آخر الأخبار

معبر اللنبي.. كيف يحتجز الاحتلال الفلسطينيين على أبواب السفر؟

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في مقال نشرته مجلة "+972" العبرية يقدّم كاتب فلسطيني باسم مستعار "غيث ج." جسر الملك حسين (معبر اللنبي) ليس بوصفه مجرد معبر حدودي يربط الضفة الغربية المحتلة بالعالم الخارجي، بل بصفته أداة سيطرة يومية تدار عبرها حركة الفلسطينيين ووقتهم وكرامتهم.

ومن هذا المنظور، لا تبدو معاناة السفر حادثا عارضا أو خللا إجرائيا، بل جزءا من بنية أوسع تجعل التنقل ذاته وجها آخر من وجوه الاحتلال.

اقرأ أيضا

list of 3 items
* list 1 of 3 ماذا أرادت إسرائيل من غاراتها الأعنف على لبنان منذ 1982؟
* list 2 of 3 تكرار مجزرة ميناب.. تحقيق للجزيرة يكشف استهداف أمريكا مطعما غرب إيران
* list 3 of 3 مجزرة في تلة الخياط.. غارة إسرائيلية تهز بيروت والذعر يعم السكان end of list

ينطلق الكاتب من تجربة شخصية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين كان يُفترض أن يقطع الطريق من الضفة إلى مطار عمّان ثم إلى إسطنبول في رحلة لا تستمر سوى نحو 3 ساعات، قبل أن تتحول إلى ما يقارب 36 ساعة من الانتظار والتعطيل والارتباك.

ويصف كيف اضطر هو ومرافقوه إلى الوقوف تحت شمس قاسية وفي برد الفجر، والمبيت قرب المعبر، وشراء تذاكر جديدة، والتنقل بين حافلات وسيارات أجرة، في حين ظل اليقين بالوصول نفسه معلَّقا طوال الوقت.

"كل شيء بأيدي الإسرائيليين"

ومن هذه التجربة الفردية، يفتح الكاتب على واقع أوسع، فالفلسطيني في الضفة رغم خضوعه للحكم الإسرائيلي فإنه محروم من استخدام المطارات الإسرائيلية، مما يجعل عبور جسر اللنبي إلى الأردن شرطا لا مفر منه لأي سفر إلى الخارج.

لكنَّ هذا المنفذ الوحيد -في روايته- لا يعمل بوابة إلى العالم بقدر ما يعمل حاجزا آخر، يُفتح ويُغلق فجأة، ويترك الناس عالقين عند تخوم الانتظار المهين.

ويفصّل الكاتب يوم الرحلة نفسه، فقد وصل إلى المعبر قبل افتتاحه، ليجد مئات المسافرين مصطفين منذ الصباح الباكر. ثم مضت الساعات من دون أن يُفتح المعبر، في حين راحت الشائعات تتسع عن إضراب على الجانب الإسرائيلي.

ما يختبره الفلسطيني على "اللنبي" ليس فقط مشقة الطريق، بل اختزال العالم كله في معبر واحد تتحكم فيه إسرائيل

وبينما كان الفلسطينيون والأردنيون حاضرين في مراحل مختلفة من العبور، بقي القرار -كما ينقل الكاتب- في يد إسرائيل وحدها، هي التي تقرر متى يُفتح المعبر، ومن يُسمح له بالمرور، ومن يُمنع، ولأي سبب.

إعلان

ويضيف غيث أن النشاط السياسي أو انتقاد إسرائيل أو ذرائع أمنية غير محدَّدة قد تكفي جميعها لمنع الفلسطيني من السفر، من دون تفسير واضح.

وحين سُمح لبعض المسافرين أخيرا بدخول المبنى الفلسطيني، بدأت طبقة أخرى من المشقة: رسوم تُدفع لإسرائيل، وتذاكر منفصلة للمسافر ولحقائبه، وافتراق عن الأمتعة، ثم انتظار طويل للحافلات.

وفي الأثناء، راح أشخاص يتوسلون المرور لأن رحلاتهم ستفوتهم أو لأن لديهم مواعيد علاج أو أقارب ينتظرونهم، لكنَّ الجواب الذي تكرر -كما يورده الكاتب- كان واحدا "كل شيء بأيدي الإسرائيليين".

ثم أعلِن لاحقا إغلاق المعبر لبقية اليوم، فعادت الحافلات، وضاعت الرحلات، وتفرَّق المسافرون بين من استطاع العودة إلى سيارته ومن مضى يبحث عن مكان يبيت فيه.

مصدر الصورة مضايقات عديدة للمسافرين الفلسطينيين تتورط فيها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية (أسوشيتد برس)

سياسة إذلال

ويمضي المقال إلى ما بعد اليوم الأول، حين اضطر الكاتب إلى المبيت قرب أريحا من دون حقائبه، قبل أن يعود قبل الفجر إلى المعبر، هذه المرة في طابور أطول يضم مَن مُنعوا من العبور في اليوم السابق.

ويصف المشهد ليس بأنه مجرد فوضى سفر، بل صورة مكثفة عن الوجود الفلسطيني نفسه: حشد عالق في مساحة معلَّقة، من غير جهة واضحة للاحتجاج، ومن دون معرفة إن كان اليوم سينتهي بعبور أم بخيبة جديدة.

ويخلص إلى أن المعاناة الفلسطينية نفسها تحولت إلى مجال للجباية: إسرائيل تفرض رسومها، في حين يبقى الفلسطيني أسير القيد نفسه.

ويستشهد الكاتب بتصريحات فلسطينية حمَّلت إسرائيل المسؤولية المباشرة عما يجري، وعَدَّت ما يحدث "انتهاكا صارخا للقانون الدولي وحقوق الإنسان" وجزءا من "سياسة ممنهجة لإذلال الفلسطينيين".

مشقة الطريق ليست المشكلة الوحيدة، بل ما يخشاه الفلسطينيون في كل مكان، هو خوف الآباء من أن يرث الأبناء هذه التجربة نفسها حين يكبرون

عواقب متوارثة

ومن تجربته الشخصية، يوسّع الكاتب العدسة إلى التاريخ القريب، فيذكّر بأن الفلسطينيين لم يكونوا يعتمدون دائما على جسر الملك حسين وحده، فقد كان مطار القدس قرب قلنديا بوابتهم إلى العالم لعقود، قبل أن يتحول موقعه إلى مشروع استيطاني.

كما امتلكت غزة لفترة قصيرة مطارا دوليا بعد اتفاق أوسلو، قبل أن تدمره إسرائيل. أما الممر البري الآمن بين الضفة وغزة، فلم يعش إلا أشهرا معدودة قبل إغلاقه.

ويستعيد كذلك جسر دامية ومعبر الشيخ حسين، الذي ما زال مفتوحا أمام الجميع تقريبا باستثناء فلسطينيي الضفة الممنوعين من استخدامه حتى اليوم.

وهنا يوضح الكاتب أن الفلسطيني لم يحاصَر في سفره بفعل ضيق الخيارات فقط، بل لأن هذه الخيارات نفسها أغلِقت واحدا بعد آخر، حتى بات العالم كله يمر عبر عنق زجاجة واحدة تتحكم فيها إسرائيل.

ويختم بأن مشقة الطريق ليست المشكلة الوحيدة، بل ما يخشاه الفلسطينيون في كل مكان، وهو خوف الآباء من أن يرث الأبناء هذه التجربة نفسها حين يكبرون.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا