آخر الأخبار

التعديل 25 في الدستور الأمريكي كلمة السرّ لعزل ترمب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تعديل في دستور الولايات المتحدة أقرّ عام 1967، ووضع إطارا لانتقال السلطة التنفيذية، وحدد آليات لخلافة رئيس الدولة في حالات الوفاة أو الاستقالة أو العزل أو تعذّر ممارسته صلاحياته مؤقتا أو تنحيه طوعا بسبب العجز، كما نظّم إجراءات شغل منصب نائب الرئيس عند شغوره.

ويهدف هذا التعديل إلى ضمان انتقال سلس ومنظّم للسلطة التنفيذية، والحفاظ على استمرارية عمل الرئاسة دون انقطاع. ويتألف من أربعة بنود رئيسية، طُبِّقت ثلاثةٌ منها في مناسبات متعددة، سواء لتنظيم خلافة الرئيس أو نائبه، أو لتمكين الرئيس من نقل صلاحياته مؤقتا في حالات العجز.

أما البند الرابع المتعلق بعزل الرئيس قسرا فلم يُفعَّل، رغم تكرار الدعوات لتطبيقه خلال فترتي رئاسة دونالد ترامب، أبرزها عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية نهاية فبراير/شباط 2026، حيث اعتبرها بعض الأمريكيين غير مبررة، ولا سيما في ظل تقارير عن استهداف مواقع مدنية وتصريحات لترمب وُصفت بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب.

دفعت هذه المعطيات مشرّعين ومعارضين -إضافة إلى شخصيات من داخل حزب ترامب وحلفائه السابقين- إلى الدعوة لتفعيل هذا الإجراء بناء على اعتبارات تتعلق بأهليته لممارسة مهام المنصب.

التطور التاريخي للتعديل 25

تخضع مسألة خلافة الرئيس الأمريكي لأحكام البند السادس من القسم الأول من المادة الثانية من الدستور، إضافة إلى التعديلات 20 و22 و25 التي أسهمت مجتمعة في تنظيم انتقال السلطة وتفصيل إجراءاته.

وقد صدر أول قانون للخلافة الرئاسية عام 1792 في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق جورج واشنطن، ونصّ على أن يخلف نائبُ الرئيس الرئيسَ، يليه الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، ثم رئيس مجلس النواب.

وفي يونيو/حزيران 1886، عُدّل قانون الخلافة جزئيا استجابة للإشكالات التي ظهرت بعد إصابة الرئيس جيمس غارفيلد عام 1881 وبقائه 80 يوما عاجزا عن أداء مهامه قبل وفاته.

إعلان

فرغم تولّي نائبه تشستر آرثر الرئاسة، برزت مشكلة إضافية، إذ لم يكن هناك خليفة دستوري للرئاسة بعده، فلم يكن له نائب، وخلا المنصبان من رئيس مؤقت لمجلس الشيوخ ورئيس لمجلس النواب، لذلك جرى بموجب هذا التعديل تقديم أعضاء السلطة التنفيذية في ترتيب الخلافة، بحيث يأتي وزير الخارجية بعد نائب الرئيس، ثم بقية الوزراء.

مصدر الصورة التعديل 25 من الدستور الأمريكي اقتُرح بعد اغتيال جون كينيدي (غيتي)

وفي أعقاب وفاة الرئيس فرانكلين روزفلت أثناء توليه المنصب عام 1945، أثار الرئيس هاري ترومان مسألة ترتيب الخلافة مجددا، معترضا على أولوية أعضاء الحكومة غير المنتخبين.

وقد أفضى ذلك إلى إقرار قانون الخلافة الرئاسية لعام 1947، الذي أعاد إدراج رئيس مجلس النواب أولا، يليه الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ، قبل أعضاء الحكومة.

وعاد النقاش مجددا حول الحاجة إلى تنظيم أدق لنظام الخلافة الرئاسية عقب اغتيال الرئيس جون كينيدي عام 1963، ولا سيما مع تقدّم رئيس مجلس النواب آنذاك في العمر. وفي هذا السياق، قاد السيناتور بيرش بايه، رئيس اللجنة الفرعية للدستور في مجلس الشيوخ، جهود إعداد التعديل 25.

وفي يناير/كانون الثاني 1965، أُحيل مشروع التعديل إلى الكونغرس، وحظي بدعم الرئيس ليندون جونسون. وفي يوليو/تموز من العام نفسه، أُقرّت صيغته النهائية. غير أنه لم يدخل حيّز النفاذ إلا في 23 فبراير/شباط 1967، بعد استكمال إجراءات التصديق من قبل الرئيس ليندون جونسون.

بنود التعديل الخامس والعشرين

يتضمن التعديل 25 للدستور الأمريكي الأحكام التالية:


* البند الأول

يتولى نائب الرئيس منصب الرئاسة في حال شغوره بسبب عزل الرئيس أو وفاته أو استقالته.


* البند الثاني

عند شغور منصب نائب الرئيس، يلتزم الرئيس بترشيح من يشغله، ولا يباشر المرشح مهامه إلا بعد موافقة أغلبية أعضاء مجلسي الكونغرس.


* البند الثالث

يجوز للرئيس أن يتنازل طوعا عن صلاحياته وواجباته، عبر إرسال إخطار خطي إلى كل من رئيس مجلس النواب والرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ (وهو عضو يُنتخب ليرأس المجلس بدلا من نائب الرئيس الذي يُعدّ رئيسه الأصلي) بعدم قدرته على أدائها، فيتولى حينئذ نائب الرئيس تلك الصلاحيات بصفته رئيسا بالنيابة، إلى حين تقديم الرئيس إخطارا خطيا لاحقا يُعلن فيه زوال هذا العجز.


* البند الرابع

يجوز لنائب الرئيس، بالاشتراك مع أغلبية كبار مسؤولي السلطة التنفيذية، أو مع أي هيئة أخرى يحددها الكونغرس بموجب القانون، أن يقدّموا إعلانا خطيا إلى الرئيس المؤقت لمجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب يفيد بعدم قدرة الرئيس على أداء مهامه، فيتولى نائب الرئيس فورا صلاحيات المنصب بصفته رئيسا بالنيابة.

وإذا قدّم الرئيس لاحقا إخطارا خطيا بانتفاء العجز أو زواله، يستأنف مهامه، ما لم يُقدّم نائب الرئيس وأغلبية الجهة المختصة، خلال أربعة أيام، إعلانا خطيا مخالفا.

وفي حال استمرار الخلاف، يُحال الأمر إلى الكونغرس الذي يجب أن يجتمع خلال مدة أقصاها 48 ساعة إن لم يكن منعقدا، وأن يبتّ في المسألة خلال 21 يوما من تاريخ تسلّم الإعلان، أو من تاريخ انعقاده.

ويُحسم القرار بأغلبية ثلثي أعضاء المجلسين، فإذا أُقرّ بعدم قدرة الرئيس، استمر نائب الرئيس في ممارسة الصلاحيات بصفته رئيسا بالنيابة، وإلا استعاد الرئيس كامل صلاحياته ومهامه.

مصدر الصورة البند الرابع من التعديل 25 يضع الكونغرس في موقف الحسم النهائي عند الخلاف على قدرة الرئيس على أداء مهامه (شترستوك)

الإشكالات القانونية للتعديل

تشير دراسات قانونية إلى أن التعديل الخامس والعشرين، رغم أهميته في تنظيم انتقال السلطة، لا يخلو من ثغرات تفسيرية، خصوصا في ما يتعلق بصياغاته العامة وعدم تفصيل بعض إجراءاته، ولا سيما في البند الرابع.

إعلان

وقد أثار ذلك جملة من الإشكالات القانونية تجعله عرضة لاجتهادات متعددة في التفسير والتطبيق، من أبرزها:


* إشكالية منح دور محوري لنائب الرئيس في تفعيل الإجراء، بما قد يثير مخاوف من إساءة استخدامه في صراعات سياسية، ولا سيما مع خصوصية توليه السلطة في حالة عجز الرئيس.
* عدم تحديد المقصود بدقة من بعض المصطلحات مثل "كبار مسؤولي السلطة التنفيذية".
* عدم الحسم الصريح في ما إذا كان نائب الرئيس يصبح رئيسا فعليا أم يظل قائما بالأعمال بصفة "رئيس بالنيابة".
* عدم وضوح نطاق صلاحيات نائب الرئيس بصفته "رئيسا بالنيابة"، وما إذا كانت تتطابق كليا مع صلاحيات الرئيس.
* غياب معايير دقيقة لتحديد توقيت اللجوء إلى البند الرابع والجهة المخوّلة باتخاذ القرار في مراحله المختلفة.
* التساؤل حول طبيعة الأغلبية المطلوبة من كبار المسؤولين لتفعيل الإجراء، وحدود هذه الأغلبية.
* عدم تحديد توقيت أو آلية إنشاء "هيئة أخرى" بديلة عن مجلس الوزراء، وغموض المتطلبات الإجرائية لتشكيل هذه "الهيئة الأخرى".
* غموض ما إذا كان يجوز للمسؤولين الذين يشغلون مناصبهم بالوكالة المشاركة في تفعيل البند الرابع.
* غياب معايير موضوعية واضحة لتقييم "عجز الرئيس" أو "عدم قدرته على أداء مهامه".
* عدم تعيين جهة مختصة بشكل صريح للفصل في مسألة العجز الرئاسي.
* عدم توضيح دور الخبرة الطبية في تقييم حالة العجز.
* التساؤل حول آلية التصويت في الكونغرس، وهل يتم احتساب أغلبية الثلثين لكل مجلس على حدة أم بصورة مشتركة. مصدر الصورة بايدن فعّل البند الثالث ونقل السلطة مؤقتا لكامالا هاريس لمدة 85 دقيقة أثناء خضوعه لتنظير القولون في 2021 (الأناضول)

الممارسات التنفيذية للتعديل

على مدى نحو 178 سنة من اعتماد الدستور في الولايات المتحدة وحتى إقرار التعديل 25، توفي ثمانية رؤساء، منهم أربعة بالاغتيال، وفي جميع الحالات تولّى نائب الرئيس المنصب مباشرة. وفي الوقت نفسه، عانى العديد من الرؤساء من أمراض وظروف حالت دون أداء مهامهم، إلا أن أي نائب لم يصبح رئيسا إلا عند شغور المنصب فعليا.

وبعد اعتماد التعديل 25، استُخدم البند الأول مرة واحدة، فيما استخدم البند الثاني مرتين: الأولى عندما استقال نائب الرئيس سبيرو أغنيو في أكتوبر/تشرين الأول 1973، فقام الرئيس ريتشارد نيكسون بتفعيل البند الثاني بترشيح جيرالد فورد لشغل المنصب، تبع ذلك مصادقة مجلسا الكونغرس على الترشيح، قبل أن يؤدي فورد اليمين الدستورية كنائب للرئيس في ديسمبر/كانون الأول 1973.

وكانت المرة الثانية عندما استقال نيكسون في أغسطس/آب 1974، قبل إتمام إجراءات عزله المتعلقة بفضيحة ووترغيت، بتهمة إساءة استخدام السلطة والتستر على اقتحام مبنى ووترغيت ومضايقة الخصوم السياسيين. وتم تفعيل البند الأول، فتولّى نائب الرئيس جيرالد فورد الرئاسة فورا وأدى اليمين الدستورية في اليوم نفسه.

ولاحقا، فعّل فورد البند الثاني مجددا بترشيح نيلسون روكفلر لشغل منصب نائب الرئيس، وصادق مجلسا الكونغرس على الترشيح، وأدى روكفلر اليمين الدستورية في ديسمبر/كانون الأول 1974.

أما البند الثالث من التعديل، فقد نفذه عدد من الرؤساء بنقل صلاحياتهم وواجباتهم مؤقتا إلى نائب الرئيس أثناء خضوعهم لإجراءات طبية.

ففي عام 1985، وقّع الرئيس رونالد ريغان -قبل خضوعه لعملية جراحية- وثيقة موجهة إلى رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الشيوخ المؤقت، تنقل السلطة إلى نائب الرئيس جورج بوش الأب بصفته رئيسا بالنيابة. وبعد ساعات من الجراحة، بعث ريغان برسالة إلى قادة الكونغرس يُعلمهم فيها بأنه قادر على القيام بصلاحياته وواجباته.

ومع ذلك نفى ريغان استناده رسميا إلى التعديل 25، مؤكدا أن واضعي هذا التعديل لم يقصدوا تطبيقه على فترات العجز القصيرة والمؤقتة.

إعلان

وفي عامي 2002 و2007، استند الرئيس جورج بوش الابن إلى البند الثالث لنقل صلاحياته مؤقتا إلى نائب الرئيس ديك تشيني أثناء الخضوع لإجراءات طبية تتطلب التخدير.

وفي عام 2021، نقل الرئيس السابق جو بايدن صلاحياته إلى نائبة الرئيس كامالا هاريس لمدة 85 دقيقة أثناء خضوعه لتنظير القولون.

البند الرابع خارج دائرة التفعيل

على مدى نحو ستة عقود منذ اعتماد التعديل الخامس والعشرين، لم يُفعّل البند الرابع منه، غير أن مطالبات متكررة ظهرت لتفعيله بحق الرئيس دونالد ترامب.

فمنذ بداية ولايته الأولى مطلع عام 2017، واجه انتقادات من سياسيين وأكاديميين وشخصيات عامة اعتبروا أن هناك أسبابا كافية لتفعيل هذا البند ضده، من بينها: "عدم الأهلية العقلية"، و"اضطراب الشخصية النرجسية"، و"عدم الأهلية الأخلاقية".

مصدر الصورة المطالبات بتفعيل البند الرابع عادت للواجهة عقب اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في فبراير/ِشباط 2026 (الأوروربية)

وخلال مسيرته السياسية، رافقت ترامب أصوات مطالبة بتفعيل هذا البند، بناء على ما وُصف بسلوك مضطرب وغير موثوق فيه. فقد أحصت صحيفة واشنطن بوست 30.573 تصريحا كاذبا أو مضللا أدلى بها خلال ولايته الأولى، مما عزز الدعوات لإجراءات العزل.

تجلّت هذه المطالبات في مناسبات عدة، أبرزها:


* خلال جائحة فيروس كورونا: وصفته مجموعة من مختصي الصحة النفسية بأنه "غير مؤهل بشكل واضح للقيادة"، وطالبوا باستقالته أو عزله بالكامل.
* بعد أحداث الشغب في يناير/كانون الثاني 2021: اقتحم أنصار ترامب مبنى الكونغرس أثناء جلسة التصديق على فوز جو بايدن بالرئاسة، مما دفع الديمقراطيين في اللجنة الحقوقية بمجلس النواب إلى المطالبة بتجريده من سلطاته الرئاسية بتهمة "تحريض أنصاره على العنف" و"محاولة تقويض الديمقراطية".
* أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية 2026: اعتبر كثير من الأمريكيين الحرب غير مبررة، إلى جانب تصريحات ترامب المتضاربة حول نهايتها وتهديداته التي قد ترقى إلى جرائم حرب، مما دفع بعض المشرعين والمعارضين وعدد من الجمهوريين وحلفائه السابقين، إلى المطالبة بتفعيل هذا التعديل لعزله من الرئاسة باعتباره غير مؤهل لتولي المنصب.
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا