في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
قال الخبير العسكري والإستراتيجي العميد إلياس حنا إن الاستهدافات الأمريكية للبرنامج النووي الإيراني طيلة الحرب الحالية أو السابقة في يونيو/حزيران الماضي كانت مدروسة بدقة ووفق إستراتيجية محددة لكسر دورة الوقود النووي من بدايتها.
وأكد حنا -خلال فقرة التحليل العسكري- عن شلل شبه كامل أصاب البرنامج النووي الإيراني جراء الحرب الأخيرة، وأوضح أن المنشآت الحيوية باتت مطمورة تحت الأنقاض بفعل القنابل الخارقة للتحصينات، مما جعل مخزون اليورانيوم المخصب أسيرا تحت الركام بانتظار تسويات سياسية كبرى.
وبالتوازي مع ذلك، اغتالت إسرائيل منذ العام الماضي 14 عالما نوويا إيرانيا، وسعت من خلال تصفية الكوادر البشرية التي تمثل "النهج والمعرفة" التقنية إلى منع إيران من إعادة إنتاج المعرفة في هذا المجال.
ولفت حنا إلى واقع تقني جديد يتمثل في مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب -البالغ نحو 400 كيلوغرام، والمطمور حاليا تحت ركام المثلث النووي الذي يضم منشآت نطنز وفوردو وأصفهان– إذ بات هذا المخزون يشكّل إحدى أعقد النقاط على طاولة المفاوضات المقبلة، خاصة في ضوء تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الدائم برغبته في وقف أي تخصيب لليورانيوم بإيران.
ومن المتوقع عقد محادثات سلام بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان غدا الجمعة، بهدف التوصل إلى تسوية شاملة ووقف إطلاق نار دائم.
ووفق العميد إلياس حنا، تبرز تساؤلات إستراتيجية حول كيفية التعامل معه سواء عبر تسليمه للخارج مع دخول روسيا على خط الوساطة أو تخفيض نسبة تخصيبه إلى 20%، وهي عملية فنية بالغة التعقيد تتطلب إشرافا مباشرا وخبرات تخصصية واسعة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لضمان عدم استخدامه في أغراض تسليحية مجددا.
وأشار الخبير العسكري إلى المعضلة التي ستواجه المفاوضين في ما يتعلق بمطلب ترمب بفرض "صفر تخصيب" على الأراضي الإيرانية مقابل محاولات طهران للإبقاء على تخصيب محدود يتراوح بين 3 و5% لخدمة مفاعل بوشهر فقط، وهو أمر قد يخضع في النهاية لإشراف صارم وتفصيلي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، كما كان متبعا في السابق.
وأوضح حنا أن الاستهدافات الأخيرة ركزت على منشأة أصفهان التي وصفها بـ"لبّ اللعبة"، لكونها المحطة الرئيسية لتحويل اليورانيوم الخام إلى غاز، وهي الخطوة التي تسبق عملية التخصيب في مدينتي نطنز وفوردو.
ولم يتوقف الأمر عند منشآت التحويل، بل امتدت الضربات لتشمل المناجم الداعمة في أردكان وساغند، و منشأة أراك لإنتاج الماء الثقيل، بهدف قطع كافة المسارات المؤدية لإنتاج قنبلة نووية، سواء عبر اليورانيوم المخصب أو البلوتونيوم.
وقد شهدت العمليات العسكرية تسلسلا زمنيا دقيقا للاستهدافات النوعية تمثل في الآتي:
من جانبه، أكد طارق رؤوف الرئيس السابق لمكتب التحقيق وسياسة الأمن في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المواقع التي تضم كميات اليورانيوم المخصبة تخصيبا عاليا في منشآت نطنز وفوردو وأصفهان لا تزال على حالها بعد استهدافها، وذلك بحسب بيانات الوكالة وتحليل صور الأقمار الصناعية.
وقال رؤوف إن إيران لم تقم بأي عمليات تخصيب منذ يونيو/حزيران الماضي، مضيفا أن المنشآت الرئيسية تم قصفها وإخراجها من الخدمة.
وتابع أن هناك تقديرات بأن الأمريكيين قصفوا مجددا منشأتي نطنز وأصفهان خلال هذه الحرب، مرجحا أن إيران ليس لديها حاليا أي قدرات لتخصيب اليورانيوم في فوردو أو نطنز.
وردا على سؤال حول إمكانية إعادة بناء دورة الوقود النووي، أوضح المسؤول السابق في الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن المنشأة الإنتاجية لأجهزة الطرد المركزي -التي تُستخدم في عمليات التخصيب- تقع داخل منشأة أصفهان التي تعرضت للقصف العام الماضي، وبالتالي لم تعد تعمل.
وقال رؤوف إن الوكالة تواجه تحديا غير مسبوق لأن المواقع المستهدفة تتطلب عمليات رفع أنقاض وحفر هندسية معقدة للوصول إلى المنشآت تحت الأرض قبل التمكّن من تقييم الحالة الفنية أو استئناف أي دور رقابي.
وأشار إلى أن ذلك يعني أن البرنامج النووي الإيراني قد خرج من حسابات القوة العسكرية، وتحول إلى ملف تقني معطل بانتظار ما ستسفر عنه الضغوط السياسية الدولية.
وكان رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي قد حذر من تداعيات خطيرة قد تنجم عن استهداف محطة بوشهر النووية بعد تعرضها للاستهداف 4 مرات منذ بدء الحرب وحتى الثاني من أبريل/نيسان الجاري.
وتعرضت محطة بوشهر -وهي "المحطة الوحيدة العاملة في إيران لإنتاج الكهرباء من الطاقة النووية"- تعرّضت للاستهداف 4 مرات حتى الآن.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة