كوالالمبور- كان على رئيس وزراء ماليزيا أنور إبراهيم التعامل بسرعة مع التداعيات الاقتصادية للحرب التي شنتها الولايات والمتحدة وإسرائيل على إيران.
إبراهيم الذي قاد التظاهرات في شبابه وتعرف من كثب على مطالب الشارع، قرر صرف أموال طائلة حتى تبقى السلع الأساسية والمشتقات البترولية في متناول الناس العاديين.
تلميذ مهاتير ووزير المالية السابق لم يقتطع مبلغا من مخصصات أي قطاع حكومي، فمن أين أتى بهذه المليارات؟
لقد فاضت خزائن ماليزيا من عائدات حملة مكافحة الفساد، وخلال العامين الأخيرين فقط استردت الحكومة المليارات من المال الحرام.
وبهذا المال، قرر أنور إبراهيم مواجهة آثار إغلاق مضيق هرمز وغيره من تداعيات الحرب التي استمرت 40 يوما.
وقالت حكومة أنور إبراهيم إنها صرفت 1.5 مليار دولار على مشتقات البترول وحدها في الأسابيع الأربعة الأولى، بحسب تصريحات مسؤولين.
وقد عزا إبراهيم، قدرة الحكومة على دعم السلع إلى نجاح حملة مكافحة الفساد واسترداد 15.5 مليار رينغيت (نحو 4 مليارات دولار) خلال عامين.
وقد جددت الحكومة تأكيداتها على أن سياسة الدعم تهدف إلى حماية الطبقتين المتوسطة والضعيفة.
وفي معرض ردّه على انتقادات للمعارضة رفض رئيس الوزراء ما وصفها بمحاولات استغلال أزمة النفط العالمية لأغراض سياسية رخيصة.
وانتقد تجاهل المعارضة للتحوُّلات السياسية والاقتصادية العالمية الضخمة بين وقت دعوته خفض أسعار المحروقات قبل 20 عاما والواقع اليوم.
وبرّر مسؤولون حكوميون رخص أسعار الديزل في القسم الشرقي من البلاد إلى أسباب موضوعية تتعلق بالجغرافيا وتوزيع السكان، ذلك أن ولايتي صباح وساراواك في جزيرة بورنيو تشكلان نحو 45% من المساحة الكلية لماليزيا بينما تحتضنان أقل من خُمس سكانها، وأن معظم منتجات النفط تأتي منهما.
وقال وزير الزراعة والثروة السمكية في ولاية "صباح"، جماوي جعفر، إن الحكومة أخذت بالاعتبار بعد المسافات بين التجمعات السكانية وضعف البنية الأساسية مع قلة السكان، خلافا للقسم الغربي حيث يعيش معظم سكان ماليزيا.
ورفضت الحكومة ادعاءات المحاباة لولايتي صباح وساراواك اللتين تشكلان القسم الشرقي من البلاد.
وأكدت الحكومة أن الفلاحين وصيادي السمك مشمولون بدعم الديزل من خلال جمعياتهم، والخلاف حول تقدير نسبة الاستحقاق لكل فرد وضمان منع إعادة البيع أو تهريب مشتقات البترول للدول المجاورة.
كذلك، أبدى الطلاب الجامعيون ارتياحا كبيرا من سياسة الدعم الحكومي للحافلات ووسائل النقل العام.
وقال طلاب في جامعة الملايا في كوالالمبور -للجزيرة نت- إنهم لم يتأثروا كثيرا بتداعيات الحرب بسبب دعم مشتقات البترول للحافلات ومنحهم تخفيضا خاصا في أسعار تذاكر القطارات، كما أن الدعم يشمل حافلات وعربات نقل المدارس.
وتوقف أحد الطلاب للقول إن الاهتمام بهذه الشريحة يرجع لأنها الأكثر نشاطا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد تكون الأكثر تأثيرا في أي انتخابات مقبلة.
لكن أحزابا ومنظمات معارضة اتهمت إبراهيم بالتراجع عن وعوده الانتخابية، التي تعهّد فيها بعدم رفع أسعار المحروقات، وشككت بأهداف دعم السلع لا سيما المحروقات مقابل رفع أسعارها.
وفي تصريح للجزيرة نت، طالب رئيس فرع الحزب الإسلامي الماليزي (باس) في كوالالمبور، أظهر بن يحيى، الحكومة بالتوقف عن الخطاب الشعبوي وتوظيف الأزمة العالمية داخليا، وقال إن ماليزيا منتجة للنفط فلا حاجة لرفع أسعاره.
وقد نظّمت أحزاب قومية وإسلامية معارضة مظاهرة في العاصمة كوالالمبور -الأحد الماضي- احتجاجا على ارتفاع أسعار المحروقات لأكثر من الضعف، وما وصفته بالتوزيع غير العادل للدعم الحكومي لمشتقات البترول.
وانتقد متحدثون في المظاهرة تخصيص دعم سعر الديزل بالشركات وليس الأفراد، وهو ما يتسبب بحرمان الفلاحين من الديزل المدعوم، وبارتفاع أسعار السلع الزراعية، ويلحق ذلك بصيادي السمك.
وانتقد، وزير الخارجية السابق رئيس يتيم، الفارق الهائل في أسعار الديزل بين شقي ماليزيا، الغربي والشرقي.
وقال في تصريحات خاصة بالجزيرة "يجب على أنور إبراهيم أن يوضح سبب اختلاف أسعار الديزل بين القسم الغربي، حيث يباع اللتر بنصف دولار، وشبه جزيرة الملايا (القسم الغربي) بـ1.5 دولار" .
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن ماليزيا تصدر النفط الخفيف الخام وتستورد النفط الثقيل وتكرره في ثلاث مصاف داخل البلاد، وأن 69% من النفط المستورد يعبر مضيق هرمز.
وقد ساد ارتياح في الأوساط الاقتصادية الماليزية عقب تأكيد السفارة الإيرانية -أمس الثلاثاء- عبور ناقلة نفط ماليزية مضيق هرمز.
وعلّقت السفارة الإيرانية على صورة لناقلة نفط بأن "جمهورية إيران الإسلامية لا تنسى أصدقاءها"، وهي واحدة من 7 سفن ماليزية عالقة في المضيق منذ بداية الحرب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة