار استيراد غاز الكلور لصالح منظومة الصناعات الدفاعية المدرجة في قائمة العقوبات الأميركية".

وأضافت: "في اليوم المحدد لفض مظاريف العطاءات، وأثناء انتظار معرفة الشركة الفائزة، تلقت الهيئة توجيهات بإغلاق المناقصة أمام الشركات الخاصة، وقصرها على منظومة الصناعات الدفاعية".

وقالت مبارك إن احتكار منظومة الصناعات الدفاعية لغاز الكلور، وهو مادة خطرة ومتعددة الاستخدامات، يثير تساؤلات جوهرية "تضع الجيش في دائرة المساءلة".

وسبق أن كشفت تحقيقات عدة، من بينها تحقيق أجراه مركز الدرسات الدفاعية المتقدمة في واشنطن (C4ADS)، عن استيراد الجيش السوداني مواد كيميائية عبر شركات تابعة له.

وكشف التقرير أن شركة الموانئ الهندسية (Ports Engineering)، التابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية، استوردت مواد كيميائية يمكن تحويلها بسهولة لأغراض عسكرية، ما يزيد من خطورة انتشار هذه المواد ويضعف فعالية الرقابة الدولية عليها.

وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد نشرت في يناير من العام الماضي، نقلا عن أربعة مسؤولين أميركيين كبار، أن الجيش السوداني استخدم أسلحة كيميائية مرتين على الأقل خلال الصراع.

ونقلت الصحيفة عن المسؤولين، الذين لم تسمّهم، أن السلاح المستخدم يرجح أنه غاز الكلور، الذي يمكن أن يسبب ألما شديداً في الجهاز التنفسي وقد يؤدي إلى الوفاة.

وذكرت تقارير عديدة أن الجيش استخدم غاز الكلور لأول مرة ضد قوات الدعم السريع بالقرب من مصفاة نفط شمالي العاصمة الخرطوم، خلال الفترة بين 5 و13 سبتمبر 2024.

وحذرت مبارك من أن انفراد منظومة الصناعات الدفاعية باستيراد غاز الكلور المسال يضع السودان أمام خطر محدق، "نظرا لأن بيانات استيراده ستكون غير معلنة للعلن، ما يثير قلقا متزايدا بشأن إمكانية معالجته لاستخدامه كسلاح فتاك"، بحسب تعبيرها.

وكان القيادي الإخواني السوداني الحاج ماجد قد دعا، في 4 أبريل الجاري، قيادة هيئة أركان الجيش السوداني الجديدة إلى استخدام "القوة المميتة" في الحرب المندلعة منذ أبريل 2023، في تصعيد خطير يتضمن الدعوة إلى استخدام أسلحة محظورة دولياً.

وارتبط مصطلح "القوة المميتة"، الذي أطلقه قبل ثلاثة أعوام رئيس أركان الجيش الجديد ياسر العطا، باستخدام السلاح الكيميائي، حيث قال في تصريح أمام جنوده نهاية عام 2023: "سنخوض معارك نستخدم فيها أكبر قدر يسمح به السيد القائد العام من القوة المميتة".

وظل الجيش ينفي الاتهامات المتصاعدة التي تربطه باستخدام أسلحة كيميائية، لكن الخارجية الأميركية فرضت، في يونيو 2025، عقوبات على السودان بسبب استخدام الجيش أسلحة كيميائية، منها غاز الكلور، مؤكدة أن اتهاماتها استندت إلى "أدلة حقيقية".

وأكد تحقيق استقصائي أجراه فريق سكاي نيوز عربية وجود عشرات الأدلة التي تثبت استخدام الجيش لأسلحة كيميائية في مناطق بشمال دارفور، حيث عرضت القناة التقرير في فبراير الماضي، متضمنا شهادات الضحايا وأدلة وتقارير طبية تثبت تعرضهم لمواد كيميائية.

واطلع فريق التحقيق على وثائق وتقارير طبية أظهرت تغيرات دموية ومناعية متشابهة لدى عدد من الضحايا، مع أعراض سريرية متقاربة، أبرزها الاختناق والحروق الجلدية.

وقال باسكال تورلان، المحقق الخاص في جرائم الحرب، لسكاي نيوز عربية، إن "استخدام الأسلحة الكيميائية يصنف كجريمة حرب"، مشيراً إلى أن السودان "دولة طرف في اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية”، ومؤكدًا أن "جرائم الحرب لا تسقط بالتقادم".

وفي ظل احتكار شركة تابعة لمنظومة الصناعات الدفاعية، الخاضعة لعقوبات دولية، لاستيراد غاز الكلور، تبرز تساؤلات حادة حول مبررات إسناد استيراد مادة شديدة الحساسية إلى جهة مرتبطة بجيش وجهت إليه اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية في النزاع، وما إذا كان ذلك يعكس توجها يتجاوز الأغراض المدنية المعلنة نحو استخدامات أكثر خطورة.

سكاي نيوز المصدر: سكاي نيوز
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا